معجزة الصديق الوفي

معجزة الصديق الوفي!

المغرب اليوم -

معجزة الصديق الوفي

عماد الدين أديب

كل شيء في الدنيا له سعر - وثمن - إلا الصديق الوفي. الصديق الوفي لا يقدر بثمن، لأنه لا يضع علاقتك معه في ميزان الأرقام والحسابات والتوازنات ولكنه على استعداد أن يذهب إلى آخر بلاد العالم بحثا عنك، وعلى استعداد أن يبيع أعز ما يملك من أجل أن يسدد لك ديونك، وعلى استعداد أن يعطيك إحدى كليتيه متبرعا بها من دون تردد أو خوف. الصديق الوفي عملة نادرة هذه الأيام التي أصبح فيها كل شيء له قيمة وسعر وثمن بما فيها العلاقات الإنسانية. كل شيء دخل المزاد، وكل البشر أصبحوا أسماء مطروحة في البورصة، وغاب من المشهد ذلك الفارس النبيل الذي يرفض أن يدخل علم الحساب المادي في المعاملات الإنسانية. وقد وصف السياسي المخضرم الساخر ونستون تشرشل مسألة الصداقة على أنها «بحث عن قطة سوداء في غرفة سوداء يبحث عنها رجل كفيف»! وكأن تشرشل يريد أن يعطينا رسالة ساخرة بأن الصداقة الحقيقية هي أمر شبه مستحيل وجوده ويصعب تحقيقه في هذا الزمن المادي الصعب. والصداقة هي في حقيقتها «قصة حب» يلتزم فيها كل طرف تجاه الآخر بقيم ومبادئ قد تجعله يدفع أثمانا باهظة من التضحيات. وبهذا المنطق، فإن كل شيء يهون أمام الالتزام بالصداقة، ومهما كان الثمن الذي يتعين على الإنسان أن يدفعه للدفاع عن هذه الصداقة فهو ثمن رخيص للغاية. ويقول الملياردير ورجل التكنولوجيا الشهير بيل غيتس: «الصديق المخلص هو أهم سهم يمكن للإنسان أن يستثمر فيه مهما كان ثمنه». وكأن بيل غيتس يحفز الناس على الاستثمار في الصداقة الحقيقية، لأنها تعود في النهاية بأكبر عائد على صاحبها. الكارثة الكبرى أن تستثمر طوال حياتك في صديق لا يستحق، وصداقة تعتمد على إخلاص طرف واحد، وتصاب في نهاية المطاف وتصل عند لحظة الصدق إلى الاكتشاف أنك كنت تطارد وهما اسمه الصديق الوفي. خيبة الأمل في الصديق، الذي لا يثبت أنه يستحق اللقب، موجعة للقلب والنفس، وهي صدمة كبرى أحيانا تؤدي إلى إصابة صاحبها بعقدة نفسية مركبة تجعل الإنسان هنا لا يثق حتى في أقرب الناس إليه. صدمة خيبة الأمل في الصداقة هي رصاصة في القلب وصفعة على القفا! ولا توجد لدى شركات التأمين جميعها وثيقة تأمين على حفظ الصداقة أو لمواجهة أضرار خيانة الأصدقاء! الصداقة مخاطرة محسوبة، مثل شراء البطيخة لا أحد يستطيع أن يضمن لك مسبقا احمرار لونها وحلاوة مذاقها! إنها تجربة يجب أن نخوضها بعقول وقلوب مفتوحة واستعداد لتلقي خيبة الأمل في أي وقت! بعض الناس قرروا التوقف عن الدخول في صداقات جديدة والاكتفاء بمن يعرفونهم من أصدقائهم الأحياء! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معجزة الصديق الوفي معجزة الصديق الوفي



GMT 04:55 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

أهليون

GMT 04:54 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

GMT 04:53 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إلى متى المسموح لإيران ممنوع على لبنان؟!

GMT 04:53 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

السودان... سلام مؤجل في متاهة الإقصاء!

GMT 04:52 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الممر الخفي داخل هرم خوفو

GMT 04:51 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

عقولنا نعم تضمر!

GMT 04:50 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

ليس أقل من أضعف الإيمان مع الكويت

GMT 04:43 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

المونوريل

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:03 2014 السبت ,27 كانون الأول / ديسمبر

المستشفى الجامعي الحسن الثاني في فاس الأفضل في المغرب

GMT 20:29 2025 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يحذر حماس من استئناف القتال الإسرائيلي بكلمة منه

GMT 03:51 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة طبية جديدة توضح أهمية الاعتماد على لبن الزبادي

GMT 16:24 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

تساقط أمطار غزيرة على مكة المكرمة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib