لمن الشكوي

لمن الشكوي

المغرب اليوم -

لمن الشكوي

فاروق جويدة

وسط هذا الصخب المجنون والأفكار الشاردة والرؤي الغائبة والصراعات الدامية علي لاشيء‏..‏ أنتزع نفسي من هذا العالم واحاول ان استردها من ايادي الأخرين كل واحد انتزع مني شيئا‏. .وفي احيان كثيرة أجد نفسي مبعثرا علي الطرقات احاول ان الملم ما بقي مني..اعترف انني اتحمل مسئولية ذلك كله..لقد حاربت في أكثر من مكان لأنني كنت ابحث عن القيمة واساند الجمال واري ان العمر مساحة قصيرة جدا وان اجمل ما فيه الصدق والحب والتواصل..كنت ابحث عن إنسان اكثر رقيا لم اتصوره قديسا ولكنني كنت اراه دائما اعظم مخلوقات الله وأكثرها ذكاء وترفعا..احاول كثيرا ان انتزع نفسي من زحام الشوارع وفوضي الأشياء.. لقد نجحت احيانا ولكنني في معظم الأحيان احمل معي إنسانا مشوها ترهقني كثيرا ملامحه..هناك اشياء تتغير فينا مع الزمن التجاعيد والشعر الأبيض والقلب الهزيل..ولكن اصعب الأشياء ان تجد نفسك بين اناس لم تعد تحبهم وان تشاهد اشخاصا اتسعت المسافة بينك وبينهم حتي صارت عمرا واماكن واحلاما.. وسط هذا الزحام المخيف افتقد اشياء لا استطيع استردادها..افتقد دعاء امي وان كنت اعلم انها غابت ولن تعود..افتقد صلاح ابي وانا اري وجوها ملونة تتمسح في يقين كاذب..افتقد وجه حبيبة صافحتني ذات مساء واختفت كسنوات العمر.. افتقد اشخاصا لا كانوا اصدقاء ولا كانوا من المقربين ولكنني اكتشفت بعد غيابهم انني كنت احبهم كثيرا ولا استطيع الأن ان اعترف بذلك لأنني لا اراهم..هل جربت يوما ان تكتشف بعد سنوات حقيقة إنسان غاب عنك وكم كنت تحبه ولم يعرف ذلك..افتقد شارعا كنت امشي فيه تسبقني احلامي..لقد غاب الشارع واختفت الأحلام.. افتقد صوتا يصافحني قبل ان انام لأبدأ معه رحلة مع الأمل.. افتقد صوت الشيخ رفعت.. واحاديث عبد الوهاب ومشاعر العندليب وشموخ كوكب الشرق وجلسات الشعراوي وخالد محمد خالد والغزالي.. افتقد حوارا مع عقل يبهرني ويزلزل اركان فكري.. وقلب يحتويني بالحجة والإيمان والمشاعر.. وسط زحام شديد اسير وحيدا وحين ينقطع التيار الكهربائي في الشارع استند الي شجرة عتيقة اشكو لها وحشتي وضعفي وهواني علي الناس. نقلاً عن جريدة " الأهرام "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمن الشكوي لمن الشكوي



GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 14:32 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 14:30 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 14:27 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي

GMT 14:24 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الذكاء الاصطناعي من «الأوسكار» إلى «السعفة»!

GMT 14:21 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib