الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى
أخر الأخبار

الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى

المغرب اليوم -

الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى

حسين شبكشي
بقلم : حسين شبكشي

كانت حقبة السبعينات الميلادية من القرن الماضي فترة مثيرة جداً على أصعدة كثيرة للغاية، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي. كانت الهيمنة الكبرى والأكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي من نصيب قطاع النفط، وكان الحديث لا يتوقف عن قوة وتأثير الدول المنتجة له، وكذلك الأمر بالنسبة لأهمية شركات النفط ونمو تأثيرها وزيادة قوتها. وأطلق مسمى «السبع أخوات» لوصف أقوى شركات النفط وقتها: «أكسون، وغلف، وموبيل، وتكساكو، وسوكال، وبريتيش بتروليوم ورويال داتش شل». وهذا الوضع تم تلخيصه بشكل مدهش ومثير في أحد أهم الكتب الأكثر مبيعاً وقتها للمؤلف البريطاني أنثوني سيمبسون الذي حمل عنواناً أصبح توصيفاً ومضرباً للمثل وهو «الأخوات السبع: كبرى شركات النفط والعالم الذي شكلوه».
تطرق فيه المؤلف البريطاني وقتها إلى قوة ونفوذ تلك الشركات العملاقة وتأثيرها على القرارات السياسية والتشريعات النيابية وكيف تحولت إلى أهم قوى الضغط المؤثرة في أروقة الدبلوماسية والسياسة.
ولخص فيها أنثوني سيمبسون وجهة نظره بقوله إن شركات النفط أصبح لديها من التأثير الكبير ما هو عابر للحدود والأسواق وتحولت إلى صانع للسياسات بشكل غير مباشر وأحياناً بشكل مباشر.
واليوم يعيش العالم حقبة أخرى مهمة جداً ولا تقل إثارة عن قوة وتأثير نوعية جديدة من الشركات الكبرى يطلق عليها مسمى «التقنية الكبرى» وهذه الشركات هي: غوغل، وآبل، وأمازون، ومايكروسوفت، وميتا (المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب)، وإكس (شركة إيلون ماسك التي تملك تسلا وتويتر وسبيس إكس).
ويقدر الخبراء الماليون أن قيمة هذه الشركات مجتمعة تتجاوز الـ9 تريليونات دولار أميركي مع تأكيد أن قيمتها وتأثيرها غير المالي يتجاوز ذلك بكثير.
فهذه الشركات هي التي شكلت الاقتصاد الرقمي الجديد الذي يعيشه العالم اليوم. «غوغل» تمكنت وحدها من صناعة مفهوم البحث الرقمي وأصبحت الأداة المعرفية الأولى لعامة الناس مع عدم إغفال قوتها في البريد الإلكتروني والخرائط والتوجيه الإلكتروني، وشركة آبل التي أوجدت مفهوم الهاتف الذكي والترفيه الجديد وأصبحت إحدى أهم الشركات تأثيراً في العالم... «أمازون» هي الأخرى أعادت تعريف التسوق بمفهومه الذي اعتاد عليه الناس لقرون من الزمن، وجعلت السلع عابرة للزمن والقارات في لمح البصر. «مايكروسوفت» تمكنت من إنشاء البرمجة الميسرة التي مكنت العالم رقمياً وسمحت للكل بأن يشارك في التغيير الحاصل والاستفادة منه. «ميتا» كانت هي قلب ثورة التواصل الاجتماعي بمواقعها المؤثرة والمهمة وأوجدت مفهوماً جديداً لمعنى العلاقات والإعجاب والأخبار، آثارها مستمرة في التأثير على المجتمعات بشكل هائل. وشركة إكس غيرت مفهوم السيارات وعلاقتها بالطاقة وتسعى لوضع بصمتها في الفضاء بشكل تجاري غير مسبوق.
والتأثير المتنامي لهذه الشركات أصبح مصدراً للخوف والقلق لدى عدد غير بسيط من الساسة والمشرعين في الدول الغربية. وخصوصاً فيما يتعلق الأمر بالأخبار الكاذبة والموجهة وإمكانية استغلال الدول «غير الصديقة» لثغرات يمكنها من خلالها التأثير على المجتمع والانتخابات بمختلف أشكالها.
وهذا تماماً هو السبب الذي جعل الغرب ينتفض لأخذ مواقف استباقية حازمة ضد عملاقي التقنية الصينيين «تيك توك» و«هواوي» لأنه يدرك خطورة التأثير والقوة المتوقعة لهما إذا ما أتيحت لهما الفرصة.
وطبعاً هناك موضوع آخر تتضح فيه قوة وتأثير تلك الشركات أو «التقنية الكبرى» وهي قدرتها على الهروب من الالتزام بالسداد الضريبي، وهي مسألة لا يراها المشرعون سوى هروب ضريبي لا يتناسب أبداً مع مقدوراتها المالية وأرباحها القياسية.
والآن ومع إعلان شركات التقنية الكبرى دخولها الجاد في مجال الذكاء الاصطناعي ازداد الحديث عن الآثار المتوقعة لذلك على سوق العمل والبطالة والمجتمع وضرورة التعامل مع ذلك بأنه تحد يهدد السلم الاجتماعي العالمي. مرحلة جديدة، وإن كانت غير مسبوقة، من تأثير الشركات الكبرى سيراقبها العالم بحذر كبير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:29 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026
المغرب اليوم - إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026

GMT 23:54 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

هجوم روسي بصاروخ باليستي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف
المغرب اليوم - هجوم روسي بصاروخ باليستي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 02:29 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تأجيل محتمل لإطلاق آيفون 18 العادي من أبل إلى 2027
المغرب اليوم - تأجيل محتمل لإطلاق آيفون 18 العادي من أبل إلى 2027

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:18 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 08:46 2025 الأحد ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات

GMT 00:23 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على السيرة الذاتية للفنانة المغربية أميمة باعزية

GMT 17:38 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

الرجاء يهدد بالتشطيب على منخرط بارز

GMT 01:08 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

انطلاق أول دوري سعودي للنساء للكرة الطائرة

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 18:20 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

تطورات جديدة ومثيرة في قضية "حمزة مون بيبي"

GMT 17:45 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

المنتخب المغربي النسائي يواجه بوركينافاسو في كأس أفريقيا

GMT 05:02 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

الرؤساء الذي تعاقبوا على مجلس النواب منذ 1963

GMT 01:43 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

محمد القرالة يوضح أن الصورة الصحافية تؤثر على المجتمع

GMT 12:04 2025 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تراجع أسعار النفط مع انخفاض خام برنت وغرب تكساس

GMT 18:13 2023 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

توقيع ثلاث اتفاقيات بجهة فاس- مكناس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib