عن الوطن الذى كان

عن الوطن الذى كان

المغرب اليوم -

عن الوطن الذى كان

فهمي هويدي

اللا معقول فى سوريا يزداد عبثية حينا بعد حين. إذ بعدما أصبحت موسكو الكفيل والراعى الرسمى للنظام واحتلت بذلك مقعد طهران، ولو مؤقتا، دخلت إسرائيل على الخط، إذ وجدنا رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو فى موسكو مصطحبا معه وفدا عسكريا كبيرا، واكتشفنا أن الملف السورى كان على طاولة مفاوضات الطرفين. وهو ما أفشت سره الصحافة الإسرائيلية، التى ذكرت أن الهدف من الزيارة كان مناقشة تقاسم الأدوار بين الطرفين، وتحديد هامش الحركة فى سوريا بين الإسرائيليين الذين يراقبون الجبهة السورية بأعين مفتوحة، وبين الحضور العسكرى الروسى المتزايد على الأرض. الأمر الذى بات مطلوبا بعد قرار القيادة الروسية بناء قاعدة جوية أمامية بحذاء ميناءى طرطوس واللاذقية وما يسمى بالإقليم العلوى. وحسب وصف الصحافة الإسرائيلية فإن نتنياهو أراد أن يضمن لبلاده مساحة للتحرك الحر فى سماء سوريا ولبنان «عند الحاجة» فى مناطق بعيدة عن الانتشار الروسى مثل محيط دمشق، وأراد بذلك ألا تجازف الطائرات الإسرائيلية بالاحتكاك مع الطيران الحربى الروسى، فضلا عن الإبقاء على جنوب سوريا المتاخم لإسرائيل خاليا من أية قوة خارجية.

فى التقرير الذى نشرته بهذا الخصوص جريدة الحياة اللندنية (فى ٢٦/٩) لمراسلها فى الأرض المحتلة إن إسرائيل ترى أن الوجود الروسى فى سوريا لا يستهدف القضاء على داعش، وإنما تريد موسكو بذلك ان توفر غطاء جويا للجيش السورى بمساعدة إيرانية كبيرة لصد تقدم الجبهة المشتركة للتنظيمات المعارضة للنظام نحو المنطقة العلوية المطلة على الشاطئ.

ما عاد سرا ان استمرار نظام الأسد مما يريح إسرائيل ويطمئنها، لذلك فإنها رحبت بالحضور الروسى والتنسيق الإيرانى وإن حرصت على ألا يتسرب السلاح الذى يستقدم لحماية الأسد إلى أيدى حزب الله، وإذ قبلت بما يجرى على الأرض، فإنها أرادت أن تقتسم الفضاء مع الآخرين، لكى تمارس حرية الحركة فى الأجواء السورية واللبنانية.

المعلق فى «هاآرتس» عاموس هارئيل قال إنه يتحتم على إسرائيل أن تحترم بشكل جدى حسابات الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الساعية إلى تعزيز مكانة الرئيس الأسد، فى موازاة توطيد علاقات روسيا وإيران، ومحاولة تقريب السعودية ومصر إليها لقيادة الحرب ضد داعش.

أما الباحث فى معهد دراسات الأمن القومى أودى ديكل فقد رأى أن القوى الخارجية اقتسمت مناطق النفوذ فى سوريا (تركيا فى الشمال وتحديدا فى إقليم الأكراد ــ وإيران وحزب الله فى المحور الرئيسى فى دمشق إلى حمص والحدود مع لبنان. إضافة إلى قوى التحالف التى تحارب داعش فى الشرق). وبذلك أصبح جنوب سوريا بما فيه الجولان خارج نفوذ القوى الخارجية، من ثم تعين على إسرائيل فى رأيه أن تعمل على منع ذلك النفوذ عن أى طرف آخر، لكى تبقى على هامش تحركها العسكرى متاحا فى هذه المنطقة وفى لبنان. أضاف أودى ديكل أن قلق إسرائيل من تسلل قوة أجنبية إلى جنوب سوريا على حدود الجولان أيقظها، وهو ما دفع نتنياهو إلى زيارة موسكو للتوصل إلى تفاهمات تضمن عدم نقل الأسلحة الروسية المتطورة من نظام الأسد إلى حزب الله. ولم يستبعد الباحث أن يكون نتنياهو قد بحث مع الرئيس الروسى إمكانية التوصل من خلال القناة الروسية إلى تفاهمات مقابل محور إيران ــ الأسد ــ حزب الله فى شأن وضع قواعد جديدة للعبة، تقوم على إدراك التهديد المشترك للجميع الذى يمثله تمدد تنظيم داعش.

ما سبق يرسم خلفية التحرك الحاصل الآن فى الفضاء السورى للحيلولة دون سقوط نظام الأسد. إذ من الواضح أن التدخل الروسى القوى تم بعدما بدا أن الدعم الإيرانى ليس كافيا فى ضمان استمرار النظام، وقد دخلت إسرائيل على الخط من باب التنسيق من ناحية، ولإثبات أنها شريكة فى التصدى لخطر «داعش» الماثل فى سوريا والعراق، وله امتداداته النسبية فى عدة أقطار عربية أخرى. وإلى جانب هذه الدول فإن التحالف الدولى يواصل ضرباته ضد مواقع داعش، وفى حين يصب ذلك الجهد فى مصلحة النظام، إلا أن هناك دولا أخرى تقف فى المعسكر الرافض لنظام الأسد، تتقدمها تركيا ومعها السعودية وقطر.

على صعيد الفصائل المقاتلة على الأرض، فإن الساحة السورية تعج الفصائل التى تدافع عن النظام وتلك التى تسعى لإسقاطه. وإذا كان حزب الله اللبنانى فى مقدمة المقاتلين المؤيدين لنظام الأسد، إلا أن التقارير الصحفية تحدثت عن مجموعات أخرى من العراق وأخرى من الحوثيين فى اليمن. بالمقابل تشارك فى الفصائل المناهضة للنظام عناصر من الشيشان والأفغان والأوزبك إضافة إلى مقاتلين من مختلف أنحاء العالم العربى. وهناك فصائل أخرى سورية تقاتل النظام وتقاتل داعش فى الوقت ذاته أذكر منها «جبهة النصرة» و«جيش الإسلام» و«أحرار الشام».

ماذا يعنى دخول روسيا طرفا فى القتال الدائر على الأراضى السورية؟ غدا بإذن الله نحاول الإجابة على سؤال الساعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الوطن الذى كان عن الوطن الذى كان



GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

GMT 15:32 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إصلاح ما بعد «الربيع العربي»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib