ثقافة الحوار وحوار الثقافات
صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية الإمارات تنقذ 22 شخصا إثر حريق ناقلة نفط في الخليج العربي مقتل 9 أشخاص في حادث إطلاق نار جماعي بمدينة إيري بولاية بنسلفانيا الأمريكية زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي
أخر الأخبار

ثقافة الحوار وحوار الثقافات

المغرب اليوم -

ثقافة الحوار وحوار الثقافات

ناصيف حتّي
بقلم : ناصيف حتّي*

نعيش اليوم في ما يشبه «القرية الكونية»، كما يصف الكثيرون عالم اليوم رغم أن البعض يفضل وصف هذا العالم بالمدينة الكونية. «فسقوط» حاجز المسافات بسبب ثورة الاتصالات والمواصلات وازدياد حجم التفاعل والاندماج بأشكال وصيغ مختلفة صار واقعاً، لكن ما زال «ضجيج المدينة» على حساب «هدوء القرية» هو السمة الأساسية لهذا العالم، في ظل غياب المشترك المجتمعي، بقيمه وسلوكياته، الذي يميز القرية عن المدينة. وللتذكير أيضاً، وفي وصف عالم «ما بعد بعد الحرب الباردة» كتب فرنسيس فوكوياما عن «نهاية التاريخ والرجل الآخر» ليتحدث عن انتصار الغرب، في حين كتب صامويل هانتغتون عن «صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي» كأمر حتمي. رأيان يحملان رؤيتين مختلفتين لا بل متناقضتين، منذ عقود ثلاثة ونيف من الزمن حول مستقبل النظام العالمي. سقطت ثنائية الشرق والغرب لتحل مكانها ثنائية الشمال والجنوب، فتغيرت أسس وعناوين ومضامين الصراعات. كما أن الصدام بين الحضارات، ولنقل بين الثقافات، لم يكن حتمياً بالشكل الذي قُدم فيه. مسار القضايا والأولويات المصلحية التي تطبع العلاقات بين الدول والمجتمعات لا يندرج بتاتاً في تلك الحتمية الحاملة لصورة كلية، ولتفسير أحادي تبسيطي واختزالي لعملية تطور نظام عالمي لم تتحدد ولم تستقر بعدُ قواعده، وبالتالي سماته الناظمة للعلاقات بين الدول والمجتمعات. نجد الصراعات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية ضمن الجغرافيا الحضارية أو الثقافية ذاتها رغم المشترك المشار إليه في تلك النظرية، والذي هو دون شك أحد العوامل المؤثرة بدرجات مختلفة حسب كل قضية أو مسألة، ولكن ليس المحدد شبه الكلي لذلك الصراع أو الصدام.

يعود الموضوع بقوة في هذا الزمن بسبب عودة الهويات الأصلية ما دون الوطنية في حالات معينة، والعابرة للوطنية في حالات أخرى حسب تاريخ «الدولة الوطنية» التي نتحدث عنها في حالة معينة. من أهم عناصر إحياء الهويات الأصلية حتى في الدول التي نجحت في بناء الدولة الوطنية منذ تاريخ ليس بالقصير، التحديات التي تواجهها مجتمعات هذه الدول لأسباب مختلفة في مسار تطور هذه المجتمعات، وحدوث أزمات قد تكون مسبباتها اقتصادية أو سياسية تؤدي إلى ردود فعل هوياتية. من المسببات السائدة في مجتمعات متعددة لعودة إحياء مخاوف الهويات دون الوطنية أو الوطنية، ولكن بشكل حاد ومتطرف، التداعيات السلبية العديدة لعولمة متسارعة أحدثت مكاسب ونجاحات للبعض، وهمّشت أو أسقطت اقتصادياً واجتماعياً البعض الآخر. من مظاهر ردود الفعل هذه أحياناً التعلق بتفسيرات تقوم على التبسيط والاختزال والتعميم في بلورة الرد، وبالتالي ما يجب عمله. خطاب شعبوي تبسيطي واختزالي يلامس أحياناً نظرية المؤامرة في قراءة وضع معين وفي بلورة «الوصفة المطلوبة» للإنقاذ: إنه «الآخر» المختلف في اللون أو الدين أو الهوية الأصلية «المسؤول عما آلت إليه الأوضاع».

ثلاثية التعميم والاختزال والنظرية التآمرية هي التي تبلور وتحكم الرؤية والسلوكية في هذا المجال.

صدام الحضارات أو الثقافات كأمر حتمي، حسب ما أشرنا إليه، لا يمكن مواجهته فقط بالدعوة إلى حوار الثقافات. هذا بالطبع أمر أكثر من ضروري لمعالجة الكثير من التوترات بين الدول، وحتى في الدول ذاتها ضمن مجتمعاتها المتنوعة في هوياتها الأصلية، أو ما دون الهوية الوطنية المشتركة والجامعة.

ما هو المطلوب في ظل ازدياد عملية إحياء الهويات الأولية بشكلٍ خاص التي تتغذى على أساس التفسير التبسيطي لكثير من الأزمات، والتي تؤدي ليس إلى صدام الحضارات والثقافات والهويات الأصلية، بل في حقيقة الأمر إلى صدام «الفوبيات» والمخاوف بين هذه الأطراف المشار إليها؟ هذا الصدام وتلك المخاوف لن يقدما الحلول المطلوبة للتحديات المتعددة والمختلفة بتداعياتها على المجتمع المعني.

إن شرط النجاح في حوار الثقافات الأكثر من ضروري كما نرى في العلاقات الدولية، وحتى أحياناً ضمن الدولة المتعددة الهويات الأصلية ذاتها، هو بلورة وتعزيز ودعم ثقافة الحوار. الثقافة التي تقوم على البحث عن المشترك الإنساني والقيمي والبناء عليه، والتي تقوم على احترام التنوع كمصدر غنى للمشترك. إن ما يُعرف بصراع الحضارات أو الثقافات هو ليس بينها، بل بين من يصادر بمفاهيمه ورؤيته الحق المطلق بالتحدث باسمها: إنه صراع ضمن الحضارات والثقافات بين من يؤمن بالتعددية القائمة على احترام الآخر، وعلى أن الاختلاف هو مصدر تنوع وغنى إذا ما أُحسنت إدارته، وبين أصحاب المدرسة الإلغائية. خلاصة الأمر أن الشرط الأكثر من ضروري للنجاح في مسار حوار الثقافات يمر عبر تعزيز ثقافة الحوار، ولا سبيل أخرى غير ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة الحوار وحوار الثقافات ثقافة الحوار وحوار الثقافات



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 10:42 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تعتذر عن حضور مهرجان بردية بسبب بشرتها
المغرب اليوم - حورية فرغلي تعتذر عن حضور مهرجان بردية بسبب بشرتها

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 02:36 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

تمارين يجب تجنبها لتفادي الإصابة بضغط الدم

GMT 03:53 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 21:22 2021 الجمعة ,30 إبريل / نيسان

أعراض القولون العصبي وطرق العلاج

GMT 03:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة جديدة بسعر مقبول تُنافس "مازدا 6" من شيفروليه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib