الشيوخ حائرون يتساءلون

الشيوخ حائرون... يتساءلون

المغرب اليوم -

الشيوخ حائرون يتساءلون

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هناك جدلٌ في مصر خلاصته: مَنْ لهُ حقُّ الإفتاء؟

سببُ ذلك الشكوى المتواترة من «فوضى الفتاوى»، كما قال مفتي مصر الحالي نظير عيّاد باعتبارها - حسب الشيخ عيّاد - واحدة من تحديات «خطيرة» تواجه أمن المجتمعات.

من مظاهر هذا الاهتمام المصري بمعضلة الفتوى وفوضى الفتاوى ما شهدته مناقشات اللجنة البرلمانية لمشروع قانون بهذا الخصوص، من جدلٍ بشأن الجهات المُخّول لها إصدار الفتاوى الدينية، واعتراض مؤسسة الأزهر على ما ورد في المادة الثالثة من مشروع القانون بمنح لجنة بوزارة الأوقاف حق الإفتاء، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

المادة الـ3 من المشروع نصّت على «تحديد الجهات المنوط بها إصدار الفتوى الشرعية على أن يكون ذلك من هيئة كبار العلماء، ودار الإفتاء المصرية، في حين يختص بالفتوى الشرعية الخاصة في الأزهر الشريف كل من هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، أو دار الإفتاء المصرية، أو لجان الفتوى بوزارة الأوقاف المنشأة وفقاً لأحكام المادة 4 من هذا القانون».

الأزهريون اعتبروا ذلك تقليلاً من جدارتهم بالإفتاء، وتعجّب الدكتور محمد سعد الضويني وكيل الأزهر، خلال الاجتماع، من عدم منح أبناء الأزهر حق الإفتاء.

غير أن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، دافع عن مشروع القانون، وقال إن «العاملين في وزارة الأوقاف هم من أبناء الأزهر»!

في ظنّي أن خطورة وقيمة الفتوى أبعد من هذا الجدل الذي يبدو في ظاهره «إدارياً بيروقراطياً» الجاري في مصر بين «الشيوخ»، فالأغلب هم فعلاً من أبناء الدراسة الأزهرية ومؤسسة الأزهر، أكانوا في مؤسسة الأزهر نفسه، أو في وزارة الأوقاف ولجان الإفتاء وهيئة كبار العلماء كُلّهم أو جلّهم من أصحاب الجُبّة الأزهرية. المشكلة في مكانٍ آخر، ومن هذه الأمكنة:

* فتاوى المؤسسات أو الرموز المناصرة لـ«الإخوان» وأشباه «الإخوان» (سرورية) الذين سعوا حثيثاً لخلق كيانات موازية للمؤسسات المعروفة مثل الأزهر، مثلاً يوسف القرضاوي واتحاد علماء المسلمين، ومجلس الإفتاء الأوروبي، وبعد رحيل القرضاوي، رحمه الله، جرى ترميز الموريتاني المتأخون محمد الحسن ولد الددو، كما لدينا «رابطة علماء المسلمين» وكان فيها الصحوي السعودي الشهير ناصر العُمر، وغير ذلك كثير من الكيانات الموازية.

* الشيوخ الشعبيون في الأحياء الشعبية أو حتى العشوائية، سواء في المُدن الكبرى أو في الأرياف، وهؤلاء لديهم نقاط اتصال مباشر بالعوام، دون وسيط من جهاتٍ رسمية، وسبب هذا التواصل، المباشر، ليس هذا موضع شرحه.

* لدينا «شيوخ الديجتال»، الذين هم خلفاء نجوم الفضائيات في عصر برامج الإفتاء والوعظ الديني والاجتماعي.

* غير أن هناك مناطق معتمة في الفتوى، لا تراها الأعين، ولا تعكسها المرايا، وهم شيوخ التنظيمات التكفيرية مثل «داعش» و«القاعدة» وأشباههما، وهؤلاء عددهم «بالكوم»، كما يُقال بالدارجة، يكثرون في منصّات مثل «تلغرام» .

وبعدُ، من قال إن كُلّ المفتين «الرسميين» المعتمدين ليس لهم غرائب وعجائب وانفصالٌ عن العصر والمجتمع؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيوخ حائرون يتساءلون الشيوخ حائرون يتساءلون



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:55 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أهم المحطات في حياة الفنان الراحل محمود القلعاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib