زمن بُناة الجسور خدمة للإنسانية
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

زمن بُناة الجسور خدمة للإنسانية

المغرب اليوم -

زمن بُناة الجسور خدمة للإنسانية

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

حين منحت مملكة النرويج عام 2021، رئيس رابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور عبد الكريم العيسى، جائزة «باني الجسور»، كان ذلك تقديراً لقيامه بعمل استثنائي في تجسير العلاقة بين أتباع الأديان والحضارات، بإسهام رائع ملموس، وبوصفه قوة عالمية رائدة في مضمار الاعتدال ومكافحة الأيديولوجيات المتطرفة، وصوتاً واضحاً ومتميزاً للسلام والتعاون بين الأمم والأديان.

مرة جديدة قبل أن ينصرم شهر مايو (أيار)، كان الشيخ العيسى يؤكد أنه قوة تغيير وتنوير خلّاقة، على رأس رابطة العالم الإسلامي، ودورها الذي يليق بالمملكة العربية السعودية في زمن «رؤية 2030»، التي أرسى دعائمها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ورسم دروبها عبر الاعتدال والتسامح، ووسم طرقها بالتعايش الإنسانوي الخلاق.

في «نزل سانت مارتا»، في حاضرة الفاتيكان، مقر الإقامة الذي فضله البابا فرنسيس على سكن البابوات في القصر الرسولي، كان اللقاء المتسم بالود والمحبة الأخوية الفياضة بين الحبر الروماني الكاثوليكي، والشيخ العيسى رجل العلم والفقه الكبير، صورة الإسلام السمح.

استقبال فرنسيس للعيسى على هذا النحو، وبعيداً عن البروتوكولات الصارمة للكرسي الرسولي، أمر لا يمكن تفهمه أو استيعابه إلا في سياق التقدير الكبير والصادق، للدور الذي تقوم به رابطة العالم الإسلامي في مكة، والهادف إلى تعزيز أواصر الحوار الفعال والتفاهم الشفاف، عبر هدم جدران العداوات، وبناء مجتمع التعاون الإيجابي بين أتباع الأديان والثقافات.

ما الذي يجمع الرجلين الكبيرين في هذا الزمن الصعب، لا سيما في ظل تعاظم المخاوف من اندلاع حروب عالمية، واتساع رقعة الحروب العِرقية والدينية؟

معلوم أن كل ما له علاقة بالقيم المشتركة والتحالف الحضاري، وهو ما قد يراه البعض شعارات رنانة طنانة، غير أن الواقع العملي يخبرنا بأن تكريم الإنسان، والاعتراف بحقوقه، ونبذ الكراهية والتعصب الديني بين أهل الأديان، وتمهيد الطرق للتعايش السلمي وحسن الجوار، وإحلال ثقافة المحبة والتآخي عوضاً عن التطرف والتمذهب؛ كل هذه وغيرها الكثير تُعد في صميم القيم الإنسانية المشتركة.

العيسى رجل يشار له بالبنان، لا سيما أنه صاحب دعوة للحوار مع الثقافات المختلفة، من أجل التفاهم والتقارب الإنساني، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وصولاً إلى تجاوز حالات التوجس، والدين عنده ليس جزءاً من المشكلة، بل إنه أحد أهم أركان الحل، بحكم تقديره في الوجدان العام.

عطفاً على ذلك، فإنه يؤمن إيماناً عميقاً بدور قادة الأديان في صنع السلام، وعنده أن الإيمان الديني عقيدة، والانتماء الوطني هوية والتزام، والقيام بعمارة الأرض والحفاظ عليها مسؤولية، والإحساس بهذه المسؤولية من واقع إيمان وشعور بالمساءلة أمام الخالق، من أهم محفزات استدعاء المخاطر، وتغليب منطق الحكمة والتسامح المتبادل.

يدعو العيسى إلى ضرورة إدراك أن البشر مختلفون ومتنوعون، وهذه هي الطبيعة الحتمية للحياة التي نشأت بإرادة إلهية، وعلى الساعين في دروب الحقيقة أن يقدموها للآخرين في قالب الإهداء والتلطف والمحبة.

على الجانب الآخر، لا يبدو أن تاريخ حاضرة الفاتيكان، قد عرف بابا بانفتاح البابا فرنسيس على العالمين العربي والإسلامي منذ المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني (1962-1965) وحتى يومنا هذا.

فرنسيس الفقير وراء جدران الفاتيكان، لا يكف عن محاولات الانفتاح الجادة والمجدية على المعارف الخلاقة والموصولة بخريطة البشر والحجر، ومن هنا يتفهم المرء تواصله الوجداني مع العالم الإسلامي بما فيه من مثقفين ومفكرين ورجالات دين.

منذ اليوم الأول لحبريته، سعى البابا فرنسيس في طريق تحطيم جدران القلق من الآخر، والخوف من الشخص المغاير دينياً وثقافياً، لا سيما إذا كان من العالم الإسلامي، ما جعل شعبيته تزداد من يوم إلى آخر في المجالين الجغرافي والديموغرافي لمسلمي العالم.

لا يكف البابا فرنسيس عن إطلاق دعوات تعزز من الحوار وثقافته، لا سيما أن البديل الآخر هو المواجهة العنيفة الممزوجة بالألم والمخضبة بالدماء.

قدم البابا فرنسيس نماذج عملية تظهر قناعاته بكرامة الإنسان، هذه القيمة العالية والغالية، من دون تفريق عِرقي أو محاصصة طائفية، الأمر الذي تمثل في الكثير من المواقف، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

- دفاعه عن مسلمي الروهينغا المضطهدين، فقد قال ذات مرة: «إن إخوة أشقاء لنا في الإنسانية يتعرضون للقتل لا لشيء إلا لإيمانهم وعقيدتهم».

- ترفّعه عن التفريق وقربه من روح التجميع، فقد كان من الممكن له أن يستغل الحوادث الإرهابية التي جرت في أوروبا قبل عدة سنوات، وراح ضحيتها العشرات من الأبرياء، لكنه رفض المزايدة المفرغة من أي مشاعر دينية وإيمانية حقيقية، والتي تشاغب العنصريات وتياراتها المحدثة.

رفض البابا فرنسيس الربط المطلق بين الإسلام والإرهاب، وشدد على أن جميع الملل والنحل يوجد بها متطرفون ومتشددون، والتاريخ يحوي صفحات مؤلمة، لا بد من القفز فوقها، إن أردنا أن نقيم مجتمعاً عالمياً تصالحياً وتسامحياً.

لعل ما يجمع بين الشيخ العيسى والبابا فرنسيس، رفضهما التطرف والتزمّت القائم على شعوب مغشوشة، وقوميات زائفة، مغالية في التمحور حول الذات، ما يجعل منها قوارض أساسية عانت ولا تزال تعاني منها الأديان والأوطان.

يلعب البابا فرنسيس اليوم، ولا شك، دوراً محورياً ومركزياً، في التحولات والتغيرات الديناميكية الفكرية للقارة العجوز، والتي تمضي وراء رايات التطرف الأيديولوجي والدوغمائي القاتلين، وكأنها لم تستوعب خطايا القرون الوسطى، وكوارث النازية والفاشية، وها هي قاب قوسين أو أدنى من علمانيات جافة وراديكاليات ضارة.

تقع اليوم مسؤولية استنقاذ العالم على عاتق بُناة الجسور، إنها مسؤولية مشتركة من أجل حفظ القيم الإنسانية للأجيال القادمة.

ماذا في جعبة رابطة العالم الإسلامي والشيخ العيسى في المستقبل القريب؟ أغلب الظن الكثير من المبادرات التي تخدم الإنسانية وتنشر الوعي... إنه وقت بُناة الجسور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن بُناة الجسور خدمة للإنسانية زمن بُناة الجسور خدمة للإنسانية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib