ملاحظات على المسودة الأولية للدستور

ملاحظات على المسودة الأولية للدستور

المغرب اليوم -

ملاحظات على المسودة الأولية للدستور

حسن نافعة
  9- السلطة القضائية يعد استقلال السلطة القضائية إحدى أهم ركائز النظام الديمقراطى إن لم يكن أهمها على الإطلاق، وقد أكدت مسودة الدستور هذا المعنى حين نصت فى أول مادة فى هذا الفصل على أن «السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها». غير أن النص على استقلال السلطة القضائية فى الدستور يظل فارغا من أى مضمون ما لم يرتبط بتنظيم محكم للهيئات القضائية، يمكّنها من أداء وظائفها القضائية فى استقلال تام، ويضمن تحقيق عدالة ناجزة على أرض الواقع. وقد عكست المسودة المطروحة حاليا للنقاش عدداً من الإشكاليات المهمة، لم يتم العثور على حلول مرضية حولها، نختار منها ثلاثاً: الإشكالية الأولى: تتعلق بتحديد الهيئات القضائية، فقد نصت المادة 175 من المسودة على أن «أعضاء القضاء العادى ومجلس الدولة والنيابة العامة والنيابة المدنية والنيابة الإدارية مستقلون، وغير قابلين للعزل..إلخ). ولأنه لا يجوز، من وجهة نظر البعض، أن يتمتع بصفة «الهيئة القضائية» إلا الهيئات التى تمارس «القضاء الجالس»، وتتولى الفصل فى نزاعات مرفوعة أمام محاكم، وهو ما لا ينطبق على بعض الهيئات المذكورة فى المادة المشار إليها، فربما يكمن الحل الأمثل لهذه الإشكالية فى ترك أمر تحديد الهيئات القضائية للقانون ولا داعى لإقحامه فى الدستور. لذا يقترح البعض استبدال نص المادة 175 بالنص التالى: «يرتب القانون جهات القضاء ويحدد اختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها، ويبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم ومساءلتهم». الإشكالية الثانية: تتعلق بتشكيل المحكمة الدستورية العليا. ولأنها أكثر الهيئات القضائية احتكاكاً بالعملية السياسية، وبالتالى تأثراً بها وتأثيراً فيها، فمن الطبيعى أن يثير تشكيلها خلافات سياسية حادة، خصوصا أن تشكيلها الحالى أثار من قبل ومازال تحفظات عديدة بسبب عمليات تلاعب قام بها النظام السابق لانتقاء رؤسائها بطريقة أساءت إلى سمعة المحكمة. وكانت مسودات سابقة قد اقترحت تضمين الدستور نصا يحدد كيفية تشكيل المحكمة، غير أن مسودة 24/10 فضلت ترك هذا الأمر للقانون واكتفت بالنص فى المادة 183 على أن يكون «تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا ممن يرشحون وفقا للقانون بقرار من رئيس الجمهورية». ومع ذلك يعتقد البعض أن من الأفضل تضمين الدستور نصا واضحا يحدد طريقة هذا التشكيل، ومن ثم يقترح استبدال النص الحالى للمادة 183 بالنص التالى: «رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا، وهيئة المفوضين، غير قابلين للعزل، ويبين القانون عدد أعضاء المحكمة بما لا يتجاوز خمسة عشر عضوا، يكون تعيينهم بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اختيار الجمعيات العمومية لمحكمة النقض ومجلس الدولة ومحاكم الاستئناف، بواقع ثلاثة أعضاء لكل منها، وستة أعضاء تختارهم الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا. ويبين القانون الشروط الواجب توافرها فى أعضاء المحكمة وحقوقهم وحصاناتهم ومساءلتهم تأديبياً أمام هذه المحكمة». الإشكالية الثالثة: تتعلق بالرقابة السابقة على دستورية القوانين. فقد ألزمت المادة 184 من المسودة رئيس الجمهورية أو مجلس النواب «بعرض مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور»، غير أن بعض كبار فقهاء القانون الدستورى فى مصر يرون أن الرقابة السابقة على دستورية القوانين تنطوى على عيوب عديدة يحسن تجنبها، وبافتراض أن اللجوء إليها قد يكون له ما يبرره فى بعض الدول الأخرى، إلا أنه يشكل فى السياق السياسى المصرى الراهن منزلقا خطرا يتعين العمل على تجنبه بكل الوسائل، ومن ثم يقترح حذف هذه المادة والاكتفاء بالرقابة اللاحقة بالنسبة لجميع القوانين. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"    

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظات على المسودة الأولية للدستور ملاحظات على المسودة الأولية للدستور



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 06:33 2018 الأربعاء ,29 آب / أغسطس

تمتعي بشهر عسل مختلف على متن أفخم اليخوت

GMT 16:39 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

"بروسلي المغرب" في ضيافة الفنانة ثريا جبران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib