أزمة «بي بي سي»

أزمة «بي بي سي»

المغرب اليوم -

أزمة «بي بي سي»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

لعلها المرة الأولى التى ينشأ فيها خلاف كبير على الملأ بين رئيس دولة ومؤسسة إعلامية فى دولة أخرى، وهو ليس أى رئيس، وهى ليست أى مؤسسة. إنه رئيس الدولة الأكبر والأقوى فى العالم الولايات المتحدة الأمريكية. وهى مؤسسة «بى بى سى» البريطانية صاحبة التاريخ الطويل والراسخ فى عالم الصحافة المسموعة والمرئية والمكتوبة، والتى كانت رمزا من رموز المصداقية والكفاءة المهنية فى العالم حتى وقت قريب. هدد الرئيس ترامب بمقاضاة «بى بى سى» ومطالبتها بتعويض قدره مليار دولار، بسبب «توليف مضلل وتشهيرى» صنعته المؤسسة فى مادة توثيقية فى برنامجها الشهير «بانوراما»، وهو المحتوى الذى تم تحريره عبر تجميع جمل مختلفة من خطاب ترامب قبل اقتحام أنصاره مبنى «كابيتول» فى يناير عام ٢٠٢١. هذا التحرير وتجميع الجمل بهذا الشكل جعل الأمر يبدو كأن ترامب يدعو أنصاره بشكل واضح وصريح للقيام بأعمال شغب.

«بى بى سى» لم تبرر أو تكابر. رئيسها سمير شاه اعتذر عن «خطأ فى التقدير» فى طريقة التحرير. قبلها استقال المدير العام تيم ديفى والرئيسة التنفيذية للأخبار ديبورا تورنيس. أقر شاه أن طريقة «تحرير» الخطاب أعطت بالفعل انطباعا مضللا، وكان ينبغى التعامل معه بقدر أكبر من الحذر، وأنه تمت مراجعة الأمر داخليا مطلع العام الجارى، وكان يجب على الهيئة أن تتخذ قرارا رسميا فى ذلك الوقت، لكنها لم تفعل، وهو ما يعنى إقرارا بخطأ إضافى.

ورغم أن قضايا أو مشكلات أخرى تخضع للنقاش والخلاف والتحقيق فى داخل الهيئة، مثل توجيه انتقادات (أقرب ما تكون إلى اتهامات) لها بالتحيز المعادى لإسرائيل فى التغطية العربى لـ«بى بى سى»، والحرب على غزة، وقضايا تتعلق بالهوية الجندرية، إلا أن التركيز الأكبر حاليا على الرئيس ترامب، والتهديد بالمقاضاة، وردود فعل «بى بى سى»، والاستقالات والنقاش فى البرلمان البريطانى. كل ما سبق يتزامن مع مرور «بى بى سى» بأزمات حادة ومتصاعدة منذ زمن تتراوح بين ميثاقها، وإعادة تحديد علاقتها بالدولة، وتمويلها، ومشكلة الرواتب فيها والفجوات الضخمة بينها، والحديث عن زيادة رسوم مشاهدتها من ١٧٤.٥ إلى ١٨١ جنيها إسترلينيا سنويا، وهو ما يحمل الأسر البريطانية المزيد فى أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة، ناهيك عن مناقشات حول جدوى نموذج إعلام الخدمة العامة الذى تقدمه، وجدواه فى عصر انصرفت فيه الملايين عنها إلى منصات البث المدفوعة والرقمية.

الأزمة الحالية بين ترامب و«بى بى سى» ستنتهى بشكل أو بآخر، لكن أزمة «بى بى سى» كنموذج كان راسخا وقويا ونموذجا لإعلام الخدمة العامة، لكن يتمتع باستقلالية بعيدا عن التدخل الحكومى «المباشر»، ويعتمد تمويلها على رسوم ترخيص يسددها المشاهدون سنويا، ويخضع لتنظيم «هيئة الاتصالات البريطانية»، وذلك فى خلطة فريدة أذهلت العالم على مر عقود، لن تنتهى قريبا. أغلب الظن أن هذه الهيئة العريقة مقبلة على تغيرات كبرى، ربما تحركها أزمتها مع الرئيس ترامب، لكن جذورها أبعد من ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة «بي بي سي» أزمة «بي بي سي»



GMT 17:23 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إصرار أميركي على إخراج إيران من العراق…

GMT 17:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إيران والمكابرة… على طريقة صدّام

GMT 15:36 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

المتاجرون بأوجاع الفقراء

GMT 15:35 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تجديد الحياة السياسية..

GMT 12:21 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أوروبّا وحديث ما بعد ميونيخ

GMT 12:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

قائمة أعمال الوزارة

GMT 12:13 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:09 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض
المغرب اليوم - انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض

GMT 10:30 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

"ميتا" تنهي استقلال "ماسنجر" على الويب في نيسان
المغرب اليوم -

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن

GMT 08:23 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

علي حسين يطرح أغنية جديدة بعنوان "يا الزينة"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib