غزة هدن معلقة وحلول بعيدة

غزة: هدن معلقة وحلول بعيدة

المغرب اليوم -

غزة هدن معلقة وحلول بعيدة

سام منسي
بقلم - سام منسي

الهدن ووقف إطلاق النار حبل الرجاء الذي يتمسك به من يعيش تحت وابل القصف والنزوح والجوع، ولا سبيل له للهروب من السجن الكبير. إنما كون النقاش والتفاوض ما يزالان يدوران حول هدنة ووقف للنار ومدد زمنية، فذاك يدل على أن لا أفق بعد للخروج من جحيم غزة، والأطراف المعنية تنتظر متغيّرات لعلها تكسر باب الجمود المسيطر. أي متغير منتظر قادر على تحريك الوضع: الفلسطيني أم الإيراني أم الأميركي أم الإسرائيلي أم تقاطع أكثر من متغير؟

التغيير في الجانب الفلسطيني يبدأ بالإصلاح وينتهي بتحجيم «حماس»، والاثنان صعبان. السلطة الوطنية الفلسطينية تعاني من تفكك مؤسساتي. ومع ذلك تعتبر «الشريك الشرعي الوحيد» في أي تسوية. إذا نجحت في تنفيذ إصلاح داخلي حقيقي، فقد تعود إلى الواجهة كطرف قادر على تولي إدارة غزة ما بعد الحرب، خصوصاً ضمن رؤية انتقالية تحظى بدعم عربي ودولي.

من جهتها، تعرف «حماس» أن الرهائن هم الورقة الأهم ولعلها الوحيدة لديها، والقبول بهدنة مقابل أي صيغة لإطلاقهم سيكون قراراً استراتيجياً خطيراً ينهيها، لكنها قد تقدم عليه إذا رافقته مكاسب مستبعدة تخرجها من الواجهة العسكرية وتسمح بإدماجها سياسياً.

بالنسبة لإيران، المتوقع هو تطورات أخطرها العمل العسكري ضدها أو عقوبات أشد قسوة، أو الأكثر رجحاناً التوصل لاتفاق مؤقت يسمح للمزيد من التشاور الهادئ لتسوية نهائية لملفاتها المتعددة نووية وغيرها، وهذا ما لا يطمئن إسرائيل. ومن غير المرجح أن تقف متفرجة بانتظار ما سيواجهها. في لبنان، يبدو أنها متمسكة بدور فاعل لـ«حزب الله» في هذا البلد وربما بالمنطقة ليس بالضرورة عسكرياً، وما يصدر عن قيادات الحزب يؤكد أنه ليس بصدد الانكفاء، وهذا ما أظهرته نتائج الانتخابات البلدية بمناطقه في الجنوب والبقاع. لكن طهران الممانعة تتحرك بواقعية في ضوء مصالحها الإقليمية والنووية، وقد تضبط التصعيد إذا تلمست فرصة لتخفيف العقوبات أو تحسين تموضعها الإقليمي.

أما أميركا، مفتاح الحل والربط في هذه الأزمة، فهي الأكثر عرضة لتغيير في سياساتها تجاه حرب غزة والنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني والعلاقة التاريخية مع إسرائيل، لأسباب عدة أبرزها المحافظة على مصالحها بالمنطقة والحفاظ على إسرائيل نفسها التي باتت مع حكومة بنيامين نتنياهو تشكل خطراً على نفسها وعلى الأمن الإقليمي بمنطقة مضطربة أصلاً. إن رفض حكومة نتنياهو وضع رؤية ذات صدقية لإنهاء الحرب ولليوم التالي بما يضمن بديلاً عن «حماس»، وطمعها البقاء في غزة وضم الضفة الغربية، ما يشكل خطاً أحمر للعرب الراغبين بالتسوية، ويعيق أميركا التواقة لإنهاء الحرب لتوسيع اتفاقيات أبراهام.

في مقلب اليمين الإسرائيلي الحاكم، ثمة خيبة أمل من سياسات ترمب بعد توليه الحكم، التي خالفت توقعاتهم بمنحهم دعماً مطلقاً. أظهرت قراراته الفعلية تركيزه أولاً على المصالح الأميركية حتى لو تعارضت مع مصالح إسرائيل، وأبرز تجلياتها التفاوض مع «حماس»، والانخراط في مفاوضات مع إيران أثناء زيارة نتنياهو لواشنطن، ووقف إطلاق نار مع الحوثيين، ورفع العقوبات عن سوريا دون تنسيق مع تل أبيب وتجاهل إسرائيل خلال زيارته للمنطقة. ضغط أميركي استثنائي وحده قد يفرض على تل أبيب مراجعة للسياسات القائمة وتقديم تنازلات واقعية.

في المحصلة، إن كسر الجمود في غزة يحتاج إلى تزامن في التحولات لا معجزة منفردة، من إصلاح السلطة وتغيير الحسابات الإسرائيلية إلى البراغماتية الإيرانية، ما يسمح بالانتقال من الهدن إلى الحلول والتسويات. أما الإدارة الأميركية التي تتصرف وفق ما يخدم المصالح الأميركية وليس بدافع معاداة إسرائيل ولا محاباة للعرب، فتبقى نافذة الأمل لاستثمار الفرصة وفرض حل مقبول وسريع يخدم مصالحها الأوسع في المنطقة، خصوصاً في ضوء تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج. فهل اليمين الحاكم قادر في ظل الواقع الإسرائيلي المعقد على المساهمة في خدمة المصالح الأميركية؟

إنها مرحلة تقاطع مصالح أكثر منها لحظة عدالة. وغزة، تقف على مفترق بين الألم والفرصة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة هدن معلقة وحلول بعيدة غزة هدن معلقة وحلول بعيدة



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:55 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أهم المحطات في حياة الفنان الراحل محمود القلعاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib