دروس مستفادة

دروس مستفادة

المغرب اليوم -

دروس مستفادة

حسن نافعة
انتهت المرحلة الأولى من أزمة سياسية معقدة فجرها حادث اختطاف سبعة من الجنود المصريين العاملين فى سيناء، وتم تحرير الجنود المختطفين وإعادتهم سالمين إلى ذويهم وإلى حضن الوطن دون إراقة دماء. ويعد هذا فى حد ذاته إنجازاً كبيراً يتعين أن نتوجه بالتحية الحارة والمخلصة إلى كل من ساهم فى تحقيقه، خاصة رجال المخابرات الحربية المصرية وشيوخ القبائل فى سيناء. غير أننى أخشى ما أخشاه أن يتصور البعض منا أن الأزمة التى أقلقت الوطن كله قد انتهت عند هذا الحد، وأن «تعود ريمة إلى عادتها القديمة» وإلى حالة الارتخاء التى كانت عليها من قبل، انتظارا لوقوع حادث اختطاف أو قتل جديد يعيدنا إلى الدوران فى نفس الحلقة المفرغة. ولأن الوضع فى سيناء، بل فى مصر كلها، فى حقيقة الأمر، أصبح شديد الخطورة، فقد بات على كل الأطراف أن تتنبه إلى حقيقة ما يحاك لوطنها، خصوصا فى ظل أوضاع إقليمية تبعث على القلق وتثير الريبة، وأن تبدأ على الفور فى بلورة وممارسة سياسات مختلفة قادرة على الاستفادة ليس فقط من دروس الحادث الأخير لكن أيضا من كل الأخطاء التى وقعت فيها فى الماضى، خاصة ما يتعلق منها بطريقة التعامل مع ملف سيناء. كنت قد أكدت فى هذا المكان، أمس، أن تحرير الرهائن- وأحمد الله أنه تم بهذه السرعة ودون خسائر فى الأرواح- سيكون نهاية لمرحلة أولى، سهلة نسبياً. وبداية لمرحلة ثانية، أصعب كثيراً، تفرض علينا ضرورة التعامل مع سيناء باعتبارها قضية أمن قومى ثلاثى الأبعاد، يصعب معالجة أحدها بمعزل عن المعالجة الصحيحة لبقية الأبعاد الأخرى: العسكرية والسياسية والتنموية. وقبل أن نشرع فى اتخاذ الإجراءات التى تؤهل مصر للولوج إلى هذه المرحلة الحاسمة، أظن أن علينا أن نتوقف برهة لالتقاط الأنفاس، وأن نحاول أولاً أن نستخلص معاً دروساً مستفادة من تلك الأزمة التى كشفت، فى تقديرى، عن: 1- وجود حالة من الترهل فى أداء مختلف الأجهزة والمؤسسات فى الدولة، بما فى ذلك أجهزة الأمن والمؤسسات العسكرية العاملة فى سيناء. وإذا كان التغاضى عن مظاهر الترهل يمكن أن يكن مقبولاً فى بعض الأحيان بسبب قلة تكلفته النسبية، فقد بات لزاماً علينا أن ندرك أن هذه التكلفة تصبح مرتفعة جداً حين يتعلق الأمر بالتغاضى عن مظاهر إهمال تطال أداء الأجهزة والمؤسسات الأمنية والعسكرية العاملة فى سيناء تحديداً. وأظن أن عملية نقل وتأمين الجنود العاملين فى سيناء يجب أن تحظى منذ الآن بقدر أكبر من العناية والانضباط. 2- وجود علاقة ملتبسة بين جماعات تحمل السلاح فى سيناء وأحزاب تمارس العمل السياسى رسمياً فى مصر. فقد أصدرت بعض التيارات التى تنتمى إلى «السلفية الجهادية» بياناً تؤكد فيه أن السلاح الذى تحمله عناصرها فى سيناء «موجه ضد العدو الصهيونى» وليس ضد المصريين أو مؤسسات الدولة. وهذا كلام ينم عن خلط شديد فى الأوراق، وبالتالى لا يمكن قبوله أو التسليم به. لذا يتعين على جميع القوى السياسية أن تدرك أنه لا مكان إطلاقاً لحمل السلاح فى دولة تسعى للتحول نحو الديمقراطية إلا للأجهزة المنوط بها مسؤولية تحقيق أمن الوطن والمواطنين فى الداخل والخارج. 3- وجود حالة من التوتر بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية عكستها شواهد كثيرة لا تخفى على أحد، ولا داعى للحديث عنها فى هذا التوقيت. 4- وجود حالة استقطاب سياسى تجعل القوى السياسية تتربص ببعضها البعض، وتتصيد الأخطاء لبعضها البعض، وهى الحالة التى عكست نفسها على أداء جميع المؤسسات والسلطات السياسية وتكاد تصيبها بالشلل. فهناك علاقة غير صحية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، من ناحية، والسلطة القضائية وأجهزة الإعلام، من ناحية أخرى، وهناك انسداد فى قنوات الحوار بين النظام الحاكم وقوى المعارضة ومؤسسات المجتمع المدنى، تدفع الكل للحديث مع نفسه والدوران فى الحلقة المفرغة نفسها. ودون معالجة كل مظاهر التوتر والالتباس والتوتر والاستقطاب لن يكون بمقدور مصر الولوج إلى المرحلة الثانية لمعالجة ملف سيناء معالجة صحيحة تجهض أحلام وأطماع المتربصين بمصر فى الداخل والخارج. نقلا عن جريدة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس مستفادة دروس مستفادة



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib