المعارضة السورية تعارض نفسها

المعارضة السورية تعارض نفسها!

المغرب اليوم -

المعارضة السورية تعارض نفسها

عماد الدين أديب
في يقيني أن المعارضة السورية ليست على مستوى الحدث والأخطار الجسيمة التي تعيشها البلاد. وفي يقيني أيضا أن سوء إدارة أقطاب المعارضة لملف إسقاط النظام الأسدي سياسيا وعسكريا ودبلوماسيا هو أحد أسباب قوة نظام بشار الأسد وأحد العناصر المهمة في إطالة أمد هذا النظام الدموي. المعارضة القوية المنظمة قادرة على زلزلة أركان أي نظام استبدادي، أما المعارضة المتفرقة المتناحرة فهي أفضل ما يتمناه الطاغية. إن أزمة المعارضة السورية، في مجملها، أنها معارضة ذات علاقات ممتدة بقوى إقليمية أو دولية تقوم برعايتها سياسيا وماليا وتسليحيا. هذه الرعاية هي «نقطة التمكن» في سيادة وسلامة قرار المعارضة السوري. في الحالة السورية نحن إزاء وضع تشترك فيه أجهزة استخبارات عشر دول إقليمية جارة أو بعيدة أو دولية ذات مصالح متشابكة داخل هذا الصراع. كل طرف له امتداده الخارجي، والقوى الخارجية قررت ألا تتفق، وقررت أن تمارس صراع الإرادات لديها من خلال أقطاب المعارضة. أزمة أي معارضة، خاصة إذا كانت في المنفى الإجباري أو بحاجة إلى تمويل للإعاشة والتسليح، أنها تقع تحت نفوذ أو سيطرة من يدفع. وأخطر ما يواجه المعارضة السورية هذه الأيام هو حالة الانقسام، وتفتت التيارات المختلفة إزاء بعضها البعض، وعدم وجود تصور واضح لسوريا ما بعد سقوط نظام بشار الأسد. وإذا استمر الحال على ما هو عليه فإنني أعتقد أن الجهود التي تبذلها أنقرة من ناحية، والدوحة من ناحية أخرى، ستكون في خطر شديد. تسعى الدوحة وأنقرة إلى توحيد رؤية الفصائل المنقسمة على نفسها، وإيجاد صيغة تربط معارضة الداخل بالخارج، ومعارضة الدبلوماسية بمعارضة البندقية. وتسعى الدوحة وأنقرة إلى ربط التيارات الإسلامية بانقساماتها المختلفة مع بعضها البعض، وربط كل هذه التيارات بالمعارضة المدنية غير الدينية. كل هذه الأمور هي إشكاليات معقدة وصعبة داخل الملف السوري. وفي يقيني أن محاولة الخروج بحكومة منفى خلال هذه الساعات، في اجتماعات الدوحة التي بدأت عشية أول من أمس في العاصمة القطرية، والتي تضم أكبر تجمع لأقطاب المعارضة، لن تكون الحل النهائي أو الدواء الشافي لأزمة هذه التيارات. المشكلة ليست في الإطار أو الشكل السياسي، ولكن في النوايا والاتجاهات والأفعال لفصائل المعارضة. ويصبح مقياس الحكم على هذه الفصائل هو هل هي «فصائل قطاع خاص» تعمل لصالح القوى التي تدعمها، أم هي من ذلك النوع الذي يضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار في زمن التطهير العرقي والمجازر الدموية؟! هذا هو السؤال.. وتلك هي المسألة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعارضة السورية تعارض نفسها المعارضة السورية تعارض نفسها



GMT 19:05 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

لبنان المخاوف… والخوف الكبير

GMT 15:03 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

إذا اعتمدنا على أخلاق ترامب

GMT 11:57 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

زوال الأحزاب

GMT 11:56 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

قبل الصدام الكبير إن حصل... لديّ حلم

GMT 11:45 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ترمب: الأفضل لم يأتِ بعد

GMT 11:44 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ليبيا بين أزمة السيادة والمناصب السيادية

GMT 11:31 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

GMT 11:28 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

انتقد ناصر وأحب مديحة وتغزل فى الحشيش!!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 18:18 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

شام الذهبي تطلق أولى تجاربها الغنائية بمباركة أصالة
المغرب اليوم - شام الذهبي تطلق أولى تجاربها الغنائية بمباركة أصالة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 20:51 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

كريستيانو رونالدو يتحول إلى مطرب على خطى فرقة الروك AC/DC

GMT 01:20 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

منافسة بين مرسيدس جي كلاس وأصغر سيارة دفع رباعي يابانية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib