ملاحظات على المسودة الأولية للدستور

ملاحظات على المسودة الأولية للدستور

المغرب اليوم -

ملاحظات على المسودة الأولية للدستور

حسن نافعة
10- خاتمة لاتزال لدىّ ملاحظات أخرى كثيرة حول نصوص مواد تتعلق بموضوعات شديدة الحيوية، تناولتها فصول عديدة تحت عناوين مختلفة، مثل: نظام الإدارة المحلية، الأمن والدفاع والقوات المسلحة، الأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة، الأحكام الختامية والانتقالية... إلخ. وقد كان يفترض أن أتوقف عند هذه النصوص بقدر أكبر من التفصيل، غير أننى أظن أن الوقت لم يعد ملائماً للاستمرار فى هذا المنحى، وذلك لأسباب عدة أهمها: 1- إن التيار الغالب فى الجمعية التأسيسية أصبح فى عجلة من أمره، ويبدو أنه قرر الانتهاء من مشروع الدستور قبل يوم 2 ديسمبر المقبل. وبصرف النظر عما إذا كانت الأسباب التى دعته لمثل هذا التعجل مقنعة أم لا، حيث يتردد أن المحكمة الدستورية العليا حددت اليوم المذكور موعدا للنطق بالحكم فى دعاوى مرفوعة أمامها قد تؤثر على مصير الجمعية، وربما تحول دون تمكينها من الاستمرار فى أداء مهمتها، إلا أنه يبدو واضحا أنه لم تعد هناك جدوى من طرح ملاحظات أو مقترحات بتعديلات جديدة. 2- غياب آلية محددة لجمع وتصنيف ومناقشة المقترحات التى وردت حتى الآن إلى الجمعية التأسيسية من مختلف المصادر، بما فى ذلك مقترحات اللجنة الفنية الاستشارية التى كانت الجمعية التأسيسية قد شكلتها منذ أسابيع. 3- التغير المستمر فى نصوص المسودات المطروحة للنقاش، والذى جعل من الصعب متابعتها والتعليق عليها، ليس فقط من جانب مؤسسات المجتمع المدنى، لكن من جانب الجمعية التأسيسية نفسها، وأيضا من جانب اللجنة الفنية الاستشارية. 4- عدم وجود لائحة إجرائية متفق عليها وملزمة للجميع توضح كيفية إقرار النصوص النهائية لمشروع الدستور الذى يفترض أن يطرح للاستفتاء العام. 5- وجود فجوة كبيرة من عدم الثقة بين الكتل السياسية الرئيسية الممثلة فى الجمعية التأسيسية. وكانت فجوة عدم الثقة هذه، التى أصبحت قابلة للاتساع كثيراً منذ الآن فصاعدا، قد خلقت حالة من التربص والشكوك المتبادلة يستحيل فى ظلها إقرار دستور يليق بمصر بعد ثورة يناير، مما أدى إلى إعلان ما يقرب من خُمس أعضاء الجمعية التأسيسية تجميد عضويتهم، تمهيدا لإعلان انسحابهم النهائى منها، إذا لم تتم الاستجابة إلى مطالبهم. وبصرف النظر عن مسؤولية الطرف أو الأطراف التى تسببت فى خلق هذه الحالة، والتى تعكس مأزقاً أصبحت تواجهه جمعية تأسيسية تبدو الآن محشورة بين مطرقة القانون وسندان السياسة، فمن المتوقع أن يقوم التيار الذى يمثل الأغلبية فى الجمعية التأسيسية بإقرار مشروع الدستور، كما يراه هو، وتقديمه لرئيس الجمهورية الذى يتعين عليه بدوره طرحه للاستفتاء العام عليه. من الواضح أن إقدام رئيس الجمهورية على طرح مشروع دستور مختلف عليه للاستفتاء العام لن يشكل حلا للأزمة الراهنة بقدر ما سيشكل بداية لأزمة سياسية جديدة أكثر عمقا وخطورة، لذا فإن الحكمة تقضى بضرورة استمرار الجهود الرامية إلى التوصل إلى صيغة توافقية وإلى حلول وسط. وأيا كان الأمر فسوف يتعين علينا الانتظار حتى تفرغ لجنة الصياغة المصغرة التى شكلتها الجمعية لإعداد النص النهائى للمسودة، التى يفترض أن تصوت الجمعية التأسيسية عليها قبل أن ترسلها لرئيس الجمهورية. حينئذ سيكون للملاحظات حول هذا النص المحدد معنى ومغزى. ولأننى كنت شاهداً على بعض ما جرى فى كواليس الجمعية التأسيسية، بحكم عضويتى فى اللجنة الفنية الاستشارية، فسأخصص مقال الأحد المقبل لتقديم شهادة خاصة حول تجربتى الشخصية فى هذه اللجنة، لعلها تضع بعض النقاط على بعض الحروف فى هذه اللحظات الدقيقة من عمر الوطن. «ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه، والله بما تعملون عليم» صدق الله العظيم. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظات على المسودة الأولية للدستور ملاحظات على المسودة الأولية للدستور



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib