عجلة بنكيران لا تدور على الوجه المطلوب
فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض
أخر الأخبار

عجلة بنكيران لا تدور على الوجه المطلوب

المغرب اليوم -

عجلة بنكيران لا تدور على الوجه المطلوب

توفيق بو عشرين

الذين استمعوا، نهاية الأسبوع الماضي، إلى حوار رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، مع إذاعة «شدى إف إم» خرجوا بانطباع أن رئيس الحكومة لا شيء لديه يقوله للمغاربة في هذا التوقيت. أعاد كلاما معروفا، ومواقف سبق له أن كررها، وتحليلات سمعناها عشرات المرات، حتى يخيل للمرء أن بنكيران وحده الذي ينسى أنه قال الكلام نفسه عشرات المرات. وللحقيقة، فإن الصحافي الذي حاور المسؤول الثاني في الدولة هو نفسه لم يوفق في البحث عن أسئلة جديدة تخرج بنكيران من دوامة تكرار الكلام نفسه، وترديد الجمل ذاتها. الصحافي نفسه بقي سجين المواقف السابقة لبنكيران ولم يتطلع إلى المستقبل.
الأمر لا ينحصر في تمرين إعلامي لم يكن ناجحا، الأمر أبعد من هذا.. رئاسة الحكومة في بلادنا، كما جل المؤسسات السياسية، لا تنتج أفكارا جديدة ومشاريع جديدة ومبادرات خلاقة، وتصورات غير تقليدية لإدارة الشأن العام، للبحث عن حلول للمشاكل، لشد انتباه الناس البعيدين عن الاهتمام بالسياسة. نعم، بنكيران آلة تواصلية جبارة، لكن خلف التسويق الممتاز هناك بضاعة «على قد الحال». جل عمل الحكومة الحالية بقي رهين إدارة الملفات الرائجة، وترقيع «جلابة» البلاد المليئة بالثقوب، وهذا مرده أربعة أسباب:
يتمثل السبب الأول في أن الحزب سقط منذ اليوم الأول في نظرية تقول: «كن نظيفا في السياسة واصمت». من كثرة الفساد في المغرب تحولت نظافة اليد إلى عملة وحيدة في يد البيجيدي، الذي وقع في شراك تفكير ضيق يعتبر النظافة والاستقامة هما كل شيء في سيرة الوزير، والحال أن هذا تفكير «تبسيطي جدا»، إذ يمكن للإنسان أن يكون نظيفا ومبدعا، مستقيما وصاحب مشروع ورؤية لإدارة بلاد متخلفة مثل المغرب. بدعوى أن يده نظيفة، أعفى حزب العدالة والتنمية نفسه من الاجتهاد في وضع البلاد على سكة نموذج اقتصادي واجتماعي جديد، واكتفى بإصلاحات جزئية على أهميتها (مثل إصلاح صندوق المقاصة وإصلاح أنظمة التقاعد والاهتمام أكثر بالجوانب الاجتماعية)، لكن بلادا مثل المغرب ميزانيتها السنوية أقل من رقم معاملات شركة أوروبية، أو غلاف دعم إعادة التكوين في فرنسا (32 مليار أورو)، تحتاج إلى أكثر من إصلاحات جزئية.. تحتاج إلى مشروع أكبر يوسع الناتج الداخلي الخام، ويخرج اقتصاد البلاد من الارتهان إلى المطر وتقلبات الطقس وأسعار النفط، وعدد السياح…
ثاني سبب جعل حكومة بنكيران تبقى محصورة في مجال ضيق من حيث المبادرات الكبرى والمشاريع المهيكلة (باستثناء مشروع الطاقة النظيفة في ورزازات وهو مشروع خرج من الديوان الملكي، ومشروع الصناعات الخفيفة للسيارات في طنجة وهو مشروع بدأ مع إدريس جطو، ومشروع المخطط الأخضر وهو مشروع لم يعرض إلى الآن على عين الدرس والتقييم لمعرفة قيمته المضافة ومبررات الملايير التي تصرف عليه)، هو أن جزءا كبيرا من زمن الإصلاح ضاع في الاضطرابات التي عاشها البيت الداخلي للحكومة، حيث تعرضت الآلة التنفيذية لشلل لأشهر بعد انسحاب حزب الاستقلال منها لأسباب مازالت مجهولة، كما أن فريق التقنوقراط الذي دخل إلى الحكومة بقي يشتغل بمعزل عن أي تصور مشترك (انظروا إلى الخلافات التي تفجرت بين بنكيران ووزير التعليم بلمختار)، وهذا ما يطرح بإلحاح الحاجة إلى الخروج من مصيدة الحكومات الائتلافية التي أصبحت من ثوابت البلاد السياسية، في الوقت الذي تعتبر الحكومات الائتلافية استثناء في جل الديمقراطيات حول العالم، فالجميع يقر بأن الحكومات الائتلافية تضيع وقتا وجهدا من زمن الإصلاح، وهي لا تصلح لاتخاذ قرارات كبرى أبدا.
ثالث سبب جعل حكومة بنكيران عاجزة عن وضع مشروع اقتصادي واجتماعي كبير لمغرب الغد هو، من جهة، ضعف الخبرة وقلة الأطر التي يتوفر عليها حزب كان مهمشا ووجد نفسه، في بضعة أشهر، في قلب جهاز الدولة، ومن جهة أخرى، ضعف انفتاح المصباح على الطاقات الكثيرة من خارج الحزب، سواء الطاقات الموجودة في المغرب أو الموجودة في المهجر، حيث يعيش خبراء كبار ومديرو شركات ناجحة ومغاربة يحملون قيمة مضافة لبلدهم (كيف يعقل ألا يدخل الحزب أي تقنوقراطي قريب منه أو يشاطره التوجه الإيديولوجي نفسه إلى الحكومة)، حيث بقيت قيادة الحزب تدور بين أعضاء الأمانة العامة للحزب، والوجوه التقليدية المنحدرة من التعليم ومن الإدارة المغربية دون الانفتاح على أطر أخرى.
أما رابع سبب أعاق تفكير الحكومة في مشاريع كبرى ومبادرات مهيكلة، فهو تشبث بنكيران بفكرة «الملك رئيسي المباشر»، والبلاد تمشي منذ قرون بمؤسسة هي كل شيء في المغرب، ما جعل بنكيران لا يشتغل بالدستور بل بالعرف الذي أرسي منذ عقود، وجعل من الحكومات مجرد أدوات لتنفيذ المخططات الملكية، وحول رئيس الحكومة إلى مجرد مساعد للملك، وليس مؤسسة على رأس الجهاز التنفيذي المنتخب، وهو ما يعكس المقولة التي يرددها بنكيران أكثر من مرة: «جينا نعاونو فقط»، في حين أن بنكيران كان أمامه المجال واسعا لكي يطبع علاقته مع القصر من باب شرعية الإنجاز والقدرة على حل المشاكل، وليس من باب التخلي عن الصلاحيات والاختصاصات الدستورية والاتجاه إلى تأويل رئاسي لنظامنا السياسي ضدا على التأويل البرلماني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجلة بنكيران لا تدور على الوجه المطلوب عجلة بنكيران لا تدور على الوجه المطلوب



GMT 12:34 2018 الأحد ,11 شباط / فبراير

الحكومة فين والشعب فين

GMT 23:46 2018 الجمعة ,09 شباط / فبراير

طاجين أبريل احترق أو يكاد

GMT 05:51 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

العثماني ولعبة «Rodéo»

GMT 06:27 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

احذروا ثورة الجياع

GMT 05:55 2017 الخميس ,03 آب / أغسطس

محظيات لا أحزاب

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib