فخاخ السياسة

فخاخ السياسة

المغرب اليوم -

فخاخ السياسة

عبد العالي حامي الدين

فخاخ كثيرة تعترض مسار التجربة الإصلاحية في المغرب.. فالدسائس السياسية كثيرة ومتعددة تشتغل ليل نهار بغية إفساد العلاقة بين المؤسسات، في ظل أداء معارضة سياسية يجر إلى الأسفل، ويعمل على عرقلة التطور الديمقراطي..

الفخ هذه المرة هو الاستماتة من أجل خلق صراع إيديولوجي على خلفية فيلم ذي قيمة فنية جد متواضعة، بحسب العديد من المختصين الذين قرؤوا مادته قبل تحويلها إلى فيلم، وعبروا عن رأيهم في المقاطع المسربة.. يبدو أن القائمين على هذا الفيلم المتواضع يبحثون عن جوائز المهرجانات الغربية المغمورة، وقد خبروا الوصفة الرابحة التي تقوم على الاستفزاز والاستدراج. استفزاز المغاربة المتشبثين بقيمهم الأصيلة المحافظة، واستدراج بعض الطيبين منهم إلى ردود فعل غاضبة أو غير لائقة… كل هذا حتى يتسنى للقائمين على الفيلم تقمص دور الضحية، والعزف على نغمة حرية الإبداع التي أصبحت «مستهدفة» في المغرب، و»خاصة في عهد الحكومة التي يقودها الإسلاميون»…

بعيدا عن نظرية المؤامرة، فإن هناك جهات متعددة أصبحت تختزل السياسة في الدسائس والفخاخ التي تنصب للحكومة ولرئيسها كل صباح..وهناك محاولات حثيثة لتغذية «البوليميك» السياسي حول قضايا تافهة لتسهيل عملية تحويل الأنظار عن النقاش السياسي المطلوب في هذه المرحلة، والذي لا ينفصل عن هدف تطوير الديمقراطية في بلادنا وحمايتها من نزعات النكوص والارتداد..

الغريب أن بعض الجهات التي انهزمت في ساحة النقاش السياسي العمومي، تقوم هذه الأيام بإحياء بعض النعرات الإيديولوجية..بعضها للدفاع عن الأخلاق والفضيلة، وبعضها الآخر للدفاع عن الفن وحرية الإبداع..!

فهناك من داخل المعارضة من أصدر بيانات تدين محاولات جهات ما دون تعريفها: «التضييق على الفن وحرية الإبداع» في دفاع عن الفيلم المذكور، في الوقت الذي سارعت فيه أطراف أخرى داخل المعارضة نفسها بتنظيم وقفة احتجاجية ضد الفيلم نفسه لأنه أضر بقيم المغاربة ومسّ بالأخلاق!!

في تقديري، لا يحتاج فيلم من هذا الصنف إلى فتح نقاش سياسي حوله، لأن هدف القائمين عليه ينحصر في البحث عن النجاح الشخصي الذي تقلصت معاييره في الحصول على بعض الجوائز، بينما يتجه هدف بعض المتهافتين على هذا النقاش في الحقل السياسي، إلى نصب فخاخ إيديولوجية للحكومة وجرها إلى نقاش عقيم..

إن الجواب عن هذا العمل، الذي ينسب نفسه إلى الفن، يجب أن يترك للمجتمع المغربي ذاته، بتعبيراته المختلفة وبفئاته الاجتماعية المتنوعة.. وبخلفياته الثقافية العميقة، وبذكائه الفطري الثاقب، وبتقاليده الحضارية الراسخة..إن المجتمع قادر على التمييز بين الجودة والرداءة ..بين الجرأة والوقاحة.. بين الفن الحقيقي الذي يسهم في الرقي بذوق المجتمع، والدعارة المقنعة بغلاف الفن والسياسة..

الجواب هو أن مرجعية المجتمع أقوى مما يتصورون..وصدق من قال:

هل يضر البحر أمسى زاخراً *** أن رمى فيه صبيٌ بحجر..
فلننتبه..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فخاخ السياسة فخاخ السياسة



GMT 01:54 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

يا عزيزي إنها الحياة!

GMT 01:51 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نظام جديد.. مفردات جديدة

GMT 01:49 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تأملات في بيت الأمة!

GMT 01:43 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرض الصومال وتمزيق الأصل

GMT 01:41 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الحَبكة تظل أميركية في ثالث أيام السنة

GMT 01:39 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ترام الإسكندرية المحروسة

GMT 01:37 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نهاية حضارة

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ألف يوم على حرب السودان: كيف نمنع تكرار المأساة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib