إعلام الفتنة

إعلام الفتنة

المغرب اليوم -

إعلام الفتنة

بقلم : عماد الدين أديب

جريمتان يمكن أن يرتكبهما إعلامنا؛ إما أن يصمت، أو يقوم بالسب والتحريض.

والإعلام هو مهنة احترافية، وعلم له قواعده التى تقوم على المصداقية والتجرد.

فى مهنة الإعلام، الخبر يتم عرضه كما هو دون زيادة أو نقصان ودون تلوين يقوم على التأييد أو المعارضة.

والرأى هو تعبير عن رؤى وأفكار صاحبه شريطة أن يلتزم بآداب الحوار وقواعد القانون التى تجرّم السب والقذف.

وأكبر جريمة هى تحويل الرأى إلى خبر، وتحويل الخبر إلى رأى.

وما زالت المدرسة البريطانية المحترمة التى أسسها رائد علم الصحافة «هارولد إيفانز» فى مجلده ذى الأجزاء الخمسة «فن التحرير والتصميم الصحفى» هى أكثر المدارس الصحفية شيوعاً لأنها تفصل تماماً بين عناصر الخبر وأهواء الرأى.

والإعلام المحترم هو الذى يفصل بين الشخص والموضوع فصلاً كاملاً، فالمحلل المحترم يفصل بين الواقعة وصاحبها ولا يحكم عليها من منظور حبه أو كرهه له، أو من جهة مصالحه الخاصة أو العامة.

وما يعيشه الإعلام العربى عامة والمصرى خاصة هو حالة مخيفة من الهيستيريا النفسية والعدمية العقلية والكلام المرسل والعنف اللفظى الذى يؤدى فى نهاية الأمر إلى عنف فى الشوارع يبدأ بإلقاء الحجارة وينتهى بتبادل إطلاق النار معلناً بداية حرب أهلية تحت سقف الوطن الواحد.

وأمس 14 يوليو احتفلت فرنسا، واحتفل معها العالم كله بعيد استقلالها الذى يوافق قيام الثورة الفرنسية الشهيرة التى غيّرت مسار أنظمة الحكم، وتعتبر ركيزة أساسية فى التاريخ السياسى لأوروبا والعالم.

وقامت الثورة الفرنسية على مزيج من دعاوى وأفكار فلاسفة ومفكرين وحركة غوغاء فى شوارع باريس وكبريات المدن الفرنسية تأثروا بقشور من الأفكار وفهموا أن «الحرية والإخاء والمساواة» تعنى إعدام العائلة المالكة ونصب المشانق لكل من كان فى العهد القديم، واستباحة الملكية الخاصة، وإسقاط الدولة وليس إسقاط النظام.

وظلت فرنسا تعانى عشرات السنين من هذا الفهم المغلوط حتى جاء نابليون ونصّب نفسه إمبراطوراً.

وكما جاء فى كلام السيد المسيح، عليه السلام: «فى البدء كان الكلمة»، وإن أى كلمة ينطق بها إعلامى هى أخطر من إطلاق قنبلة نووية.

وحينما سُئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عما يجب أن يفعله المسلم فى حال ظهور فتنة بين الناس قال: «فليلزم داره».

ومن هنا علينا أن نقول خيراً أو نصمت، ولا نكون وقود انقسام فى المجتمع؛ إما بنفاق السلطان أو مدح الأخطاء، أو التحريض على معارضة الحق والصواب.

اللهم نجنا من إعلام الفتنة.

المصدر : جريدة الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلام الفتنة إعلام الفتنة



GMT 08:05 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

تقييد صلاحيات ترامب

GMT 08:04 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

الأرجوحة الشرق أوسطية

GMT 08:03 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

GMT 07:28 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 07:26 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 07:24 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 07:22 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 07:19 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:55 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

أبرز مشاهير برج الجدي العالميين والعرب

GMT 13:39 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استمرار سقوط الأمطار على أغلب الأنحاء بمحافظة القاهره

GMT 01:02 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نجلاء بدر تُؤكِّد خُلو مسلسل "البيت الأبيض" مِن السياسة

GMT 03:02 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إحباط هجوم مسلح على حاجز أمني في العريش وفرار 4 مسلحين

GMT 16:42 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"الغموض" يكتنف مستقبل لويس هاملتون في سباق "فورمولا 1"

GMT 07:56 2017 الإثنين ,12 حزيران / يونيو

المنزل الكلاسيكي المذهل في ريف إسكس جوهرة عصرية

GMT 19:54 2024 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدولار يتراجّع عن أعلى مستوى له في 6 أسابيع

GMT 15:11 2023 الإثنين ,25 أيلول / سبتمبر

الرجاء المغربى يهزم اتحاد تواركة بهدف دون رد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib