ستة عقود على إعلان «نوسترا أيتاتي»
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

ستة عقود على إعلان «نوسترا أيتاتي»

المغرب اليوم -

ستة عقود على إعلان «نوسترا أيتاتي»

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

تمر هذه الأيام ستة عقود على صدور الإعلان المجمعي الشهير «Nostra Aetate» أو «في حاضرات أيامنا»، والذي أعلنه المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني (1962-1965) في الفاتيكان، مؤذناً بفجر جديد للعلاقات بين أتباع الأديان التوحيدية، وبداية مسيرة تصالحية مع النواميس الوضعية.

جاءت هذه الوثيقة ممثلة لاتجاه فكري وروحي مثّل الخروج من دائرة استبعاد الآخر والدخول من ثم في دينامية الاعتراف بوجود «شعاع من الحقيقة ينير كل البشر»، وبمعنى آخر الانعتاق من فكرة حيازة جماعة بشرية بعينها لما يعرف بـ«الحقيقة المطلقة»؛ فالكل لديه قبس من نور إلهي كفيل بأن ينير خطاه عبر رحلة الحياة على الأرض.

تقر وثيقة «في حاضرات أيامنا» في توطئتها أن كل الشعوب جماعة واحدة ولها أصل واحد؛ لأن الله تعالى هو الذي أسكن الجنس البشري بأسره على وجه الأرض كلها، ولهم غاية أخيرة واحدة، وهي الخالق جلّ اسمه، الذي يشمل الجميع بعنايته.

تتجاوز دعوة الوثيقة فكرة الحوار النظري المجرد؛ إذ تفتح أعين أصحاب التوحيد على الأسئلة الجوهرية التي لا يزال الإنسان معها سائراً حائراً، فالبشر من مختلف الملل والنحل ينتظرون إجابات عن الألغاز الخفية التي لا تزال تشغل عقولهم، ويسعون معاً في مواجهة ومجابهة نوازل الحياة المعاصرة.

يعتبر السفير أنطونيو دي ألميدا، الأمين العام المكلف لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد)، أن الكنيسة الكاثوليكية فتحت باباً غير مسبوق للحوار بين أتباع الأديان، معترفة بالحقيقة والقداسة الموجودة في الأديان الأخرى، وداعية إلى التفاهم المتبادل، والاحترام والتعاون. ومن خلال تأكيدها على الإرث الروحي المشترك مع اليهودية، واعترافها بالإسلام والمسلمين كعباد لله الواحد الأحد، الرحمن الرحيم، عطفاً على فتح مساقات مع البوذية والهندوسية، وغيرهما من الديانات العالمية، شكّلت «في حاضرات أيامنا» علامة فارقة في تعزيز المصالحة وتجاوز قرون من التحيز.

هل لا يزال لهذه الوثيقة، بعد ستة عقود، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات والتطورات الجيوسياسية، عطفاً على تحول العالم في اتجاه عولمي؛ هل لا يزال لها أهمية، أو تشكل فاعلية ديناميكية في مسيرة الإنسانية؟

بحسب السفير ألميدا، تواصل «نوسترا أيتاتي» إلهام جهود الحوار الملموسة، ومنها على سبيل المثال أن العام المقبل سوف يشهد الذكرى العاشرة للمجلس الإسلامي - اليهودي (MJLC) المدعوم من «كايسيد»، وهو ما يمثل فرصة مهمة لتعزيز الحوار بين المسلمين واليهود في أوروبا؛ القارة التي لا تزال معاداة السامية وكراهية المسلمين فيها تشكلان تهديداً متزايداً للتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.

كانت الوثيقة المجمعية هذه نتاج جهد عمل كبير لفريق من مفكري الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، لا سيما أولئك الذين اقتربوا بشكل كبير من العالمين العربي والإسلامي، وفي المقدمة منهم المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون، عطفاً على العلّامة المصري جورج قنواتي.

يلحظ المرء، قبل كل شيء، أن البابا بولس السادس الذي صدر الإعلان المجمعي في عصره، في رسالته العامة «Ecclessiam Suam» قد حدد أهم ملامح الحوار الذي ترغب فيه المؤسسة الكاثوليكية عبر العقود المقبلة، وفي المقدمة منها الوضوح قبل أي شيء آخر؛ فالحوار يتطلب أن يكون ما يقال مفهوماً.

في جوهرها، والحديث للسفير أنطونيو دي ألميدا، تؤطر الوثيقة للحوار بين أتباع الأديان، لا كخيار فحسب، بل كأداة ضرورية لتعزيز العدالة الاجتماعية والسلام وتجاوز الانقسامات. وهذا يتوافق تماماً مع مهمة «كايسيد»؛ ذلك المركز التنويري الخلّاق الذي أُسس عام 2012 كمبادرة للحوار بين أتباع الأديان برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله - وطيِّب الذكر البابا بنديكتوس السادس عشر، لتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ومكافحة سوء استخدام الدين لتبرير العنف والقمع، ولهذا السبب شارك «كايسيد» بفاعلية في مؤتمر «استشراف المستقبل: إعادة تقييم (نوسترا أيتاتي) اليوم»، الذي نظمته الجامعة الغريغورية الحبرية في روما خلال الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم.

يحتاج الحديث عن الوثيقة وتفاصيلها الكثير من القراءات المعمقة، غير أن أنفع وأرفع ما يقال عنها هو أنها ليست مجرد أثر من الماضي، بل دعوة حية مستقبلية للعمل على تجسير الفجوات، وتعزيز التعاطف، وبناء عالم يكون فيه الإيمان قوة للعدالة، والرحمة، والإنسانية المشتركة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستة عقود على إعلان «نوسترا أيتاتي» ستة عقود على إعلان «نوسترا أيتاتي»



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib