خوفو والسحرة
التحالف يعلن تدمير منصة إطلاق الصاروخ الباليستي الذي أطلق على الرياض من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية غارة إسرائيلية تستهدف شقة سكنية قرب مجمع الشفاء في غزة إطلاق نار قرب مسجد في أوهايو بأميركا وسقوط قتيل إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو عقب أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة مقتل 48 شخصا في هجوم لتنظيم داعش بمالي إصابة عضلية جديدة تبعد ديفيد ألابا عن أودينيزي وغيابه المؤكد عن مواجهة ميلان دون تحديد موعد عودته للملاعب الاتحاد التركي يوقف رئيس طرابزون سبور ونائبه 45 يومًا بسبب قضية المراهنات ضمن تحقيقات شملت 448 مسؤولًا كرويًا القوات المسلحة اليمنية تعلن مواصلة الضغط العسكري على الفصائل المسلحة في تعز وسط استمرار المواجهات والتطورات الميدانية قوات التحالف تعترض طائرة مسيرة في منطقة الرياض وسط تصاعد التوترات الإقليمية دون الكشف عن مصدرها أو نتائج عملية الاعتراض الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستقبلان سلطان عُمان بمراسم رسمية وعسكرية في قلعة وندسور خلال أول زيارة رسمية له لبريطانيا
أخر الأخبار

خوفو والسحرة

المغرب اليوم -

خوفو والسحرة

بقلم : زاهي حواس

تعد البردية المعروفة ببردية «وستكار» واحدة من أشهر البرديات الأدبية من مصر الفرعونية. تحتوى البردية على مجموعة من القصص التى دارت أحداثها فى زمن ملوك عظام من الدولة القديمة المعروفة بـ«عصر بناة الأهرامات»، ومن هؤلاء الملوك وربما أشهرهم الملك خوفو، صاحب الهرم الأكبر. وتُعرف هذه القصص أحيانًا باسم «خوفو والسحرة»، لأنها تجمع بين التاريخ والأدب والخيال إضافة إلى السحر. وتكشف لنا جانبًا مهمًا من حياة المصريين القدماء، بل وتجيب عن سؤال مهم، وهو كيف كان أجدادنا يمضون وقتهم وأمسياتهم؟ ليتضح لنا أن رواية الحكايات الخيالية وتلك التى تمزج الحقيقة بالخيال كانت من متع الحياة فى مصر القديمة، ولهذا السبب قلت من قبل إن قصص ألف ليلة وليلة هى اختراع مصرى أصيل.

كُتبت هذه البردية فى عصر الدولة الوسطى، وتحديدًا فى الأسرة الثانية عشرة نقلًا عن مصدر أو بردية أقدم.. تدور الأحداث فى بلاط الملك خوفو وتبدأ بأن الملك خوفو فى إحدى الليالى كان يشعر بالأرق فقام باستدعاء أبنائه لكى يتجاذب معهم الحديث لعله يجد عندهم ما يسرى عنه. وبالفعل أخذ الأمراء يبارون فى قص ما يعرفونه من غرائب الحوادث، وعجائب الزمن.

وكان من بين تلك القصص قصة الساحر العظيم «جدى»، الذى كان يعيش فى زمن الملك خوفو، وقد بلغ من العمر مائة وعشر سنوات ومع ذلك فهو رجل خارق يأكل كل يوم 500 رغيف من الخبز الطازج ونصف ثور مشوى (على الرغم من وجود أدلة أن الفراعنة كانت لديهم وصفات عديدة لطهى اللحم، منها اللحم المسلوق فى المرق)، ويشرب جدنا الساحر جدى 100 جرة بوظة، التى كانت هى البيرة عند الفراعنة. وكانت لجدى قدرات سحرية مدهشة؛ فقد قيل إنه يستطيع أن يعيد الرأس المقطوع إلى جسد صاحبه، وأن يجعل الحيوان يعود إلى الحياة بعد قطع رأسه. كما قيل إنه يعرف أسرارًا خفية تتعلق بعدد الحجرات السرية فى مقصورة الإله تحوت، إله الحكمة والمعرفة والكتابة.

ويبدو أن القصة قد نالت اهتمام الملك خوفو وأثارت فضوله، ربما لأنه كان يريد أن يعرف عدد الحجرات السرية المقدسة الخاصة بتحوت، وربما كان ذلك مرتبطًا برغبته فى استخدام هذه المعرفة فى بناء هرمه العظيم أو فى تخطيط حجراته الداخلية. ولذلك أمر الملك بإحضار الساحر جدى إلى القصر. بالفعل، ذهب الأمير حور جدف، ابن الملك خوفو، إلى مكان جدى، وأحضره إلى بلاط الملك. وعندما وصل الساحر، رحب به خوفو، وطلب منه أن يُظهر قدرته السحرية أمامه. فأمر الملك بإحضار إنسان محكوم عليه بالإعدام ليجرب عليه جدى قدرته على قطع الرأس وإعادته، لكن الساحر رفض ذلك، وقال للملك إن هذا العمل لا يجوز أن يُجرى على إنسان. وهنا أمر الملك طيور الإوز، فقام جدى بإظهار قدرته السحرية، وقطع رؤوس الطير وأعادها إليها وكأن شيئًا لم يحدث!! والملك مذهول مما يرى من عجائب هذا الساحر. لكن خوفو بادر الساحر بسؤاله عن الحجرات السرية الخاصة بالإله تحوت، فأجاب جدى بأنه لا يعرف عددها بنفسه، ولكنه يعرف أين توجد المعلومات عنها. وقال إنها محفوظة داخل صندوق فى مدينة أون «هليوبوليس، عين شمس حاليًا»، وأن هناك امرأة تدعى «رود جدت» سوف تلد ثلاثة أطفال، وأن هؤلاء الأطفال سيكونون أبناء الإله رع، وسوف يحكمون ويمجدون رع- إله الشمس. وعندما ظهر الحزن على وجه خوفو، لأن هذا الكلام يعنى أن الحكم لن يستمر فى نسل أسرته إلى الأبد، وأن أسرة جديدة سوف تأتى بعد أسرته لتحكم مصر. لكن جدى طمأنه بأن الأمر لن يحدث إلا بعد زمن طويل؛ وأن الملك خوفو سيحكم، ثم ابنه، ثم حفيده، وبعد ذلك تأتى الأسرة الجديدة.

وتستمر القصة فى وصف ولادة الأطفال الثلاثة من السيدة رود جدت زوجة كبير كهنة الإله رع، وتدخل الآلهة فى هذه الولادة، فى مشهد يجمع بين الأسطورة والدعاية السياسية. ويبدو أن الهدف من هذه القصة كان إعطاء شرعية دينية لملوك الأسرة الخامسة، من خلال القول إنهم أبناء الإله رع، وإن مجيئهم إلى الحكم كان مقدرًا من السماء.

ومن هنا نرى أن قصة «خوفو والسحرة» يمكن دراستها بوصفها نصًا أدبيًا، أو بوصفها أقدم أساليب الدعاية السياسية من عصر الفراعنة. وفى نفس الوقت حاول بعض العلماء الربط بين هذه القصة والهرم الأكبر، خاصة أن خوفو سأل جدى عن الحجرات السرية الخاصة بالإله تحوت. وذهب البعض إلى أن هذا قد يكون إشارة إلى اهتمام خوفو بالأسرار الهندسية والدينية المرتبطة ببناء هرمه! بل إن بعض الباحثين يرون أن عظمة الهرم الأكبر تكمن فى وجود أسرار لايزال العقل البشرى إلى يومنا هذا يعجز عن حلها أو كشفها! ومنها السؤال المهم: أين توجد حجرة الدفن الحقيقية للملك خوفو؟ فهؤلاء لا يزالون على قناعة بأن الحجرة الجرانيتية والتابوت الفارغ ليسا حجرة الدفن الحقيقية للملك خوفو. ظل الملك خوفو حيًا فى الذاكرة المصرية ملكًا عظيمًا، ارتبط اسمه بأعظم بناء فى العالم القديم، وهو الهرم الأكبر، كما ارتبط أيضًا بالمعرفة والسحر والأسرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خوفو والسحرة خوفو والسحرة



GMT 12:07 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

انفراجات انفراجات

GMT 12:06 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

كآبة

GMT 12:04 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

أوكرانيا والتحولات الدولية

GMT 11:59 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مثلما حدث مع «داعش»...تحالف دولي ضد الحوثي

GMT 11:57 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عولمة الفوضى... من ميليشيا الحوثي إلى أوروبا

GMT 11:55 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

التعددية المقيدة

GMT 11:53 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

نهب آثار وادي النيل

GMT 11:52 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد - المغرب اليوم

GMT 21:29 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

هبة مجدي توجّه رسالة مؤثرة لطاقمها الطبي وتؤكد تعافيها
المغرب اليوم - هبة مجدي توجّه رسالة مؤثرة لطاقمها الطبي وتؤكد تعافيها

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مسلم يؤكّد التزام البنك الدولي بتحسين خدمات السودان

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 10:05 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

سلطات ورزازات توزع مساعدات على "دوار مطوق"

GMT 11:46 2022 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نوال الزغبي بإطلالات رائعة زادت من جمالها وأناقتها

GMT 05:40 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ولادة عجل بوجهين وفمين وأربعة عيون بمزرعة أبقار في الهند

GMT 12:24 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى توتو يكشف معاناة جهة الشرق من البطالة في قبة البرلمان

GMT 00:08 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

جلسة سرية للنواب الأميركي بعد تسريب وثائق خطيرة حول إيران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib