نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا

المغرب اليوم -

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

ليس الحدث عاديا بمقدار ما أنّه تطور ذو طابع دراماتيكي على الصعيد الإقليمي سيغيّر المعطيات في المنطقة، تماما مثلما غيّرها الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003. وقتذاك، قررت إدارة جورج بوش الابن تغيير التوازن الإستراتيجي القائم في الشرق الأوسط والخليج منذ انهيار الدولة العثمانية قبل قرن من الزمن. كان ذلك في عشرينات القرن العشرين عندما قامت دولة العراق وصارت إحدى الركائز الأساسيّة للنظام الإقليمي الجديد.

ما فعلته إدارة دونالد ترامب، عن طريق الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية على إيران، سيترك بصماته على كلّ دولة من دول الشرق الأوسط والخليج، خصوصا في ضوء القرار الأميركي المتخذ منذ العالم 1979 والقاضي بغض النظر عن أيّ عمل عدائي إيراني تجاه الولايات المتحدة… بدءا باحتجاز الدبلوماسيين العاملين في سفارتها في طهران طوال 444 يوما، وصولا إلى الحرب على الوجود الأميركي في العراق، وهي حرب تولتها ميليشيات عراقية تعمل تحت راية “الحرس الثوري” الإيراني. لم يشفع للإدارات الأميركية المتلاحقة وصول هذه الميليشيات إلى السلطة في العراق على دبابة أميركيّة. استغلت إيران إلى أبعد حدود التساهل الأميركي مع النظام الجديد الذي أقامه آية الله الخميني بمجرّد رحيل الشاه عن طهران. وضعت يدها على العراق وصار الوجود الأميركي فيه “احتلالا” لا بدّ من مقاومته.

أكّد انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية أن مشكلة “الجمهوريّة الإسلاميّة” تختلف في العام 2025، عن مشكلتها في حرب 1980 – 1988 التي خاضتها مع العراق. في أساس الاختلاف أن الوضعين الإقليمي والدولي مختلفان كلّيا. كذلك، طبيعة العدو الذي تواجهه إيران. قبل 45 عاما، كان في إيران وضع داخلي مختلف كلّيا. وقتذاك، خدمت الحرب مع العراق النظام الذي أقامه آية الله الخميني في 1979 مباشرة بعيد سقوط نظام الشاه الذي لم يحسن الدفاع عن نفسه أمام مدّ الثورة الشعبية.

فوق ذلك كلّه، كان العالم يعيش في ظلّ الحرب الباردة. كان الغرب، المأخوذ بما يدور في أفغانستان والمدّ السوفياتي في اتجاه هذا البلد، يعتقد أنّ إيران الخمينية خط الدفاع الأول عن أطماع الاتحاد السوفياتي في إيران. في الوقت ذاته، كان الاتحاد السوفياتي مهتمّا إلى حد كبير بقيام نظام معاد للغرب في بلاد فارس، بل كان مستعدا للتضحية بكلّ القوى الموالية له في إيران، بما في ذلك الحزب الشيوعي الإيراني (توده)، من أجل خروج إيران من الفلك الغربي.

◄ ذهب دونالد ترامب بعيدا في النقلة النوعية في الموقف الأميركي من "الجمهوريّة الإسلاميّة". فتح ملفات الماضي. شمل ذلك اغتيال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس” في "الحرس الثوري" الذي يمكن اعتباره نقطة تحوّل على صعيد المنطق

استغلّ الخميني، الذي كانت عينه منذ البداية، على العراق الغباء السياسي لصدام حسين، الذي خلف أحمد حسن البكر في رئاسة الجمهوريّة في شهر تموز – يوليو 1979 كي يحصّن نظامه. بوقوعه في فخّ الاستفزازات التي وقفت خلفها إيران، أدخل الرئيس العراقي الراحل بلده في حرب استمرّت ثماني سنوات لم يعرف من خلالها أنه كان ضحية رغبة دولية، إسرائيلية خصوصا، في استنزاف العراق وإيران في آن… ومعهما دول المنطقة.

يؤكّد تلك الرغبة في استنزاف البلدين أنّ إسرائيل سارعت إلى مد إيران بأسلحة كانت في حاجة إليها في بداية الحرب العراقيّة – الإيرانيّة وذلك لدى شعورها بأن الكفة بدأت تميل لمصلحة العراق عسكريا. عُرف ذلك بفضيحة “إيران كونترا” التي هزت عهد رونالد ريغان. وعندما شعر الغرب بأن “الجمهوريّة الإسلاميّة” بدأت تهدد العراق، سارع إلى تزويد العراق بما يحتاجه من أسلحة من أجل تمكينه من ضرب موانئ تصدير النفط الإيرانيّة. من يحتاج إلى دليل على ذلك يستطيع العودة بالذاكرة إلى “تأجير” فرنسا للعراق ست طائرات “سوبر إيتندار” وتزويده بصواريخ “إكزوسيت” ذات الفاعلية الكبيرة في ضرب السفن.

كان التطور الأهمّ على الصعيد الداخلي الإيراني سيطرة النظام الجديد على الجيش الذي أبعد إلى الجبهات بدل بقائه في المدن. ترافق ذلك مع واقع يتمثّل في أن إعلان العراق الحرب على إيران لعب دوره في صعود الروح الوطنيّة التي وحدت الإيرانيين في وجه عدو خارجي. من حيث يدري، أو لا يدري، وضع صدّام حسين نفسه في خدمة نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة” الذي صار عماده مع مرور الوقت “الحرس الثوري” وقوّات “الباسيج”. بات “الحرس الثوري” و”الباسيج” يشكلّان الأداة القمعية الحقيقية لنظام لم يعد يدرك في السنوات الأخيرة أنّه لم يعد حاجة إسرائيلية أو أميركيّة أو غربيّة. كلّ ما في الأمر أن النظام الإيراني، في ضوء تورطه، بطريقة أو بأخرى، في هجوم “طوفان الأقصى” الذي شنته “حماس” في 7 تشرين الأوّل – أكتوبر 2023 بات فاقدا لوظيفته.

ليس في العالم، لا في الشرق ولا في الغرب، من هو على استعداد في العام 2025 للتفرّج على إيران تصنع قنبلة نووية، وذلك بغض النظر عن كلّ ما يصدر عن المسؤولين الإيرانيين من بيانات نفي للرغبة في امتلاك السلاح النووي. بعد “طوفان الأقصى” والدور الإيراني في دعم “حماس”، لا يوجد من يصدّق أيّ مسؤول إيراني!

يظلّ المستشار الألماني فريديريش ميرز أفضل من وصف، باختصار، ما يدور بين إسرائيل و”الجمهورية الإسلاميّة”. قال إنّ إسرائيل تقوم بـ”العمل القذر” الذي يبدو مطلوبا القيام به. انضمت الولايات المتحدة إلى “العمل القذر” بعدما اكتشفت، مثلها مثل إسرائيل، أن وظيفة “الجمهوريّة الإسلاميّة” في المنطقة انتهت…

ذهب دونالد ترامب بعيدا في النقلة النوعية في الموقف الأميركي من “الجمهوريّة الإسلاميّة”. فتح ملفات الماضي. شمل ذلك اغتيال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الذي يمكن اعتباره نقطة تحوّل على صعيد المنطق. تذكّر ترامب أيضا ما ارتكبته إيران في لبنان حيث فجرت السفارة الأميركية ومقرّ “المارينز” قرب مطار بيروت في العام 1983. أقلّ ما يمكن قوله عن خطوة ضرب الولايات المتحدة المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أن مرحلة جديدة بدأت في المنطقة، مرحلة لا مكان فيها لتفاهمات أميركيّة – إيرانيّة سرّية… وخدمات متبادلة بين الطرفين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا



GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

GMT 15:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 15:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 11:11 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib