لماذا القسوة على الدكتور مرسى

لماذا القسوة على الدكتور مرسى؟

المغرب اليوم -

لماذا القسوة على الدكتور مرسى

معتز بالله عبد الفتاح
سؤال يتكرر عند البعض، وكأن المطلوب أن نجامل الفشل أو نحابى الكذب من أى تيار أو حزب كان. ولو كان الدكتور مرسى ناصرياً أو ليبرالياً أو يسارياً، لوقف منه أغلب الناس مثل ما وقفوا: رئيس جديد، يستعدون لبدء صفحة جديدة من عمر الوطن معه، يراقبونه عن كثب فى مواقفه أو اللامواقف التى يتخذها، يربطون بينه وبين سلوك أنصاره، قد يسدون له النصيحة، قد يحذرونه من قرارات أو لا قرارات يتخذها، ثم ينتظرون منه أن ينفذ ما وعد به، ولكن إن أصر على غطرسته وعناده، فهذه بتلك. أما نظرية الولاء «للفانلة» بأننى سأحيا وأموت «مُرسياً» أو «ناصرياً» أو «ساداتياً» أو «مباركياً» فهذا منهج من لا منهج له. ولولا العقل النقدى القادر على رصد جوانب الضعف والقوة فى ما يصدر عن السياسيين من قرارات ومواقف وعبارات، لدخلنا فى حرب أهلية حقيقية. وهذا هو ما جعل المصريين تاريخياً حين يفاضلون بين مؤسسات الدولة بفسادها الحالى والمحتمل، وبين السياسيين بانتهازيتهم الحالية والمحتملة، كانوا يميلون إلى مؤسسات الدولة. وأكبر دليل على أن ما حدث فى 3 يوليو ليس انقلاباً عسكرياً مثلما اعتادت دول أخرى محيطة بنا هو وجود ممثلين عن الأزهر والكنيسة ومجلس القضاء الأعلى فضلاً عن تأييد الشرطة لقرار الجيش بالاستجابة لمطالب من تظاهروا لرفض حكم الترويكا الإخوانية الحاكمة: رئاسة وجماعة وحزبا. وهو التوجه التقليدى لدى قطاع واسع من المصريين: مؤسسات الدولة أهم من السياسيين. ولولا بقاء ممثلى القضاء والجيش والأزهر فى الجمعية التأسيسية للدستور لكان رفضه أغلب المصريين فى الاستفتاء. وهذا منطقى فى أول دولة فى العالم عرفت ثلاثية الإله والجيش والسجن. وسأحكى ما هو أقرب إلى الطرفة المحزنة. حين كنت على الهواء فى برنامجى «باختصار» على فضائية المحور، كنت قد بادرت بأن يقوم السيد رئيس الجمهورية بدعوة ممثلين عن المؤسسات الأربع: الأزهر، الكنيسة، الجيش، القضاء كى يضعوا سوياً خريطة طريق وذكرت بعض ملامح ما أفكر فيه نقلاً عن مقال لى فى «الوطن». وكانت حجتى أن هذه مؤسسات تحظى باحترام كبير عند المصريين وأنهم ليسوا فى صراع مع بعضهم البعض وليسوا فى صراع مع أى من القوى السياسية. وصباح اليوم التالى، اتصل بى أحد المحسوبين على مؤسسة الرئاسة ليناقشنى فى ما قلت، وكان تعليقه صادماً: «لكن مؤسسة الرئاسة فى خلاف مع كل هذه المؤسسات» وكان ردى: خلاف الرئاسة مع أهم أربع مؤسسات فى الدولة يعنى أن الرئاسة ليست رئاسة، أى لا ينطبق عليها رئاسة الدولة. رئاسة الدكتور مرسى هنا أقرب إلى رئاسة تنظيم سياسى منها إلى رئاسة نظام حكم. وعدم إدراك الرئاسة أنها تخلط بين التنظيم والنظام يعنى أنها لا تفكر استراتيجياً. وهذا كان امتداداً لمقالى الذى نشرته «الوطن» فى 17 يونيو بعنوان: «من المفكر الاستراتيجى للرئاسة؟» وجاء فيه ما يلى نصاً: «جاتنا نيلة فى نخبتنا الهباب التى لو كانت اتحدت من البداية أثناء الانتخابات الرئاسية لكنا فى وضع مختلف. ومع ذلك رب ضارة نافعة. نحن الآن عرفنا أكثر من هم «الإخوان فى السلطة» بعد أن كنا نعرف من هم «الإخوان فى المعارضة» حتى لا يقع أحدنا فريسة لتصورات رومانسية زائفة عن قدرات هائلة وحكمة نافذة وملائكية مفترضة. هل يمكن أن ينقذ الدكتور مرسى رئاسته ولا يلحق بألفونسين الأرجنتينى، ودى ميلو البرازيلى اللذين أُجبرا على التنحى؟ سؤال يجيب عنه المفكر الاستراتيجى للرئاسة». انتهى الاقتباس. هذا المفكر الاستراتيجى للرئاسة اتضح أنه لا بيفكر، ولا هو استراتيجى، ولا فيه رئاسة أصلاً. مصر أعز علىّ من أى فصيل. والمتاجرة بدماء شبابنا وأهلنا من أجل عودة «شرعية مرسى» هو تدمير لمصر وللمصريين. ولو تريدون الشرعية، راجعوا أخطاءكم، ابنوا كوادركم على قيم مصرية وليس على قيم إخوانية، اعتذروا للشعب المصرى، انزلوا الانتخابات كى تأخذوا نصيبكم بعد أن خبرناكم. وما دون ذلك فهو استمرار لنفس النهج المتخلف الذى يرسمه المفكر الاستراتيجى للإخوان. باختصار: من لا يحترم حرمة «دماء» المصريين وسيادة «دولة» مصر على كامل ترابها لا شرعية له حتى لو جاء للسلطة بطريقة يراها «ديمقراطية».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا القسوة على الدكتور مرسى لماذا القسوة على الدكتور مرسى



GMT 15:07 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 15:05 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 15:03 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 15:00 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

إيران... هل هو زمن خريف النظام الثيوقراطي؟

GMT 14:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 14:54 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

اليوم الثانى ….!

GMT 14:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

(اتنين غيرنا) نغمة درامية شجية!!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:41 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib