أشواك القرنفل
الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل
أخر الأخبار

أشواك القرنفل

المغرب اليوم -

أشواك القرنفل

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

مع أن القرنفل ليستْ له أشواكٌ بالمعنى المعروف، فقد اختاره المرحوم يحيى السنوار ليُعَنون به روايته، التي كتبها في سجن عسقلان وهو سجين، ونشرت قبل عشرين عاماً. ما كتبه الكثير من القادة في السجن يحوي المرارة، وعادة هؤلاء القادة مختلف عليهم، سواء في بيئتهم أو العالم.

أدولف هتلر كَتَبَ كتابه المعروف «كفاحي» وهو في السجن، سيد قطب كتب كتابه «في ظلال القرآن»، وهو في السجن، كما فعل أيضاً السنوار.

كتابة السجين تحمل مرارة على سجانه والبيئة التي يعيش فيها، وهكذا هي «أشواك القرنفل».

يبدأ السنوار الرواية أو القصة، التي يقول إنها ليست له فقط، لكن من مجموع خبراته وما سمعه من رفاقه، فهي إذن مساحة واسعة الخبرات السلبية التي واجهها الفلسطيني في مرحلة الثلث الأخير من القرن العشرين والثلث الأول من القرن الحادي والعشرين. كل فقرة من هذه الرواية أو الكتاب تقطر دماً وألماً تُعبّر عن جيل حائر في الشتات، تحرقه الشمس في الصيف ولا توفره الأمطار في الشتاء، حيث تُغمر عشَّتُه الطينية.

كان عمره فقط 5 سنوات عندما بدأت حرب 1967، وهي مفتتح الرواية؛ شاهد والده يحفر حفرةً كبيرةً أمام المنزل ويغطيها بالألواح، ويطلب من الجميع؛ إخوته وأخواته، والدته، وعمه، وزوجته، وأولاده، أن يختبئوا فيها، فقط جده كبير السن رفض النزول إلى الحفرة، المظلمة الباردة، وجارتهم التي حملت راديو تقف على حافتها تستمع إلى الأخبار.

إنها الحرب، وسوف يفقد الطفل الذهاب إلى المعسكر المصري القريب، حيث يعطف عليه وأمثالَه الجنودُ المصريون بشيء من الحلوى.

الأخبار مفرحة والجارة تزف إليهم أخبار النصر، وما هي إلا أيام حتى يعرف الجميع الخبر، على غير ما نقله أحمد سعيد من أخبار في الإذاعة، إذ كان يحمل تباشير النصر، ومعه حلم من كان في الحفرة؛ العودة إلى مسقط رأسهم.

خلال أيام عَرَفَ الجميع الخبر. انسحب الجيش، ولم يُقصّر البعض في نهب ما ترك من مؤن، بل حتى شبابيك المدرسة التي كان يعسكر بها قد اقتُلعت من أهل المخيم!

جاءت دبابات وعربات جيب إلى المخيم تحمل الأعلام المصرية، خرج الرجال ببنادقهم يحيونها ويطلقون الرصاص في الهواء، وما إن اقترب الجمع حتى فتحت تلك الدبابات والسيارات النار على المرحبين. تبين أنها سرية عسكرية إسرائيلية موّهت الناس برفع العلم المصري، وقُتل من قُتل من المرحبين. طُلب من جميع الرجال فوق الثامنة عشرة أن يذهبوا إلى المدرسة القريبة، ومن يتخلف عند تفتيش المنازل سوف يُقتل، فذهب الجميع إلى هناك، حتى الجد المثقل بالسنين خرج ليسلم نفسه، لكنه أُعيد لكِبَر سنه.

الجميع صُفَّ في طابور واحد، ثم جاء أحدهم بثياب مدنية، في سيارة، ومُرّرت الصفوفُ عليه، ليضغط على بوق السيارة عند مرور من يريد، فيُأخذ الرجل، وبعد التصفية الأولى جاءت الثانية، فتجمع عدد من الرجال، وُضعوا جميعاً قرب الحائط، ثم أُطلقت النار عليهم جميعاً، الباقون قيّدوا وأرسلوا إلى الحدود بغير رجعة.

ذلك أحد المشاهد الدامية التي تقدمها لنا تلك الرواية، ويذهب فيه الوالد والعم دون رجعة.

تتكرر المشاهد المفزعة لأحداث ما بعد حرب 67، داميةً وموجعةً من نقص الزاد والماء والغطاء مع مرارة وذل الاحتلال.

ذلك ما شكل مجمل شخصية السنوار، والمرارة التي بقيت في نفسه حتى استشهاده في الأيام الماضية، وهي مرارة ذاقها كل إن لم يكن معظم أبناء هذا الشعب.

تكتيكات إسرائيل هي تقريباً نفسها في ما بعد 1948 وبعد 67 والحروب التي تلت، هي نفسها حتى ما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بل زادتها التقنية الحديثة صلافةً وشدةً.

أمام هذا المشهد لم يستطع كثير من القادة التوقف لدرس ما حدث في الماضي، وسوية القدرات المتوفرة لدى الخصم وما يقابلها من قوة.

الدروس التي تراكمت طغت على فهمها العواطف مخلوطة بالكثير من التفكير الماورائي، وعدم قدرة على مواجهة الحقائق كما هي، وابتكار طرق جديدة للمقاومة.

غزة أرض مسطحة ومُحَاصرة من البحر والجو، والمدد ضئيل إن لم يكن مستحيلاً تمريرُه، وثمة عملية إبادة جماعية، لم يكن التمويه بعيداً عنها، كما حصل مع رفع الأعلام المصرية!

ومع ذلك سمعنا تكراراً أن إسرائيل سوف تنتهي في غضون 10 سنوات، وآخرون قالوا في أقل من ذلك، وتفرغ البعض من العسكريين القدامى للحديث عن الاشتباك من «مسافة الصفر»!

آخر الكلام: الفرق قيل كثيراً وكُرر أن الصراع علمي وحضاري يحتاج إلى عقول وليس إلى صواريخ فقط ومقاتلين شجعان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشواك القرنفل أشواك القرنفل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib