تقييد صلاحيات ترامب

تقييد صلاحيات ترامب

المغرب اليوم -

تقييد صلاحيات ترامب

بقلم:محمد أمين

الانطباع الذى يملأ الفضاء الإلكترونى والفضائيات الآن، هو أن أمريكا لم تعد دولة ديمقراطية ولا دولة مؤسسات.. وهو ما يؤكد خسارة أمريكا على يد دونالد ترامب بشكل كبير.. فقد كانت أمريكا حلماً لدى كثير من مواطنى العالم، لأنها دولة حرية ودولة ديمقراطية، وليس لأنها أحسن دولة تصنع الهامبورجر.. فقد انفرد الرئيس الأمريكى بالحكم وأصبح يتخذ قراراته بشكل انفرادى.. فلم يعد الكونجرس له وجود.. ولا وزارة الخارجية ولا البنتاجون، ولا الحزب الذى ينتمى إليه.. أصبح الكل فى واحد، وأصبح الرئيس حاكماً بأمره!

هذا الأمر كان لافتا لأنظار العالم فى تعامل ترامب مع حرب غزة وحرب إيران الأخيرة.. فالكلمة هى كلمة الرئيس ولا معقب لها، سواء من البرلمان أو الخارجية أو البنتاجون.. وأصبح ترامب هو من يتخذ القرار بعيداً عن المؤسسية التى كانت تميز أمريكا.. حتى أصبح الأمر واضحاً على مستوى صناعة القرار.. وأخيراً انتفض مجلس النواب الأمريكى، وصوت لتقييد صلاحيات الرئيس، ووضع النقاط على الحروف!
المثير أن ترامب كان يمضى فى ركاب نتنياهو وليس العكس.. فالأصل أن نتنياهو كان يستجدى عطف الرئيس الأمريكى ويستمع لآرائه.. وانقلب الحال ليصبح الرئيس الأمريكى تابعاً لرئيس الوزراء الإسرائيلى.. وهو ما جعل مجلس النواب يزأر أو ينتفض ويقوم بالتصويت لتقييد صلاحيات الرئيس الذى مرغ سمعة أمريكا فى الوحل.. وخسرت أمريكا من سمعتها ومكانتها الكثير!
وكان بإمكان ترامب أن يؤيد إسرائيل.. ولكن بشكل احترافى يراعى وضع أمريكا فى العالم، وتوزنات القوى فى المنطقة.. يأتى هذا فى الوقت الذى أقر فيه مجلس النواب الأمريكى، مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحرب ضد إيران، بعدما انضم ٤ نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين فى التصويت لصالحه، فى خطوة تعكس معارضة داخل الكونجرس للعمليات العسكرية، رغم رفض البيت الأبيض وقيادة الحزب الجمهورى للقرار! 
وصوّت المجلس لصالح القرار بأغلبية ٢١٥ صوتاً مقابل ٢٠٨ أصوات، بعدما انضم نواب جمهوريون إلى جميع الديمقراطيين فى تأييده، وهم توماس ماسى، وبراين فيتزباتريك، وتوم باريت، ووارن ديفيدسون!ويقضى مشروع القرار، الذى تقدم به النائب الديمقراطى جريجورى ميكس، كبير الديمقراطيين فى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، بأن يسحب ترامب القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية ضد إيران، ما لم يصوت الكونجرس على إعلان الحرب، أو يمنح تفويضاً باستخدام القوة العسكرية ضدها!
صحيح أن القرار لا يجبر ترامب على إنهاء الحرب، لكنه يمثل «تعبيراً رمزياً» عن رفض مجلس النواب للعمليات العسكرية ضد إيران!
الغريب أن ترامب لم ينفرد بقرار الحرب ضد إيران فقط، ولكن أيضاً بتعيين محاميه الشخصى وزيرا للعدل.. وهو شىء غير مقبول بالمرة، ويؤكد ديكتاتورية ترامب وربما كانت هذه الإجراءات هى التى حركت المظاهرات فى وقت سابق فى الشارع الأمريكى وكان شعار المظاهرات الأخيرة: لا للملكية لا للديكتاتورية.. وهى أمور لا يمكن السكوت عليها فى أمريكا، لأنها ليست خسارة لترامب وحده، ولكن خسارة أكبر للحزب الجمهورى نفسه، تحتاج إلى عقود لتعويضها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقييد صلاحيات ترامب تقييد صلاحيات ترامب



GMT 19:00 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

أسوار كوبا

GMT 18:56 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

إنفانتينو... «رُبَّ كلمة»

GMT 18:53 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

عالم وإنسان... ولكن بلا إنسانية

GMT 18:50 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

GMT 18:45 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

هل هي النقود أم هي القيم؟

GMT 18:42 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

سياسة الهمبرغر

GMT 18:40 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

تاكسي العاصمة

GMT 18:37 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

المواطن والدولة؟!

ياسمين صبري تتألق في رحلة صيفية بإطلالات أنثوية وألوان جريئة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:36 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

نيمار يردّ بغضب على منتقديه

GMT 15:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ميلان يمدّد تعاقده مع كاماردا وكوموتو حتى 2031

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib