ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان

المغرب اليوم -

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان

عماد الدين أديب

قال السيد المسيح (عليه السلام): «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان»، وهى عبارة بليغة وحكمة أبدية فى قاموس الكرامة الإنسانية.

لكن، حينما قال السيد المسيح هذه الحكمة البليغة كانت مسألة كسرة الخبز أمراً يسهل تدبيره من خلال توفير كيلة قمح وماء ونار موقد.

الآن، يقصد بالخبز طعام الإنسان واحتياجاته الأساسية من خبز وجبن وزبد وألبان وعصائر وخضراوات وفاكهة ولحوم ودواجن وطاقة الغاز أو الكهرباء لطهو هذا الطعام.

فى دولة مثل مصر، أصبح المواطن المصرى أكبر مستهلك للقمح المستورد فى العالم.

وفى دولة مثل مصر، أصبح دعم السلع الأساسية ودعم الطاقة يمثلان قرابة ربع الإنفاق العام للدولة.

كلفة «الخبز» أو ما يعنيه اليوم من احتياجات أساسية أصبحت فى ظل ارتفاع كلفة المواد الغذائية عالمياً، وفى ظل قلة الناتج القومى، أصبحت فاتورة باهظة التكاليف.

حتى إذا افترضنا أننا أصبحنا نعيش فى رخاء اقتصادى كامل، فإن إنسان العصر أصبح فى ظل ثورة العولمة والاتصالات أصبح يسعى إلى ما هو أكثر من الخبز والسكن والسيارة والعلاج والدراسة لأولاده والضمان الاجتماعى.

تعالوا نتأمل أكثر دول العالم رفاهية، وأكثرها فى تقدم معدلات الدخل ومستوى المعيشة من كندا إلى اليابان، ومن شمال أوروبا إلى دول الخليج العربى، ما زالت هناك حركات احتجاجية ومطالبات سياسية واجتماعية بمزيد من الحريات العامة والخاصة ومزيد من التشريعات التى تعلى من شأن حقوق الإنسان.

رغبات الشعوب والجماهير لا حدود لها، وظمأها إلى المزيد من المكاسب والمطالب الاجتماعية لا سقف له.

الجماهير تستهلك رصيد إنجازات أى حاكم وحكومة سريعاً، وتستمر بشكل دائم تطالب بالمزيد وتحاسبك على ما لم ينجز وتنسى ما تم إنجازه.

ذاكرة الجماهير مثل ذاكرة السمكة، هى ذاكرة مستغرقة فى الطلب الحالى الملح وليس الطلب القديم الذى تم إنجازه.

الجماهير تريد مضاعفة الأجر السنوى وحينما يتحقق لها ذلك، تطالب برفع التأمينات، ثم تطالب بتخفيض الضرائب، ثم بالرقابة على الأسعار، ثم بتحسين التعليم والصحة والنقل وتخفيض أسعار المحروقات.

كل هذه المطالب المكلفة اقتصادياً والمرهقة لميزانية الدولة، هى -بالنسبة للجماهير- حق مكتسب وفريضة واجبة على الحاكم والحكومة، بصرف النظر عن كلفتها أو عن أوضاع الأسواق العالمية أو كلفة استيرادها.

تحقيق أحلام الجماهير أمر مشروع، لكن مستحيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:12 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل ديكورات قواطع الخشب لاختيار ما يلاءم منزلك

GMT 11:59 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

المغرب ينشر أول بطارية دفاع جوي في قاعدة عسكرية جديدة

GMT 19:44 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

وفاة شخصين إثر حادثة سير مروّعة في إقليم الرحامنة

GMT 08:50 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

دور المهرجانات السينمائية في الترويج للسياحة الوطنية

GMT 22:37 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أنواع السياحة

GMT 13:25 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

أنا أفضل من نيوتن!

GMT 02:50 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

تسريحات شعر حفل نهاية العام ناعمة وراقية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib