من يحمي المشردين

من يحمي المشردين؟

المغرب اليوم -

من يحمي المشردين

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

خرجت فى الصباح الباكر أفتح باب العمارة وجدت شابا فى مقتبل العمر، ينام على البلاط البارد، أمام الباب بدون غطاء، ويضم ركبتيه إلى جسده، ما يدل على شعوره الشديد بالبرد. لم أوقظه أو أقلق راحته، ولم أفتح الباب له ولغيره من المشردين، فالعمارة ليست ملكى، فأنا واحد من السكان.. إنما دخلت مرة أخرى فى هدوء حتى لا يشعر بى وصعدت إلى بيتى، وأبلغت زوجتى بما حدث، وهى بالمناسبة مهتمة بهذه النوعية من البشر.. فسألتنى: هل مازال موجودا أم طردته؟!.

قلت: لا، إنه موجود، فقامت واقفة وأخذت كوفرتة من على السرير وأخذت مبلغا من المال وكيسا من الموز والبرتقال ونزلت معى تنظر إليه وما إن وضعت على جسده الكوفرتة حتى أحس بالدفء واعتدل فقالت له: خليك ولكن ضع هذه تحت جسمك ووضعت فى يده نقودا وكيس الفاكهة، فشكرنا ونام من جديد، فانصرفنا.. لم يمكث طويلا لكنه استيقظ لخروج ساكن أو آخر ربما أيقظه، فقام وانصرف!.

تساءلت: أين الحكومة؟..وأين الوزارة التى قالت إنها تهتم بالمشردين وتأخذهم، لتنقلهم إلى مأوى؟.. ما هى خطة الحكومة لتسكين المشردين؟.. إننى أنظر فى الصباح إلى أسراب من المشردين يعيشون فى حديقة الميدان ليلا فى هذا الجو البارد، ثم يعيشون على نبش أكوام القمامة فى الصباح، للحصول على زجاجات البلاستيك والكانز، لتوفير لقمة العيش.. فأين خطة تكافل وكرامة؟!.

تذكرت أحد رؤساء أمريكا اللاتينية حين جاء إلى الحكم، وفتح قصر الرئاسة وسمح للمشردين فى بلده بالدخول، وخصص 90% من راتبه للأعمال الخيرية.. وأظنه رئيس الأوروجواى خوسيه موخيكا، الذى قيل إنه أفقر رئيس فى العالم!.

ويجسد رئيس دولة الأوروجواى السابق خوسيه موخيكا الحاكم القريب من مشاعر الناس، وقيم التضامن التى تبقى فى وقتنا الراهن، خاصة فى العالم العربى، نوعا من «اليو توبيا» وإن كان التراث الإسلامى يزخر بأمثلة من الماضى، ويرى مراقبون عرب مقيمون فى أمريكا اللاتينية أن ظهور موخيكا فى الأوروجواى يمثل ظهور الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز فى عصره، حتى لقب بخامس الخلفاء الراشدين!.

واشتهر الخليفة الأموى عمر بن عبدالعزيز بعدله وحلمه وتضامنه الإنسانى مع الشعب، وحياته مزيج من أفعال الخير تبلغ مستوى الأسطورة. وكم من شعوب إسلامية تمنت عودة روح القيم التى تحلى بها عمر بن عبدالعزيز، وفى الوقت الذى كان البعض يعتقد فى عودة أمثاله للعالم العربى، يبدو أنه ظهر فى أمريكا اللاتينية رغم الفارق الزمنى والروحى!.

هذه قصة مشرد قلبت علينا المواجع، وذكرتنى بقصص التضامن فى العالم من أول رئيس الأوروجواى إلى الخليفة عمر بن عبدالعزيز، وجددت فى نفسى التساؤلات: ما قيمة المساجد والكنائس إن لم تفتح أبوابها لهؤلاء المشردين فى عز البرد؟.. أين وزارتا الأوقاف والتضامن وأين الجمعيات الأهلية ودور الأيتام والجمعيات المختصة؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحمي المشردين من يحمي المشردين



GMT 01:04 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

بلاد كولومبوس... التهافت على هوليوود

GMT 01:02 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

«ألا يخجلون من قاسم وصدام والعارفيْن؟»

GMT 00:59 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

لماذا هاج الحوثي الآن؟

GMT 00:57 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

رجل الشرق المجنون

GMT 00:54 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

«الفراعنة» و«أسود الأطلس» في قلوب العرب

GMT 00:52 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

زلازل فنزويلا!

GMT 00:49 2026 الإثنين ,06 تموز / يوليو

قال الرئيس نصًا

GMT 00:03 2026 الأحد ,05 تموز / يوليو

بلاد كولومبوس... 250 عاماً

فساتين الكروشيه تتربع على عرش الموضة الصيفية النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib