الكويت - المغرب اليوم
أدى قرار السلطات الكويتية الصادر في السادس من أغسطس/آب الجاري بإلغاء ترخيص المدرسة الإيرانية الخاصة الوحيدة في البلاد وإغلاقها، إلى وضع العائلات الإيرانية أمام خيارات معقدة للبحث عن مدارس بديلة لأبنائها، قبل أسابيع قليلة من انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف سبتمبر/أيلول. وقد تسبب هذا القرار المفاجئ في حالة من الإرباك للعديد من الأسر التي وجدت نفسها أمام محاولة تعويض بيئة تعليمية مناسبة من النواحي الأكاديمية واللغوية والاجتماعية.
ويأتي هذا الإجراء الكويتي في سياق أمني وسياسي إقليمي شديد الحساسية، في ظل الحرب والمواجهات العسكرية الممتدة وتلقي الكويت ضربات طالت مصالح وقواعد أمريكية على أراضيها. ونظراً لهذه الحساسية العالية، أحجمت معظم العائلات عن الحديث، فيما أفادت إحدى الأسر المتضررة بأن إيجاد مدرسة بديلة لأطفالها في هذه الفترة الوجيزة مثل عبئاً ثقيلاً؛ بالنظر إلى الفارق الكبير في التكلفة المالية بين الرسوم المناسبة للمدرسة الإيرانية والأقساط المرتفعة للمدارس الخاصة الأخرى، فضلاً عن تغيير النظام التعليمي من اللغة الفارسية إلى العربية.
كما تساور الأسر مخاوف حقيقية من انعكاس هذا الانتقال المفاجئ على التحصيل الدراسي للأطفال واستقرارهم النفسي، والتحديات المرتبطة بالتكيف مع منهج جديد وتكوين صداقات جديدة، إلى جانب القلق من مظاهر عدم القبول الاجتماعي أو التذمر. وكان وزير التربية الكويتي جلال الطبطبائي قد أصدر القرار موجهاً الإدارة العامة للتعليم الخاص بوقف قبول طلبة جدد والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان نقل نحو 1500 طالب وطالبة إلى مدارس أخرى دون تحديد أسباب مباشرة سوى الإشارة إلى اللوائح والمصلحة العامة.
تعد المدرسة الإيرانية، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1984 وافتتاح مجمعها في منطقة الرقعي عام 2008، المؤسسة الوحيدة التي تقدم المناهج الإيرانية باللغة الفارسية لمختلف المراحل. ولم تتوقف آثار هذا القرار على الطلاب وأسرهم بل امتدت إلى الكادر التعليمي والموظفين الذين باتوا يواجهون ظروفاً معيشية صعبة وفقداناً لمصدر رزقهم، آملين في الحصول على فرص عمل جديدة. ويذكر أن هذا القرار لا يعد فريداً من نوعه في المنطقة، حيث اتخذت الإمارات سابقاً إجراءات مماثلة شملت إغلاق مؤسسات ومدارس ومستشفى إيراني في دبي تطوراً للأحداث الإقليمية، مما أثر حينها على نحو 2500 طالب وطالبة.
قد يهمك أيضـــــــا :
اليونيسف تدعو المغرب لتعزيز الوقاية من الهدر المدرسي ومواجهة الانقطاع المبكر عن التعليم
السعودية تقر نظاماً لتعزيز حوكمة التعليم العام وتطويره


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر