يُشبه التبرع بالأعضاء

يُشبه التبرع بالأعضاء!

المغرب اليوم -

يُشبه التبرع بالأعضاء

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

 

التبرع بالمكتبة يُشبه التبرع بالأعضاء.. صحيح أن كل شىء راح لحاله، ولكن سوف تشعر أن هناك شيئًا ما ينقصك.. ربما حاولت أمس أن أقنع نفسى بأنها صدقة مع أن ورقة بمائة جنيه كانت تحل المشكلة كلها، ولكن «عم على» كان يأخذ البقايا من الأوراق والكتب ليبيعها ويقتات من ثمنها، فوجدت أننى إزاء شعوره بالحاجة وتعاطفى الشديد معه تبرعت بالمكتبة كلها، وقد سبق أن تبرعت بمكتبتى الأولى للمسجد الكبير فى قريتى!

كانت مكتبتى الأولى كلها من الكتب الإسلامية وكتب الأحاديث والتفاسير، وذات يوم وأنا فى المسجد لاحظت أن الناس تنتظر عقب الصلاة لتقرأ القرآن وقصص الأنبياء، أو تحب سماعها من شباب المتعلمين بالقرية، فقمت إلى البيت وحملت الكتب مع بعض الأصدقاء، وأودعت الكتب مكتبة المسجد!

ولذلك لم يكن غريبًا أن أتبرع أيضًا هذه المرة بالمكتبة، فالثقافة التى لا توفر الغذاء للفقراء تبقى ثقافة نظرية، لا قيمة لها، ويصبح مآلها إلى البواب أو بائع الروبابيكيا أو الرصيف على سور الأزبكية والميادين العامة أو سور الجامعة، وأنا وأنت نمر على باعة الكتب عند جامعة القاهرة ولا نسأل أنفسنا كيف وصلت إليهم!

بالتأكيد هى نتاج لمكتبات بعض الأساتذة الذين أعطوها للباعة المهتمين بالكتب كى يعيشوا دون أن يأخذوا ثمنها، فالكتب فى حد ذاتها لا تُقدر بثمن ولا يمكن لأحد ألأساتذة أن يفاصل فى السعر مع بسطاء الناس، فقد خرجت من ذمته فلتخرج كلها لله!

هناك من يتبرع بمكتبته لدار الكتب والوثائق القومية، وهناك من يتبرع بها لدار الكتب المصرية، وهناك من يعيش فقيرًا ويكون أحوج إليها من البواب وبائع الروبابيكيا، والعياذ بالله.

والبعض يلجأ لدار الكتب لأنها ذاكرة الأمة المصرية، بموجب القانون، وهى الجهة الوحيدة المنوط بها إيداع نسخة من كل كتاب.. وتعتبر الجهة الأولى فى الحصول على المكتبات المهداة!

أعرف أن أكثر الناس حزنًا من تصرفى هو الزميل الكاتب الصحفى ماهر حسن، الحارس على الثقافة وراعى المثقفين فى الصحيفة، فقد تواصلت معه منذ شهرين لإبلاغه برغبة صديقة فى التبرع بمكتبة تراثية فاخرة تملكها وأرادت أن تهديها لى، لإيداعها بمؤسسة «المصرى اليوم» والسؤال: لماذا لم أفعل مثلها؟

باختصار، لم أضنَّ بها على المؤسسة، ولم أضنَّ بها بالطبع على عائلتى وأحفادى، ولكن كانت لحظة إنسانية أمام حالة جعلتنى أقارن بين الثقافة والغذاء، أو غذاء العقل وغذاء البطن.. فقلت: إن البطون لا تصبر على طعام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يُشبه التبرع بالأعضاء يُشبه التبرع بالأعضاء



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib