بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي

المغرب اليوم -

بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي

بقلم - محمد الرميحي

في مساء يوم خريفي جميل (أيلول/ سبتمبر 2001) وفي ساحة النجمة وسط بيروت التي يعج مساؤها بالمتسكعين غادين ورائحين، في الغالب يتفرج بعضهم على بعض، أو ينتشروا في مقاهي الرصيف، مستمتعين رجالاً ونساء نافخين النرجيلة ودخان السيجار.

وفي انفراجة بيروتية نادرة، جمعتني جلسة مع أشهر عازب في لبنان، الذي يناديه أصدقاؤه بـ"البك"، وهو لمن لا يعرفه الأستاذ منح الصلح، رحمه الله، ابن لعائلة سياسية عربية بيروتية، أصابها ما أصاب العروبة من نجاح وفشل.

والجلسة مع "البك" ممتعة، لأن فيها من الذكريات الكثير ومن العبر القليل كما يقول، إلا أنها متقطعة، فلا عابر سبيل أو نادل إلا سلم على "البك"، بل أن بعضهم استأذن للجلوس قليلاً حيث أراد أن يؤكد معلومة، أو ينفي خبراً، أو ينشر إشاعة ساخنة.

بعد أن استمع إلى تعليقاتي بصبر حول حيرتي في فهم السياسة في لبنان، قال: ألا تعرف أن في لبنان ثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي! ثم أردف ببرود شديد، ألم تقرأ افتتاحية جريدة "النهار" اليوم، لقد نشرت الجريدة في افتتاحيتها أن السياسة في لبنان هي "غياب الأرب ومنتهى الطرب"!

في البداية احترت في فهم الجواب، هل هو مفحم ومليئ بالخبرة الطويلة، أم هو تورية، لأن بعض اللبنانيين في فمهم ماء أكثر مما يتدفق في نهر الوزاني!

البك الذي عرفه قراء جيله لما كتب في الصحف والمجلات العديدة، ولما حاضر مدافعاً عن عروبة لبنان في منابر شتى، يعرف لبنان كما يعرف هموم بقية الدول العربية. هو وريث شرعي للصلحية، أو آل الصلح، وهي مدرسة في السياسة اللبنانية استمدت مرجعيتها عندما وفق جدهم الكبير بين مسلمي لبنان ومسيحييه، كي يصبح لبنان كما هو عليه اليوم، وطن مبني على تناقضاته، ثنائياته تتوالد، ودون هذه التناقضات والثنائيات لا يبقى لبنان كما نعرفه، لبنان الكتائب والقوات والوطني الحر ولبنان "حزب الله"، لبنان الذي تتوالد فيه المسميات الحزبية.

"غياب الأرب ومنتهى الطرب" يلخص الحياة السياسية في لبنان، ففي الوقت الذي يتفق معظم اللبنانيين على شعار، هو لبنان أولاً ولبنان أخيراً، فإن مواصفات "لبنان" المطلوب مختلف عليها بينهم، رغم أن كل الأرقام التي يقرأها المتابع عن ديون لبنان الخارجية وعن وضعه الاقتصادي تقود إلي الاستنتاج على أقل تقدير أنه في وضع اقتصادي صعب، يبعث الرجفة والخوف من المستقبل.

إلا أن لبنان لا يخلوا من طرافة مفزعة، فقد كان أحد أعضاء غزوة مانهاتن لبنانياً، كما سجل في التاريخ العربي المعاصر اسم تلك الكارثة، فهذه "الغزوة" ضمت من ضمن ما ضمت من انتحاريين، مواطناً لبنانياً هو زياد سمير الجراح، الذي أسقطت طائرته فوق منطقة بنسلفانيا، وقيل إنها كانت قاصدة للبيت الأبيض، أو مجلس الشيوخ. والطريف أن أحدهم وهو لبناني أيضاً ظهر على التلفزيون اللبناني وقتها، واسمه بالضبط زياد سمير الجراح، يشكو مر الشكوى من تشابه الأسماء، و يتحسر من أن أوراقه قد رفضت أكثر من مرة في محاولته للحصول على تأشيرة دخول لأكثر من بلد عربي أو غربي، لأن اسمه الثلاثي يتطابق مع اسم أحد أعضاء غزوة منهاتن! وهل في غير لبنان تجد مثل هذا التناقض الصارخ، وهل في غير أرض العرب تجد أناساً لا تفرق بين زياد المتوفى في ظروف كارثية، وزياد الذي يبحث عن لقمة العيش الشريفة؟ يا لها من مفارقة مبكية مضحكة!

ولا يقف التناقض في لبنان هنا، فلبنان أيضاً بين نارين في وضع الشرق الأوسط الدقيق، بين أن يلعب دور هانوي في رفد المقاومة، وبين دور هونغ كونغ في فتح أبوابه مشرعة لاستثمار عالمي مطلوب بإلحاح. الأخير يتطلب استقراراً والأول يحتم الاستنفار. وبين الفكرتين، الاستقرار والاستنفار تراوح السياسة المعلنة، والسياسة المطبقة.

منذ الجلسة مع البك، وقد مر عليها ربع قرن، مر لبنان بمنخفضات سياسية ضخمة، إلا أن العام المنصرم (منذ كانون الثاني/ يناير) قد شهد فصلاً جديداً يبشر بالكثير من التفاؤل.

المؤسف أن بعض السياسيين (ربما أصبحوا قلة) لا يرغبون إلا أن يسيروا سيرتهم الأولى في التنمر وخداع الجمهور وإبقاء لبنان حبيس الماضي.

أحدهم اعتقد أن "الله وهبه" للبنان، فصار يدلي بالأحاديث المتناقضة والتنمر على بلده وعلى الجوار، وليس غريباً عليه... لقد فاته أن الوعي اللبناني والعربي قد انتقل إلى مكان آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib