ثمن الخيانة الزوجية عندهم

ثمن الخيانة الزوجية عندهم؟

المغرب اليوم -

ثمن الخيانة الزوجية عندهم

عماد الدين أديب
لست أعرف ما هي مشاعر بعض الساسة في المنطقة حينما قرأوا في الصحف أن الجنرال بترايوس مدير جهاز الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) قدم استقالته لأنه أقام علاقة عاطفية خارج مؤسسة الزواج. قدمت الاستقالة بعد ساعات من إعلان فوز الرئيس الأميركي أوباما بمقعد الرئاسة للفترة الثانية، وأعلن عن قبولها بعد تقديمها بساعات. وكان بترايوس قد تورط في علاقة عاطفية مع «بولا برودويل» الصحافية التي «رافقته» في الآونة الأخيرة لعمل كتاب خاص عن سيرته الذاتية. وبهذه النهاية المؤسفة فقد رجل عسكري عظيم ومسؤول أميركي اشتهر بانضباطه الوظيفي الشديد مكانه ومكانته في التاريخ ثمنا لعلاقة عاطفية. وقد يقول قائل من «جماعتنا»: يا عم ألا يستطيع الرئيس الأميركي، إكراما لتاريخ بترايوس وجليل خدماته للوطن أن يغض البصر عن هذه الواقعة ويتم «التكتيم» على هذه العلاقة العابرة؟ وقد يقول قائل آخر أيضا من «جماعتنا»: وما علاقة رجل بامرأة داخل غرفة مغلقة بالسياسة والأمن؟ تأتي الإجابة الأميركية لتقول الآتي: 1) الاستقالة جاءت بمبادرة من بترايوس قبل أن تكون ضغطا من الإدارة الأميركية. 2) ثقافة المجتمع الأميركي لا تغفر «للزوج» إقامة علاقة خارج مؤسسة الزواج. ولأن بترايوس يحتل منصبا رفيعا، فهو مطالب بأن يكون نموذجا يحتذى به في الحفاظ على قيم ومبادئ الأسرة الأميركية. 3) علاقة مسؤول كبير وضابط رفيع المستوى إلى حد أن يكون رئيسا لأهم جهاز استخباري في العالم، بامرأة أخرى غير زوجته تضع الأمن القومي للبلاد في دائرة الخطر، وتعرض سرية المعلومات الخاصة للغاية لاحتمالات الاختراق الأمني. هذه ثقافة المجتمع، وتلك هي تقاليد وقواعد لعبة السياسة والسلطة في الولايات المتحدة الأميركية. المنصب له ثمن وضريبة، أو كلما زادت أهمية المنصب زادت القيود وضاقت القواعد الضابطة والمنظمة لصاحب المنصب. باختصار، المنصب في الدول الديمقراطية يلغي الحياة الخاصة، ويمنع المتع الشخصية، ويعاقب على حالة «مراهقة عاطفية أو متعة سريعة ولو لليلة واحدة». المنصب العام في الديمقراطيات «نكد في نكد»، لأن السلطة مسؤولية والمسؤولية تستلزم نظاما رقابيا صارما على كل أنواع التصرفات والسلوكيات الشخصية للمسؤول. كل شيء تحت المجهر لصاحب المنصب العام: ثروته، ضرائبه، أسرته، هل هو شارب للخمر؟ هل هو مدمن للمخدرات؟ هل لاعب للقمار؟ حتى صحته وأدويته تخضع للتدقيق؛ بمعنى هل لديه من الأمراض ما يعيقه عن أداء مهام وظيفته؟ وهل هناك أي تأثير سلبي لأي نوع من العقاقير الطبية التي يتناولها على رجاحة عقله وسلامة تفكيره ودقة قراراته؟ المنصب العام عندهم مسؤولية عظمى، وعندنا أول من يُسأل يوم الحساب العظيم «القاضي والسلطان». نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن الخيانة الزوجية عندهم ثمن الخيانة الزوجية عندهم



GMT 17:23 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إصرار أميركي على إخراج إيران من العراق…

GMT 17:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إيران والمكابرة… على طريقة صدّام

GMT 15:36 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

المتاجرون بأوجاع الفقراء

GMT 15:35 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تجديد الحياة السياسية..

GMT 12:21 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أوروبّا وحديث ما بعد ميونيخ

GMT 12:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

قائمة أعمال الوزارة

GMT 12:13 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib