هو إحنا عايزين إيه

هو إحنا عايزين إيه؟

المغرب اليوم -

هو إحنا عايزين إيه

المعتز بالله عبد الفتاح

حين التقيت مهاتير محمد سألته بم تنصح الحكومة المصرية بعد الثورة؟ فقال لى: هل معك ورقة وقلم؟ قلت له: طبعاً. أعطيته إياهما فرسم خطاً مستقيماً كتب بالإنجليزية على أوله من اليسار «الآن وهنا» وكتب على نهايته «هناك وعندئذ» ثم رسم عدة خطوط صغيرة تقطع الخط الطويل وكأنها عقبات فى طريقه. ثم عقَّب قائلاً: «لا بد من تحديد ما الذى تريدونه والطريق الذى ستأخذونه، ولا تسمحوا للعقبات أو للطرق الجانبية أن تجعلكم تنحرفون عن طريقكم الأصلى». طلبت منه أن يعطينى مثالاً للعقبات أو الطرق الجانبية، فقال: «تنظيم كأس العالم لكرة القدم مثلاً هل يخدمكم فى قضيتكم الكبرى أم هو عبء عليكم وتشتيت للجهود؟ كتابة دستور جديد أم تعديل الدستور الأصلى؟». الحقيقة أننى لا أقول هذه الحكاية وكأن فيها عبقرية بذاتها، ولكن فى ظل تعدد الفاعلين السياسيين لدرجة الفوضى وتخبط القرارات لدرجة الفوضى ووجود معارضة أحياناً منطقية وأحياناً غير منطقية لدرجة الفوضى أيضاً، تضيع البديهيات وواحدة من هذه البديهيات الإدارية والسياسية هى «حافظ على تركيزك» أو «stay focused» وكل طاقة الدولة تكون موجهة وفقاً لخطة استراتيجية عامة من أجل تحقيق نفس الهدف. تعالوا نأخذ واحداً من الأهداف المعلنة: «التنمية وجذب الاستثمار وتشجيع المستثمرين المحليين والأجانب»، ما الذى تفعله الدولة (بكل أجهزتها) من أجل تحقيق هذا الهدف؟ سأقول لكم: جهاز الكسب غير المشروع يثير الفزع فى مناخ الاستثمار بتحويل كثيرين إلى الجهاز دونما اعتبار إلى الرسالة التى ترسل من قِبلنا إلى المستثمرين المحليين (الذين يجتهدون الآن فى الفرار بأنفسهم وأموالهم من البلد)، وإلى المستثمرين الأجانب (الذين لا يزالون يتعاملون مع فرص الاستثمار فى مصر بقلق لأن البيئة التشريعية والقضائية غير قابلة للتنبؤ بها). وعلى مستوى آخر لا تزال العمالة المصرية فى أغلبها غير مؤهلة، والمؤهل منها غير مرتبط بالضرورة بسوق العمل وبخطة الدولة من أجل جذب استثمارات محددة فى مجالات محددة. وعلى مستوى ثالث لا تزال السياسة تعطل الاقتصاد، ولا تزال البيروقراطية متفوقة على السياسة ولا يزال القضاء ساحة للصراعات وتصفية الحسابات، ولا يزال الماضى مسيطراً على الحاضر قاتلاً للمستقبل. المصالحة الوطنية الكبرى مسألة ممكنة، لا أعرف مدى إمكانية أن نتعرف فعلاً على من قتل أثناء أحداث الثورة، ولقد حاولت على أكثر من مستوى أن أعرف إن كانت «الداخلية» أو أى جهاز آخر لديه معلومات ليست عندى بشأن هذا الأمر، وفشلت: إما لأن الأدلة بالفعل تم تدميرها أو لأن هناك أشخاصاً سيتضررون من كشف معلومات. وبسؤال أحد القضاة من الذين أثق فى نزاهتهم بشأن هذه المسألة، كانت إجابته أن تعطيل البلد انتظاراً للقصاص قد يعنى انتحاراً لأن عملية الحصول على المعلومات مسألة فى منتهى الصعوبة، وتحديد المسئولية حتى مع توفر المعلومات مسألة أكثر صعوبة وستأخذ وقتاً طويلاً قد يصل إلى سنوات. إذن البديل إما محاكم استثنائية قد تشفى غليل أهالى وأصدقاء ضحايا الأمس لكنها ستخلق ضحايا آخرين أُخذوا بالشبهة ودون أدلة كافية. والمسألة مرتبطة بواحد من أهم مبادئ العدالة: «هل لو لم تكفِ الأدلة، أو كانت غير دامغة تفسر ضد المتهم أم فى صالح المتهم؟» فى القضاء العادى يكون «الخطأ فى العفو خير من الخطأ فى العقوبة» كما صح الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم. أما فى القضاء الاستثنائى فالخطأ فى العقوبة خير من الخطأ فى العفو لأنه لا بد من عقوبة حتى لو كانت ظالمة. تعالوا نرجع للخط المستقيم الذى رسمه مهاتير محمد وللخطوط العرضية التى تشتت الجهد وتعطل المسيرة سنكتشف أننا بالفعل كمن قال الحقُّ فيهم: «أَفَمَنْ يَمْشِى مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» نحن الآن بلا صراط مستقيم ومش عارفين إحنا عايزين إيه. نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هو إحنا عايزين إيه هو إحنا عايزين إيه



GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 14:32 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 14:30 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 14:27 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي

GMT 14:24 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الذكاء الاصطناعي من «الأوسكار» إلى «السعفة»!

GMT 14:21 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib