حرب المساعدات

حرب المساعدات

المغرب اليوم -

حرب المساعدات

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

ما يحدث فى المساعدات الموجهة إلى غزة هذه الأيام ستدرسه علوم التاريخ والعلوم السياسية والعسكرية بعد عشرات الأعوام، وإن كانت الأبواب والبنود غير محددة بعد. من يرصد ما يحدث ويثار ويصور ويبَث ويحلَل عن المساعدات حاليًا سيصاب بصدمة حضارية وسياسية وبالطبع إنسانية.

لا أتحدث هنا عن تعنت الجانب الإسرائيلى، وتلاعبه المقصود والممنهج والمدبر لمنع دخول المساعدات لغزة، سواء بشكل متقطع على مدار أشهر الحرب، أو بشكل متصل فى الأسابيع الماضية. ولا أتحدث عن كمية المساعدات، وهل هى كافية، ومحتوياتها، وهل هى شاملة! أتحدث عن هذه الأطراف الكثيرة التى تستخدم فكرة المساعدات والمستجدات فى شأنها للتضليل والتلاعب والضغط والتشويه والتقليل حيناً والتضخيم حيناً من أثر المساعدات كسلاح من الأسلحة القذرة التى تستخدمها جهات عدة، لا لدعم كفة «حماس» على حساب إسرائيل، أو ترجيح كفة إسرائيل على حساب «حماس»، بل لتشويه مصر وشعبها، وما خفى من أغراض التشويه أعظم وأقبح.

الخجل أو الحرج أو حكاية «العظماء لا يتحدثون كثيراً» وَهم وخيال، أو حتى لو كانت كذلك حقاً، فهى لم تعد مجدية، بل أصبحت خطرة. الطعنات وجهود التخوين وعمليات الطعن فى الظهر وتعدد وتناقض وتناحر الروايات، ورغم ذلك، تجد اسم مصر ودورها محشوراً فى أى جملة. وبالمناسبة، حين أشير إلى مصر فى هذا السياق، لا أقصد القيادة أو الحكومة، بقدر ما أقصد مصر كبلد وشعب.. بمعنى آخر، ما يجرى من عودة، أو محاولة عودة وضع مصر فى قفص الاتهام بالتقصير وتضييع الحقوق وغيرها لصالح قوى سياسية ترتدى جلباب الدين، ولا تخدم إلا شوقاً ولهفة ورغبة غربية لتمكين هذه القوى فى دول محورية عدة فى المنطقة، واضح وضوح الشمس، لمن أراد أن يرى، لا أن يتعمد عدم الرؤية.

المكتفون بالقشور، والجاهزون بالاتهامات المسبقة، والمتربصون بأى جملة فيها «متأسلمين» باعتبارهم ملائكة بأجنحة، والرافضون لمجرد التفكير فى الحبكة الدرامية المحكمة، والمستنكرون لتحالف «الفانتازيا» الذى أصبح حقيقة بين من كنا نظنهم أعتى أعداء، فإذا بهم أقوى حلفاء طالما ينفذون الخطط ويحققون الغايات (لحين إشعار آخر)، سيشهرون جملة: «هو كل حاجة إخوان؟!» أو «على الأقل كان على مصر فتح معبر رفح» وغيرهما مما يتطلب معرفة وقراءة وتخل – ولو مؤقت- عن مطاوى وسنج الشتائم والإهانات السطحية التى تعكس رعونة معرفية عميقة.

وبعيداً عن شرح المشروح من أن من أغلق المعبر هو إسرائيل، وأن الحديث عن وضع المفتاح فى باب المعبر وفتحه وإدخال المساعدات ثم غلقه لا يليق بطفل فى الثالثة، وأن المطالبين بدخول مصر حرباً الآن هم أنفسهم أول الساعين للحصول على وساطة لخروج الابن العزيز من التجنيد أو توزيعه فى أقرب مكتب إدارى مجاور للأسرة.. أدعو كل عاقل إلى قراءة مشهد المساعدات، حيث لم تعد صراعاً سياسياً وإعلامياً وأخلاقياً بين إسرائيل والعالم، بل تحولت إلى اتهامات لمصر.. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب المساعدات حرب المساعدات



GMT 07:31 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ترمب والتاريخ الحربي

GMT 07:27 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 04:21 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المرشد ووقف النار وشبح السنوار

GMT 04:17 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

«نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 23:16 2020 الأربعاء ,24 حزيران / يونيو

تعرف على حقيقة عودة مراد باتنا للفتح

GMT 21:23 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

اندلاع حريق بمستودع حافلات النقل الحضري بالمعاريف

GMT 03:00 2025 الأربعاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

غريزمان يبلغ الهدف 200 ويقود أتلتيكو لفوز كبير على فرانكفورت

GMT 16:23 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

أرقام قياسية جديدة في انتظار ميسي مع برشلونة

GMT 22:08 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

تشيلسي يواجه "مان سيتي" في نهائي الأبطال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib