بقلم : خالد منتصر
سؤال مهم، أجده معلقاً على ألسنة الكثيرين، وزاد أكثر بعد زيارة الرئيس الصيني المهمة التي انتهت منذ يومين، لم تعد الصين مجرد مصنع ضخم ينتج لعب الأطفال والملابس الرخيصة، بل أصبحت قوة اقتصادية وتكنولوجية تقف أمام الولايات المتحدة وتقول لها: عصر القطب الواحد يقترب من نهايته. قبل أربعة عقود كانت الصين دولة فقيرة نسبياً، أما في 2025 فقد بلغ ناتجها المحلى نحو 19.5 تريليون دولار، مقابل 30.8 تريليون للولايات المتحدة.
الفارق ما زال كبيراً عند الحساب بالدولار والأسعار الجارية، لكنه يصبح مختلفاً عند استخدام معيار تعادل القوة الشرائية؛ إذ تمثل الصين في 2026 نحو 19.9% من الاقتصاد العالمى، مقابل 14.5% لأمريكا. أي إن الصين سبقت منافستها في كمية السلع والخدمات التي يستطيع اقتصادها إنتاجها محلياً، لكنها لم تتفوق عليها بعد في القيمة النقدية العالم ؟؟؟، الصين لا تنافس بالخطب، وإنما بالمصانع والموانئ وسلاسل التوريد.
أصبحت أكبر قاعدة صناعية في العالم، وتنتج الهواتف والآلات والسفن والصلب والسيارات الكهربائية والألواح الشمسية والبطاريات. ووفق وكالة الطاقة الدولية، تسيطر الصين على نحو 85% من طاقة تصنيع مكونات الطاقة الشمسية، وحوالى 80% من سلاسل بطاريات الليثيوم، بينما وصلت حصة الشركات الصينية إلى قرابة 75% من بطاريات السيارات الكهربائية المستخدمة عالمياً خلال 2025. وهكذا تحول «صنع في الصين» من علامة على الرخص إلى عنوان للقوة الصناعية والتكنولوجيا الخضراء. وكالة الطاقة الدولية؟؟؟، حتى في الابتكار، لم تعد الصين تكتفي بتقليد الغرب.
دخلت عام 2025 قائمة الدول العشر الأولى في مؤشر الابتكار العالمى، وأصبحت صاحبة 24 تجمعاً من أكبر مائة تجمع للابتكار، مقابل 22 للولايات المتحدة. كما تتصدر العالم في أعداد طلبات براءات الاختراع، وتبرز بقوة في الذكاء الاصطناعى والاتصالات والطائرات المسيّرة والقطارات فائقة السرعة، حقاً الصراع لم يُحسم بعد، وأمريكا لا تزال تتفوق في الدولار والأسواق المالية والجامعات والتقنيات الأشد تقدماً، لكن الصين تملك المصنع والسوق والسرعة.
إنها ليست بديلاً كاملاً لأمريكا بعد، لكنها أول منافس منذ سقوط الاتحاد السوفيتى يستطيع أن يحول المنافسة من سؤال نظرى إلى رقم اقتصادى، ومن رقم إلى مصنع، ومن مصنع إلى نفوذ سياسى.