والآن الهزيمة

والآن الهزيمة!

المغرب اليوم -

والآن الهزيمة

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

كتبت قبل أسبوعين عن حروب المنطقة والسعي لقول «انتصرنا»، لكن «لا طرف من أطراف الصراع يريد الانتصار لمفهوم الدولة، أو حقن الدماء، وإعلاء قيمة الوطن والمواطنة، أو لإنجاز السلام، بل البحث عن انتصار آني، لن يعود على المنطقة... بالفائدة المرجوة للمضي قدماً».

اليوم أكتب عن «الهزيمة»، وربما يُنشر هذا المقال وقد تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان، وبالتأكيد ستنطلق ماكينة الترويج للنصر المزعوم من قبل دول وأحزاب، وميليشيات، وستكون حملات مكرَّرة، لكن بتكنولوجيا جديدة.

حسناً، ما هي الهزيمة؟ كيف نقول هُزم هذا الطرف أو ذاك؟ لبنانياً، ليس الحديث هنا عن تفاصيل الاتفاق، وما الذي تحقق لإسرائيل، أو لبنان أو «حزب الله»، رغم أن كل المؤشرات تقول إن الحزب لم يحقق شيئاً وانسحب من الحدود الجنوبية بقوة السلاح.

القصة، وتحديداً في الحديث عن الهزيمة، مختلفة، وهي عن الصورة الكبيرة. فإذا تم وقف إطلاق النار، ونتج عنه ارتداد سلاح «حزب الله» للداخل فهذه هزيمة للدولة اللبنانية، وإسرائيل، والوسطاء الدوليين.

وإذا لم يتعلم لبنان، وساسته، الدرس، وتصبح الدولة فوق الجميع، وقرار الحرب والسلم بيدها، وحامي حماها هو الجيش، فإنَّ هذه هزيمة ساحقة للبنان، وعلى اللبنانيين التذكر أنَّ الجميع بالمنطقة يسعى فعلياً لوقف إطلاق النار.

لكن ليس الجميع حريصاً على إعادة إعمار سبقها إعادة إعمار، في 2006، فقط لأن «حزب الله» قرّر المغامرة بحرب «وحدة ساحات» واهمة وواهية، لأن الدول ليست جمعيات خيرية. وهذه هزيمة جديدة للبنان أيضاً.

وبالنسبة إلى غزة، فإذا كان وقف إطلاق النار هو مجرد ضمان سلامة من تبقَّى من قيادات «حماس» مقابل إطلاق سراح الرهائن، فهذه هزيمة مؤلمة أيضاً بحق القضية، وأهل غزة الأحياء والأموات.

إذا ما انتهت حرب غزة دون عودة السلطة الفلسطينية للحكم هناك، فإنَّ تلك هزيمة لمفهوم الدولة الفلسطينية، ومستقبلها، وهزيمة لكل الجهود الصادقة الهادفة لإنشاء الدولة الفلسطينية، وحل هذا الصراع.

وبالنسبة لإسرائيل، وحتى لو حصل نتنياهو على بنود اتفاق هي بالأساس، وبلغة مباشرة، تعني استسلام خصومه، وتحديداً «حزب الله»، مثل حق الرد، أو انسحاب الحزب إلى ما هو أبعد من المتفق عليه سابقاً في الحدود الجنوبية، فإنَّ تلك هزيمة أيضاً.

هزيمة لأنَّ الهدف ليس الابتعاد 7 كيلومترات، أو 20، من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الهدف هو الاستقرار والسلام، وما دام هو «اتفاق هدنة»، أو مجرد «وقف إطلاق نار»، وليس مشروع سلام حقيقي، فتلك هزيمة.

والأمر نفسه في غزة، ولو استسلمت «حماس» فما دام لا يوجد مشروع سلام يُفضي لحل هذا الصراع، فإنَّ كل ما يتم التوصل إليه هو هزيمة، ولكل الأطراف، وأولهم إسرائيل. هذه هي الصورة الكبرى، والباقي تفاصيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

والآن الهزيمة والآن الهزيمة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib