إيران وإسرائيل والالتباس اللبناني
مقتل 28 شخصا في ضربات روسية على أوكرانيا بينهم 5 أطفال إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم
أخر الأخبار

إيران وإسرائيل والالتباس اللبناني

المغرب اليوم -

إيران وإسرائيل والالتباس اللبناني

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

الالتباس اللبناني معضلة وجودية مزمنة، ناتجة من حقبات متعاقبة من الهيمنة والوصايات والاحتلالات. وقد أفرزت هذه العوامل خطابين: كلاهما وطنيّ بالنسبة لمتبنّيهما، لكنهما في الواقع متنافران، يعكسان بدقّة الانقسام اللبناني العمودي والأفقي حيال القضايا الكبرى والصغرى، الداخلية منها والخارجية، منذ نشأة الكيان.

سابقاً وحديثاً، أدّى هذا الانقسام إلى بروز مواقف وشعارات «وطنية» و«سيادية» و«استقلالية» ملتبسة، تفتقر إلى تعريف موحّد للسيادة، أو فهم مشترك للاستقلال، أو توصيف جامع للوطنية؛ ما جعلها عرضة لتأويلات متناقضة تبعاً للمصلحة السياسية، والانتماء الآيديولوجي أو الجماعاتي. وقد انعكس هذا التضارب سلباً على بناء الدولة ووحدة قرارها الوطني، وتسبّب بتموضعات متناقضة في صراعات الإقليم؛ وهو ما يتمظهر اليوم في المعادلة الشائكة والمقاربة الحسّاسة بين إيران وإسرائيل.

بين إيران التي خسرها لبنان (بصفتها داعماً سياسياً لكل اللبنانيين لا لفئة معيّنة)، وإسرائيل التي يستحيل كسبها أو وصفها حليفة أو قريبة من أي طرف لبناني، أو وقف تهديداتها أو ردعها عسكرياً، يتجلّى الالتباس اللبناني في الموقفين الرسمي والنخبوي.

فالموقف الرسمي واضح وصريح، ويعبّر عنه وزير الخارجية يوسف رجّي في السقف الذي تلتزم به الحكومة لناحية هدف المفاوضات مع إسرائيل. أمّا فيما يتعلّق بطهران، فمن الضروري أن يتشدّد الوزير رجّي دبلوماسياً في مطالبتها بالكفّ عن التدخّل في الشؤون الداخلية، لكن من الأفضل – بصفته رئيساً للدبلوماسية – أن يتوجّه إلى طهران نفسها، لا للمجاملة، بل ليسمعِها خطاباً صريحاً: خطاباً يحمي العلاقات التاريخية بين الشعبين، ويشرح للقيادة الإيرانية، التي تعاني حالة إنكار، الفرق بين الدور المرحَّب به والنفوذ أو الهيمنة المرفوضَين. كما يوضح أنّ روابطها الثقافية والتجارية والاجتماعية يجب أن تشمل جميع الجماعات اللبنانية، وليس من شأنها التذرّع بحماية جماعة معيّنة، بل من شأن الدولة وحدها حماية مواطنيها. أمّا الخصوصية الشيعية، فإن الكلام الواضح والصريح في طهران هو حماية لشيعة لبنان ولدورهم، وحفاظ على الروابط الثقافية والروحية التي تجمعهم بإيران.

الأفضل أن تسمع القيادة الإيرانية في طهران، من مسؤول لبناني رفيع، أنّ لبنان وشيعته ليسا منصة أو أداة توسّعية أو استراتيجية بيد طهران، وأنّه غير مسموح بالمغامرة بأبناء طائفة مؤسسة في صراعات المنطقة نتيجة انتماءات عقائدية. وبما أنّ العلاقات الدبلوماسية قائمة، فلا مفرّ من التعامل مع إيران بوصفها خصماً سياسياً هيمن على لبنان في فترة معيّنة، لا عدواً وجودياً، على غرار ما فعلته دول عربية شقيقة، ويبرز النموذج السعودي هنا مثالاً على التعامل الواقعي والمسؤول.

وفي المقلب الآخر، لا يمكن، في سياق «الالتباس اللبناني»، خصوصاً عند بعض النخب، اعتبار السلام مع العدو الإسرائيلي مجرّد خيار أو رغبة سياسية. فرغبوية بعض اللبنانيين بسلام مستعجل، على غرار نماذج ملتبسة حصلت في السنوات الأخيرة في الظروف الحالية، خيار مرفوض لدى ما لا يقلّ عن نصف اللبنانيين. ونموذج اتفاق «17 أيار» (مايو) 1983، (اتفاق أمني - سياسي بين لبنان وإسرائيل) الذي وُقّع في ظلّ الاجتياح، لم يُفضِ إلى سلام، وقد تخلّى عنه من فاوض لأجله، لا من ادّعى أنّه أسقطه فيما يعرف بانتفاضة 6 شباط (فبراير) العسكرية سنة 1984 ضد حكومة الرئيس أمين الجميل. وتُظهر التجربة السابقة أنّه كلّما اقتربت النخب اللبنانية من التفكير في السلام وفق شروط وطنية، اصطدمت باستحالته البنيوية.

ولا يعني ذلك إغراق لبنان في أعباء الصراع العربي – الإسرائيلي، بل الاعتراف بوجود عوائق بنيوية داخلية تجعل من المستحيل تمرير أي سلام منفرد لا يندرج ضمن حل عربي شامل، أو ضمن المسار الذي تقوده الرياض والمشروط بـ«حلّ الدولتين». وهو مسار تدركه دمشق أيضاً؛ إذ تسعى إلى اتفاقات أمنية تضع حداً للنزاع المسلّح، وليس بإنهاء الصراع، الذي قد يتّخذ أشكالاً أخرى غير عسكرية.

وعليه، فإن الالتباس اللبناني بين إيران وإسرائيل يحتاج إلى تفكيك. فالمشتركات بين إيران دولةً وشعباً، وبين شعوب ودول المنطقة، كبيرة وعميقة، وتتجاوز أفعال النظام وارتكاباته. أمّا في إسرائيل، فهناك مجتمع متشدّد لا يعترف بأيّ آخر، وقد أظهر موقفه فيمن يمثّله سياسياً؛ مجتمعٌ، بأغلبيته، لا يملك أدنى قاسم مشترك مع شعوب المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وإسرائيل والالتباس اللبناني إيران وإسرائيل والالتباس اللبناني



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib