أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

المغرب اليوم -

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

بقلم:مشاري الذايدي

كتب الصحافي الإيراني المخضرم، الأستاذ أمير طاهري، مقالة مهمة بهذه الجريدة تحت عنوان: «ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!». حول مواقف الأميركان والإيرانيين والإسرائيليين، حول الحرب ومفاوضات باكستان في استراحة الحرب القلقة لمدة أسبوعين. من المنتصر؟ وما معنى انتصاره؟

تفاصيل الجواب موجودة في المقال، لكن لفتتني فيه فكرتان، الأولى موقف دول الخليج، يقول طاهري: «إذا كان هناك طرفٌ سيخرج من هذه المأساة بكرامة فهو دول مجلس التعاون الخليجي التي تحملت وطأة الهجمات الإيرانية في حربٍ لم يرغب فيها أيٌّ من أعضائها... مع ذلك، لا يمكن تصور أنَّ الأمور في دول الخليج ستستمر كالمعتاد مع جارٍ يُنفق مواردَ أكثرَ على مهاجمتها من إلحاق الضرر بأعدائه المعلنين».

نعم، أدارت دول الخليج موقفَها بحكمة وصبر وثبات، لكن هل يغني ذلك مع استمرار عساكر «الحرس الثوري» في العدوان على دول الخليج واحتلال مضيق هرمز، من دون أي تغيير أو «تطوير» موقف دول الخليج أو جلها؟! الأحكام تدور مع علتها إثباتاً ونفياً كما يقول المناطقة، ونحن هنا إن داوم «الحرس الثوري» على انتهاك أمن دول الخليج ومقدراتها، سنكون أمام دول من حقها الطبيعي الدفاع عن نفسها، و«ردع» العدوان. جاء في القرآن الكريم: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ».

الفكرة الثانية في مقالة الأستاذ طاهري هي خلاصته التي قال فيها: «يبقى جوهر ما يعرف بـ(المشكلة الإيرانية) بسيطاً: إمَّا أن يصبح النظام في طهران مثلَ باقي حكومات المنطقة، وإمَّا أن يُحوِّل المنطقة بأسرها إلى صورة من نظامه». وهكذا نعود إلى مسألة تغيير النظام. من جهته، يدّعي ترمب أنَّ ذلك قد حدث بالفعل في طهران، بينما الحقيقة أنه كاد يُحقق ذلك، لكنَّه لم يفلح. وتلك هي قضية القضايا، وبقية القضايا كما عبَّر عنها ذات يوم الراحل غازي القصيبي في زاويته الحربية الشهيرة «في عين العاصفة».

نعم «جوهر» المشكلة ما زال باقياً، وإن كان قد مسه واهج من شهاب.

مشكلتنا بل مشكلة العالم كله أو جله مع النظام العقائدي الثوري في طهران، هي أنَّ لديه «جهازاً مفاهيمياً» خاصاً به، وعقلاً منفصلاً عن الواقع وتعريفات، تخصه، عن الدولة والسياسة والقانون الدولي والعلاقات بين الدول.

لكنَّ تغيير النظام الحاكم، أي نظام في أي مكان بالعالم، شأن يخص أهل البلد الذي يحكمه هذا النظام أو ذاك، هذه هي «الكليشيهات» المعتاد قولها، لكن من أسقط أنظمة: هتلر وموسوليني وصدام والقذافي ومبارك وبن علي وصالح... وغيرهم، أليست قوى خارجية في الأساس مع أدوار داخلية؟! على كل حال، كنت من سنوات على اقتناع ثابت بأن غاية ما يُصنع مع هذا النظام العجيب هو هدنة، تطول أو تقصر، حتى ولادة أزمة أخرى مع القوم، أو أن تعود إيران إلى طريق الرشاد. والله غالب على أمره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة أمير طاهري و«جوهر» المشكلة



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib