عن الأصل البشري للأزمة الإيكولوجية
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

عن الأصل البشري للأزمة الإيكولوجية

المغرب اليوم -

عن الأصل البشري للأزمة الإيكولوجية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

وقت ظهور هذه الكلمات للنور، تكون أعمال قمّة الأطراف الخاصّة بالبيئة والتي ترعاها الأمم المُتَّحدة، "كوب 28"، قد انطلقت في دولة الإمارات العربيّة المُتَّحدة، وسط تجمّع دوليّ وعلميّ وفكريّ كبير، وفي محاولة لاستتباق الزمن، قبل أن يقترب زمن "الراحل كوكب الأض".

يعنّ لنا التساؤل أوّل الأمر: هل من فائدة حقيقيّة لمؤتمرات المناخ العالميّ، والتي تنعقد في العقود الأخيرة؟

التساؤل مرَدُّه غياب الإرادة السياسيّة عند كُبْريات الحكومات الدوليّة، ذات الأبعاد القطبيّة، والتي كانت السبب الرئيس في تحَوّل مناخ الكرة الأرضيّة من زمن الاحتباس الحراريّ إلى أوان الغليان، والتعبير للأمين العام للأمم المُتَّحدة السيّد أنطونيو غوتيريش.

قبل انطلاق أعمال مؤتمر "كوب 28" بساعات قلائل، كانت البيانات الإحصائيّة تشير إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية باتت ثاني أكبر دولة في العالم تأثيرًا على صعيد تلويث مناخ الأرض عبر الغازات الدفيئة ولم يعُدْ يسبقها سوى الصين.
هذه الإشارة تدفعنا لتساؤل أكثر عمقًا: "هل يمكن تصور قيام واشنطن وبكين بتهدئة الصراع القطبيّ القائم بينهما، بهدف انتشال الكوكب الأخضر من وهدته؟

لن نقدم جوابًا شافيًا وافيًا، وإنما أمام هذا الواقع المثير للقلق نهارًا، والداعي للأرق ليلاً، نستعير مقولة المثقف العضويّ الإيطاليّ الكبير، أنطونيو غرامشي: "أمام تشاؤم العقل يبقى تفاؤل الإرادة".

تبدو الأزمات الاقتصاديّة الخانقة مطبقة على رقاب العالم دولاً وشعوبًا في الأعوام الأخيرة، لا سيّما من جرّاء تفَشّي جائحة "كوفيد 19"، والتي أعقبها مباشرة الحرب العبثية بين روسيا وأوكرانيا، والتبعات التي لحقتْ بالاقتصادات العالميّة من جرّاء هذَيْن الحدثَيْن الكبيرَيْن، ومن غير أن نغفل أزمات ماليّة عالمية في مُقدِّمتها أزمة الديون، وهي ما تعتبر في نظر العديد من الإقتصاديّين الكبار مقدمة لدخول البشريّة أزمة اقتصاديّة لا تَقِلُّ عَمّا جرت به المقادير في ثلاثينات القرن المنصرم.
هل تتطلب العناية بالنظم الإيكولوجية نظرة تتخطى الواقع الضيق للمفاهيم الكمبرادوريّة الاقتصاديّة، من بيع وشراء وتحقيق هوامش ربح سريعة؟

المؤكد أنّ البحث عن تحقيق أرباح بسهولة ويسر، وبسرعة ضمن سياقات المنافسة الرأسمالية غير المستنيرة، لا يكترث أحد بالمحافظة على البيئة ونظمها، غير أنّ الحقيقة التي لم يَعُدْ من الممكن بحال من الأحوال تجَنُّبُها، هي أنّ كُلفَةَ الأضرار التي يسببها الإهمال الأنانيّ، هي أكبر بكثير من الربح الاقتصاديّ الذي يمكن الحصول عليه في حال فقدان بعض الأصناف البيئيّة أو الإضرار الكبير بها.

هنا ستتحول الخليقة أو الكثير منها إلى شهود صامتين على تفاوتات خطيرة، عند الزعم بالحصول على أرباح هامة، وجعل باقي البشرية الحاضرة والمستقبليّة تدفع الثمن الباهظ للتدهور البيئيّ.

هل من أمثلة عمليّة تدلِّلُ على صدقية ما نقول به وموثوقِيَّته؟

من قلب الصين والولايات المتحدة الأميركيّة، القطبَيْن القادم والقائم، واللذَيْن يتهَدَّدُهما فخُّ ثيوسيديديس في المستقبل القريب، كما حدث مع اليونان وإسبرطة قديمًا، يمكن للمرء أن يغوص ضمن رؤية تحليليّة تتجاوز مُجَرَّد سطور مقال صغير.

خُذْ إليك الحالة البيئيّة في الصين، والتي تعَرَّضتْ الصيف الماضي بنوع خاصٍّ إلى موجة من الحرارة غير الطبيعيّة، سَبَبُها ولا شَكَّ زيادة معدلات الاحتباس الحراريّ الناجمة عن محاولة الصين تجاوُزَ الغرب عامّةً وأميركا خاصّةً اقتصادِيًّا.

هذه الحرارة العالية أحدثتْ نوعًا من القصور في الشبكات الكهربائيّة، ما وَلَّدَ أزمة في الطاقة الداخلية، كَبَّدَتْ بكين المزيد من الإنفاق في الداخل، ومن جهة ثانية عَطَّلَتْ من خطوط الإنتاج، ما يعني أنّ الخسارة الإجماليّة أضحت أعلى من الربح الإجماليّ.

لا يختلف الوضع في الولايات المتحدة الأميركيّة كثيرًا، سِيّما في ظل ارتفاع درجات حرارة المحيطَيْن المُشاطِئَيْن للبلاد، الأطلنطيّ من الشرق، والهادئ من الغرب.

باتت المحيطات الساخنة المحيطة بأميركا تهديدًا إيكولوجيًّا خطيرًا، عِوَضًا عن اعتبارها سابقًا حماية طبيعيّة من غزوات الآخرين.

تتسبب هذه السخونة في مياه المحيطات في الأعاصير والعواصف شتاءً، وفي ارتفاع درجات الحرارة صيفًا، ما يجعل البلاد والعباد تحت رحمة الطقس غير العقلانِيّة.

أمّا الطامّة الكبرى فتتمَثَّل في ذوبان جليد الأقطاب، لا سِيّما الشماليّة، ومؤخَّرًا تابعنا انفصال كتلة جليديّة تعادل مساحة مدينة نيويورك دفعةً واحدةً.

وحتى لا نُتَّهَمَ بالتشاؤم او السوداويّة، ينبغي القول إن هناك بعض البلدان حققتْ تقدّمًا في الحفاظ على بعض المناطق بَرًّا وبحرًا في حالة بيئيّة جَيّدة، حيث يمنع أيّ تدَخُّل بشريّ قد يغَيِّر هيئتَها أو يفسد بنيتَها الأصليّة.

تسَبَّبَ الاحتباس الحراريّ في الأعوام الماضية في اشتعال الحرائق في العديد من البقاع والأصقاع، وقد كان مثيرًا جدًّا أن نتابع مثل هذه الحرائق في كندا مؤخَّرًا، وهي الدولة المعروفة بمناخها الشديد البرودة، وثلوجها التي لا تتَوَقَّفُ عن الهطول.

غير أن الحدث الأكثر هولاً هو أن الاحترار الذي تحول اليوم إلى غليان، كاد مؤخَّرًا أن يتسَبَّبَ في احتراق "رئة الأرض"، والتي تعني غابات الأمازون في أميركا الجنوبيّة، مع ما يمكن أن يصيب البشريّة حال القضاء عليها.

للمرء أن يتوسّع في أحاديث الأصل البشريّ للأزمة الإيكولوجيّة، غير أن ما يستحِقّ التوقف أمامه بتعَقُّل وتُؤَدة بالغَيْن، هو التبعات القادمة، والتي ستحيل كوكب الأرض إلى صراعات مشتعلة، من جَرّاء الهجرات القسريّة من أماكن لن تعود صالحة للحياة إلى أماكن أفضل نسبيًّا.

ولعلّ في ملف المناخ ما هو جديد ومثير، إذ بدأت من حولنا صيحات تطَرّف راديكاليّ بيئيّ، من خلال جماعات تعنتق أفكارًا بيئيّة متشَدِّدة، وتبدو منهجِيّتها خطيرة للغاية؛ إذ تؤمن بالعنف الذي يصل إلى حَدِّ القتل دفاعًا عن أفكارها التي تؤمن بها تجاه الأرض الأم أو "غايا" كما الحال في الميثولوجيا اليونانية القديمة.

ثم ماذا؟ ماذا يمكن أن تكون حصيلة "كوب 28"؟

لن تجدي البيانات والمناشدات البلاغيّة حتى وإن جاءت في صورة أو "لغة خشبيّة".

ما يحتاجه الكوكب المتألّم، هو قرارات إنسانيّة ووجدانيّة ودينيّة، توضح درجة الانهيار الماضية فيها البشرية بقوة، عسى أن تكون هناك صحوة حقيقة في طريق مداواة الطبيعة المتألمة والجريحة، والتي تتهَيَّأ لقلب ترس المِجَنّ للإنسانيّة في المستقبل القريب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الأصل البشري للأزمة الإيكولوجية عن الأصل البشري للأزمة الإيكولوجية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib