بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

المغرب اليوم -

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

 

تدل مؤشرات عدة إلى أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران تواجه هذه المرّة تحدّيات من نوع جديد تجعل مصير النظام الذي فرضه آية الله الخميني في العام 1979 موضع تساؤل. تبدو الأمور في أيّامنا هذه مختلفة، لا لشيء سوى لأن الأزمة الاقتصادية التي حرّكت الشعب الإيراني تهزّ بالفعل الأسس التي قام عليها النظام من جهة ولأنّ الحرب تدور داخل إيران نفسها من جهة أخرى. ما لا بدّ من ملاحظته في هذا المجال أن أميركا تحاصر إيران عسكريا. في حال نوت توجيه ضربة، ستستهدف هذه الضربة “الجمهوريّة الإسلاميّة” مباشرة وليس الأدوات التي تستخدمها في هذا البلد العربي أو ذاك.

في الماضي القريب، خدمت ظروف كثيرة النظام الإيراني منذ لحظة قيامه. بدأ ذلك بالموقف المائع الذي اتخذته إدارة جيمي كارتر من احتجاز دبلوماسيي السفارة الأميركيّة في طهران طوال 444 يوما. جعل هذا الحدث النظام الإيراني يعتقد أن لا قدرة لدى الولايات المتحدة على مواجهته مهما وجّه لها من إهانات. بين الإهانات، على سبيل المثال، تفجير السفارة الأميركيّة في العاصمة اللبنانيّة في نيسان – ابريل 1983 ومقرّ المارينز قرب مطار بيروت في تشرين الأوّل – أكتوبر من السنة نفسها. بعد ذلك، اكتفت الإدارات الأميركية بالتفرّج على خطف إيران، بواسطة عملاء لها، لمواطنين أميركيين في بيروت!

الانكشاف الأكبر لـ"الجمهوريّة الإسلاميّة" كان في الحروب التي افتعلتها في مرحلة ما بعد طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 وخسرت فيها حرب جنوب لبنان وفقدت "حزب الله" أبرز أدواتها الإقليمية

اعتبرت “الجمهوريّة الإسلاميّة”دائما  أنّ في استطاعتها التوصّل، ساعة تشاء،  إلى صفقة مريحة مع “الشيطان الأكبر” الأميركي و”الشيطان الأصغر” الإسرائيلي. يدلّ على ذلك تزويد إيران أسلحة إسرائيلية في أثناء حربها مع العراق بين 1980 و1988 والتفاهمات، التي جرت بوساطة ألمانية، والتي سبقت الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000.

يظلّ المثال الأهمّ على التفاهم الأميركي – الإيراني، غير المعلن، التأييد الإيراني الضمني للاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003. سمح التأييد الإيراني  للحرب الأميركيّة على العراق لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” بأن تكون المنتصر الأوّل والوحيد من سقوط نظام صدّام حسين البعثي – العائلي. أكثر من ذلك أدت الحرب التي خططت لها إدارة جورج بوش الابن إلى تسليم العراق على صحن من فضّة لإيران. عادت إلى بغداد من طهران، وغير طهران، ميليشيات مذهبيّة عراقية موالية لإيران ونظامها. عادت هذه الميليشيات إلى بغداد على ظهر دبابة أميركيّة!

مثّل تسليم العراق إلى إيران، في الواقع، انطلاقة جديدة للمشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة، خصوصا مع وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض واختزاله السياسة الأميركية في الشرق الأوسط والخليج بالتوصل إلى اتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني. حصل ذلك بالفعل صيف 2015. قبل ذلك، استطاعت إيران، بفضل أداتها المسماة “حزب الله” اغتيال رفيق الحريري في بيروت من دون أن يوجد من يحاسبها. وضعت بعد ذلك يدها على لبنان وجعلت من نفسها وصيّة على البلد إثر اضطرار الجيش السوري إلى الانسحاب منه.

مع وصول دونالد ترامب، في المرّة الأولى، إلى البيت الأبيض بدأت تتغير طبيعة العلاقة بين طهران وواشنطن. مزّق ترامب الاتفاق المتعلّق بالملفّ النووي الإيراني في أيار – مايو 2018. إلى ذلك، قبيل خروجه من البيت الأبيض، في كانون الثاني – يناير 2020، أصدر أمرا باغتيال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني، الرجل الذي يمكن اعتباره لاعبا محوريا على صعيدي الداخل الإيراني والمنطقة كلّها.

كانت أهمّية إيران تكمن في قدرتها على خوض كلّ الحروب، التي تريدها، خارج أراضيها. لم تتغيّر قواعد الاشتباك في جنوب لبنان فحسب، بل تغيّرت في المنطقة كلّها

كان اغتيال قاسم سليماني بداية الانكشاف الواضح الأوّل لإيران. لم تستطع طهران الرد على تصفية الرجل بعيد خروجه من مطار بغداد الذي وصل إليه من دمشق التي كان قبلها في بيروت حيث التقى الراحل حسن نصرالله…

لكنّ الانكشاف الأكبر لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” كان في الحروب التي افتعلتها في مرحلة ما بعد “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول – أكتوبر 2023. خسرت إيران حرب جنوب لبنان وفقدت عمليا “حزب الله” أبرز ادواتها الإقليمية. لكنّ الخسارة، من الناحية الجغرافيّة، كانت خسارة سوريا التي خرجت من هيمنة “الحرس الثوري” بعدما عاشت طويلا في ظلها. لم يكن خروج بشّار الأسد من دمشق وفراره إلى موسكو مجرّد نهاية لنظام علوي سعى إلى تغيير طبيعة الديموغرافيا السوريّة فقط. كان هذا الخروج خروجا لإيران من سوريا، أي من خط التماس بينها وبين إسرائيل. أمّا الخروج من لبنان الذي تجسده النهاية البائسة لـ”حزب الله”، فهو نهاية للوجود الإيراني في جنوب لبنان وعلى شاطئ المتوسط في آن.

في ضوء هزيمة إيران في سوريا ولبنان، وهي هزيمة ظهرت لها انعكاسات في العراق أيضا حيث تحاول القوى الشيعية، من أحزاب وميليشيات، لملمة أمورها لضمان بقاء سيطرتها على البلد، تبدو احتمالات عقد صفقة جديدة مع “الشيطان الأكبر” ضئيلة. لا لشيء سوى لأنّه سيكون صعبا، هذه المرّة، على “المرشد” على خامنئي قبول الشروط الأميركيّة، التي هي في الواقع شروط إسرائيلية فرضها ميزان القوى القائم. ما حدث في ضوء سعي “الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى استغلال حرب غزة، للقول أنّها تمتلك مفتاح توسيع الحرب أو ضبطها، أن قواعد اللعبة تغيّرت كليا في المنطقة. صحيح أن إيران تستطيع القول أنّها الحقت خسائر بإسرائيل في حرب حزيران – يونيو 2025، لكنّ الصحيح أيضا أنّ الحرب انتقلت إلى داخل أراضيها.

كانت أهمّية إيران تكمن في قدرتها على خوض كلّ الحروب، التي تريدها، خارج أراضيها. لم تتغيّر قواعد الاشتباك في جنوب لبنان فحسب، بل تغيّرت في المنطقة كلّها. لم يعد أمام “الجمهوريّة الإسلاميّة” التي انهكتها العقوبات وانهكتها رهاناتها الخاطئة سوى الاعتراف بالتغيير الكبير الذي حصل إقليميا ودوليا. هل تستطيع التكيف معه من دون أن يؤدي ذلك إلى سقوط النظام الذي في أساسه شعار “تصدير الثورة”… أي تصدير الأزمات الداخلية إلى خارج حدود إيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:18 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

إيران تطالب مجلس الأمن الدولي بالتحرك
المغرب اليوم - إيران تطالب مجلس الأمن الدولي بالتحرك

GMT 03:46 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة
المغرب اليوم - أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 16:43 2022 السبت ,25 حزيران / يونيو

إطلاق علامة "شيري" للسيارات في المغرب

GMT 08:13 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:56 2020 السبت ,25 تموز / يوليو

15 طقم ذهب ناعم: اختاري منها ما يناسب ذوقكِ

GMT 12:17 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد حليم يطرح كليب جديد بعنوان "6 بوسات" علي اليوتيوب

GMT 08:54 2022 الجمعة ,04 شباط / فبراير

منتخب مصر يتلقى خبرا سارا من الـ"كاف"

GMT 04:31 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

"السيتي" يعلن رحيل أغويرو

GMT 03:35 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

هنا الزاهد" تسأل زوجها عن أكثر ما يعجبه فيها

GMT 19:00 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تمتعي بالزراعة في أي مكان في منزلك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib