«عزيزى المغفل»

«عزيزى المغفل»

المغرب اليوم -

«عزيزى المغفل»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

الملاحظ أن العديد من تدوينات السوشيال ميديا هذه الأيام تبدأ بصيغة الخطاب «عزيزى المغفل»، ثم يمضى المستخدم قدماً: «لو كنت تعتقد أن دولة كذا كانت ستنتصر فى المواجهة الحالية، فأنت مغفل وجاهل وسطحى وعميل». اللطيف أن دولة «كذا» تكون تارة إيران، وأخرى إسرائيل، وثالثة أمريكا، ورابعة حركة أو جماعة فلسطينية.. بمعنى آخر «عزيزى المغفل» هو الجميع فى كل الأحوال.

الملاحظ أيضاً أن كم الاعتقاد بامتلاك المعرفة اليقينية والمعنى الحقيقى لما يدور حولنا مذهل. أقول «الاعتقاد» بامتلاك المعرفة، لا المعرفة. ليس الكم وحده المذهل، لكن الكيف، حيث يسود اعتقاد بعمق هذه المعرفة ومتانتها وعدم قابليتها للزحزحة.

أقول وأجرى على الله أن هذا الاعتقاد، وهذا الشعور بالغ الفوقية بأن ما يعرفه الشخص، أو ما يؤمن به، أو ما يعتقده هو وحده اليقين، اتضح أنه لا يتوقف عند حدود المستخدمين العاديين ممن يتخذون من منصات السوشيال ميديا ملجأً لتمضية الوقت، أو وسيلة للترفيه، أو ساحة لبناء العضلات، بل يمتد إلى أسماء وشخصيات تقدم نفسها باعتبارها «باحثا فى شؤون الحركات» و«خبيرا فى ملف إيران» و«متخصصا فى الشأن الإسرائيلى» والقائمة تطول.

التعبير عن الرأى ليس عيباً، لكن الرأى يختلف كثيراً عن الواقع. وحين تتخذ طريقة التعبير منهج «عزيزى المغفل»، بمعنى أن الآخرين ممن يعبرون عن آراء تختلف عن رأى حضرتكم هم بالضرورة مغفلون، فإن هذا يعنى أن الغفلة واسعة الانتشار.

وأظن أنه بعد سلسلة الأحداث فى الساعات القليلة الماضية، على من يرى فى نفسه «العالم ببواطن الأمور» وغيره مغفلين، أن يراجع نفسه، أو على الأقل يراجع منهجه فى طريقة مخاطبته لمن يختلفون عنه فى الرأى والتقييم والتحليل، أو من ينهلون الرأى والتقييم والتحليل من آخرين، ويعيدون تدويرها، لكنها تختلف عما يراه صاحب المقولة التى أصبحت خالدة «عزيزى المغفل».

وأظن أن مجريات الساعات القليلة الماضية تثبت لمن يود أن يستمع لقدر من صوت العقل، لا الأدرينالين، أن من يعتقد أنه عارف وعالم وفاهم ليس بالضرورة كذلك.

شخصياً، أؤمن بأن أقصر قنوات الهبد على ما هو قابل للفهم بناء على أحداث ومجريات، وتاريخ وجغرافيا، وقراءة بقدر المستطاع من مصادر تقف على طرفى نقيض، مع تقليص – وإن أمكن قص هامش «العلاقات التاريخية بين البلدين» و«الثقافة واللغة والدين المشترك» و«علاقات النسب المتشابكة» و«الأخوة العميقة» و«الصداقة المتينة» وغيرها، والاكتفاء برصد المصالح المختلفة والمتغيرة للدول، والخرائط الجديدة، وموازين القوة المتحولة... إلخ. أما المشاعر والأخوة والصداقة، فجميلة ومليحة وبديعة، لكنها لا ترجح كفة على أخرى فى الحروب، أو تحدد مصير دولة أو مآل جماعة فى الصراعات.

مرة أخرى، من حق الجميع أن يعبر عن الرأى والأيديولوجيا والتوجه، لكن ما تكشفه الـ«سوشيال ميديا» يوماً بعد يوم عن كمية الشوفينية فى التعبير أمر يستحق التوقف لحظة للمراجعة، ويكفى ما نعيشه من شوفينية عالمية فى إدارة شؤون المنطقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عزيزى المغفل» «عزيزى المغفل»



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib