الوزير الخائن دمر الفسطاط 1
تراجع أعداد المسافرين عبر مطار هيثرو بسبب الحرب في إيران ومخاوف من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالميًا الخطوط الجوية الهندية تلغي رحلاتها إلى إسرائيل وسط تصاعد التوترات وارتفاع تكاليف الوقود والسفر وزارة الصحة اللبنانية تعلن مقتل 380 شخصاً منذ بدء وقف إطلاق النار وسط استمرار الغارات الإسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة العملياتية على منطقة الليطاني وتكثيف الغارات ضد مواقع حزب الله جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيرتين واستهداف 45 موقعاً ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في تصعيد جديد بالمنطقة الكويت تدين تسلل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان وتؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها إيران تهدد برفع تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضها لهجوم جديد وسط تصاعد التوترات مع واشنطن زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب محافظة إيباراكي في اليابان دون تسجيل خسائر أو تحذيرات من تسونامي إصابة عضلية تهدد مشاركة محمد صلاح أمام أستون فيلا قبل كأس العالم 2026 وفاة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً
أخر الأخبار

الوزير الخائن دمر الفسطاط (1)

المغرب اليوم -

الوزير الخائن دمر الفسطاط 1

زاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

يظل حريق مدينة الفسطاط، العاصمة الإسلامية الأولى فى مصر، واحدًا من أشد وأخطر الكوارث الثقافية والأثرية فى تاريخ مصر والإنسانية كلها! وعلى الرغم من تلك الحقيقة المؤلمة، هناك الكثيرون ممن لا يدركون إلى الآن حجم الكارثة التى منيت بها مصر عندما احترقت الفسطاط؟ ولا أغالى عندما أقول إن كثيرًا من المصريين لا يعرفون حجم الثروة الأثرية الهائلة التى فقدت بسبب احتراق الفسطاط فى واحدة من أبشع أحداث التاريخ، وإليكم القصة كاملة منذ البداية.

دخل عمرو بن العاص مصر سنة 640 ميلادية الموافق سنة 20 من هجرة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، وكان الفاروق عمر بن الخطاب هو خليفة المسلمين، وقد رفض أن تكون الإسكندرية حاضرة لمصر الإسلامية لأنه كان يرفض وجود مانع مائى يفصل بينه وبين جند المسلمين يعيق إيصال المدد إليهم. ولذلك عاد عمرو بن العاص بالجيش وضرب فسطاطه (خيمته) فى موضع بالقرب من حصن بابليون. وبالفعل بدأ جند المسلمين فى تشييد مساكنهم حول فسطاط قائدهم، ومن هنا بدأت قصة أول وأعظم حاضرة إسلامية فى مصر.

سرعان ما ازدهرت الفسطاط وتحولت إلى مركز ثقافى وصناعى وتجارى عالمى بفضل الصناع والفنانين المصريين. وعلى الرغم من استيلاء الدولة العباسية على مصر سنة 750م، ونزول الجيش العباسى فى منطقة تقع إلى الشمال الشرقى من مدينة الفسطاط حيث أقاموا مدينة جديدة أطلق عليها اسم العسكر، إلا أن الفسطاط لم تفقد مكانتها أو أهميتها حتى بعدما أنشأ أحمد بن طولون بعد قدومه إلى مصر مدينة القطائع إلى الشمال الشرقى من العسكر سنة 782م، لتكون عاصمة لمصر طوال العصر الطولونى القصير نسبيًا.

اتصلت عواصم مصر الإسلامية الثلاث: الفسطاط والعسكر والقطائع فى أواخر العصر الطولونى على ساحل النيل، وأطلق المصريون اسم الفسطاط على العواصم الثلاث، كما استخدم الوافدون من خارجها اسم «مصر» للإشارة إلى الفسطاط، كما يحدث إلى يومنا هذا عندما يشار إلى القاهرة باسم مصر.

ظلت الفسطاط هى الحاضرة العامرة بمسابك الذهب وورش صناعة المجوهرات والحلى النادرة، وكان بها أفخم مصانع الزجاج فى العالم الإسلامى، بالإضافة إلى مصانع السكر والزيوت والعطور ومسابك الفولاذ والنحاس وأفران الفخار والخزف، حتى تاريخ دخول الفاطميين مصر سنة 969 ميلادية، وبعدها بأقل من ثلاث سنوات تم تشييد مدينة القاهرة فى 972 ميلادية. وشيئًا فشيئًا بدأت أنوار الفسطاط تنطفئ، وبدأ الصناع المهرة وأصحاب الحرف يهجرونها إلى مدينة القاهرة التى أخذت فى الازدهار السريع بعد دخول الخليفة الفاطمى المعز لدين الله إليها.

بعدها جاءت أسوأ مجاعة عانت منها مصر فيما عرف بالشدة المستنصرية فى عهد الخليفة الفاطمى المستنصر بالله بداية من 1065 واستمرت سبع سنوات حتى 1071 ميلادية، ليعم الخراب بعدها مدينة الفسطاط وتصبح معظم أحيائها خاوية من الحياة إلا النذر القليل المتمسك بإعمار مساجد الفسطاط وزواياها الدينية.

وفى نهاية العصر الفاطمى تحدث الطامة الكبرى حينما أضرم الوزير شاور بن مجير السعدى النيران فى الفسطاط عام 1168م، خوفًا من تمركز جيش الصليبيين بها، وذلك فى قصة أغرب من الخيال نقصها لنعرف كيف وقعت الكارثة؟


كانت الدولة الفاطمية تلفظ أنفاسها الأخيرة حينما وصل الحكم إلى الخليفة الطفل الضعيف العاضد لدين الله، وكان الحكم الفعلى فى يد وزراء متصارعين. وعندما تم عزل الوزير شاور من منصبه استعان بنور الدين محمود أمير الدولة الزنكية فى الشام ليعيده إلى منصب الوزير فى مصر مع وعد بإعطائه ثلث خراج مصر؟ وبالفعل أرسل نور الدين جيشًا بقيادة قائده الكردى أسد الدين شيركوه ومعه ابن أخيه صلاح الدين الأيوبى لإعادة شاور إلى الوزارة، وهو ما تم بالفعل. لكن نكث شاور بعهده مع نور الدين ورفض دفع الخراج المتفق عليه، وحاول طرد جيش نور الدين من مصر، ولكى ينجح فى ذلك تحالف مع مملكة الصليبيين فى بيت المقدس المحتلة بقيادة أمالريك الأول المعروف باسم عمورى.

وبالفعل، دخل الصليبيون مصر لمساعدة حليفهم الخائن شاور على طرد جيش نور الدين من مصر. وحدثت مناوشات بين الجيشين عند بلبيس وصولًا إلى هدنة واتفاق على خروج الجيشين من مصر.

أدرك عمورى أن مصر أصبحت سهلة المنال، وأنه لا يمكن الثقة فى شاور الخائن، فعاد إليها بجيش كبير متجاوزًا بلبيس بعد أن أعمل فيها القتل والنهب والسلب. ووصلت الأنباء المخيفة إلى القاهرة والفسطاط، فوقع شاور فى مأزق، حيث إن الوحيد القادر على إنقاذه هو نور الدين محمود لكنه لا يستطيع طلب مساعدته لسابق خيانته لعهده معه من قبل.

وللأسف أقدم شاور على حرق الفسطاط ظنًا منه أن ذلك سيعطل الصليبيين من دخول القاهرة وسيمنعهم من التمركز فى الفسطاط، والاستيلاء على مخازنها بما فيها من بضائع وذخائر فيستخدمون مؤنها فى محاصرة القاهرة؟! وهنا قال شاور المقولة التى تنسب إليه ولا يمكن تأكيد ما إذا كان هو بالفعل قائلها أم لا: «لأحرقن مصر على أهلى ولا أسلمها إلى الروم (الصليبيين)».

وللحديث بقية بإذن الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوزير الخائن دمر الفسطاط 1 الوزير الخائن دمر الفسطاط 1



GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 14:32 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 14:30 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 14:27 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي

GMT 14:24 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الذكاء الاصطناعي من «الأوسكار» إلى «السعفة»!

GMT 14:21 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib