سوريا بين المستقبل و«الحكم الأصولي»

سوريا بين المستقبل و«الحكم الأصولي»

المغرب اليوم -

سوريا بين المستقبل و«الحكم الأصولي»

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

في سوريا سقط النظام، ولم تحدث الفوضى بعد، ولئن صمد النظام السابق عقوداً ثم صمد لثلاثة عشر عاماً منذ 2011 فقد انهار في 11 يوماً، ولئن لم تحدث الفوضى بعد أيامٍ من سقوط النظام، فمن المبكر جداً الحكم بأنها ستمثل نموذجاً جديداً في التاريخ وغير مسبوقٍ في السياق البشري كله، فمنطق التاريخ له حكم لا علاقة له بالأماني ولا بالسياسة.

التدخلات الخارجية في سوريا غير عربيةٍ، وبعيداً عن السياسة الدولية فالتدخلات الإقليمية كان يقودها محوران متنازعان في سوريا وغيرها من الدول العربية، محور الطائفية ومحور الأصولية، ومهمٌ ألا يختفي الوعي في لحظات العاطفة الجياشة للشعوب، فالشعب السوري عربيٌ مسلمٌ، ولكنه ليس طائفياً ولا أصولياً، وهو ما زال غائباً وخياراته المستقبلية ليست بيده، ومن هنا جاء اجتماع وزراء الخارجية العرب في العقبة الأردنية قبل يومين. التفكير الرغبوي يقود البعض لتصديق ما يحبون، وهو وإن بث جواً مبهجاً منذرٌ بكوارث محققةٍ واقعاً ومستقبلاً، فنهاية «النظام» في سوريا مع كل فظائعه وتاريخه وعقود حكمه لا تعني بأي حالٍ من الأحوال أن ما بعده سيكون أفضل منه، بل ذلك شأن الشعب السوري والدول العربية الشقيقة الداعمة له في خياره، وينبغي هنا استحضار عددٍ من الحقائق.

لئن كان حكم «ديكتاتورية الأقلية» في سوريا بشعاً في أكثر من خمسة عقودٍ فلا أحد يدري كيف سيكون الحكم بعده، فالخيارات ما زالت مفتوحةً، وشواهد العلم ومنطق التاريخ وقواعد الاجتماع والسياسة تشير لما لا يطمئن ولا يفرح كثيراً، والعاقل ينطلق مما يعرف لما لا يعرف، ويحكم على المجهول بالمعلوم، ويستذكر سوابق التاريخ والنماذج المتشابهة ويستحضر مصالح الدول العظمى ومشاريع النفوذ في المنطقة، ويرجع كل فرعٍ لأصله، من أشخاصٍ وجماعاتٍ وميليشيات، ليستبصر الواقع المعيش والغد المقبل.

نماذج الحكم الأصولي المعاصر كثيرةٌ ومتعددةٌ، سنياً وشيعياً، فإيران وأفغانستان والصومال واليمن والعراق ولبنان نماذج مختلفة للحكم الأصولي، بعضها حُكمت بالكامل، وبعضها تحكم فيها نفوذ أصولي وإنْ بدت بشكل دولةٍ حديثة، وبعضها حكمتها تنظيمات الإرهاب أو ميليشياته صراحةً، بينما مرت مصر بفترة الحكم الأصولي «الإخواني» قبل أن ينقذها شعبها وجيشها وأشقاؤها العرب، وكذلك حكم «حركة النهضة» في تونس والفوضى التي فرضتها الجماعات الأصولية في ليبيا.

لمن يهمه حاضر سوريا ومستقبلها فعليه وهو يستمع للخطب من الجامع الأموي والشعارات في الاحتفالات والمظاهرات بعد سقوط النظام أن يركز على الأسماء التي تطرح والأفكار التي تسيطر، فحين تسمع أسماء «حسن البنا» و«سيد قطب» فلتعلم أنهما مؤسسا «الأصولية» الحديثة و«الإسلام السياسي» ومؤسسا «النظام السري» للتفجيرات والاغتيالات والمفاهيم المؤسسة لكل الإرهاب المعاصر.

منذ لحظة «الربيع العربي» الأسود بات حقاً على كل دبلوماسي وسياسي أن يقرأ عن «الأصولية» و«الإرهاب» أيديولوجيا وخطاباً، أفكاراً ومفاهيم، جماعاتٍ وتنظيماتٍ، وفي سوريا عليه أن يعرف تاريخ «جماعة الإخوان» هناك ورموزها ومسيرتها، وأن يركز في بحثه على أسماء مثل «أبي مصعب السوري» مصطفى الست مريم، و«أبي بصير الطرطوسي» عبدالمنعم مصطفى حليمة.

أخيراً، فيحدثنا التاريخ أن قادة الأيديولوجيات المتطرفة الذين يتغيرون كثيراً في لحظة الانتصار ينقلب عليهم أتباعهم بالعنف وتحدث بينهم تصفياتٌ واغتيالات وقتال شرسٌ وفوضى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا بين المستقبل و«الحكم الأصولي» سوريا بين المستقبل و«الحكم الأصولي»



GMT 11:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 11:38 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 11:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 00:22 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الدراما الإيرانية

GMT 00:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كافيه لكل مواطن !

GMT 00:20 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:08 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب
المغرب اليوم - وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:30 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تضرر أكثر من 640 ألف شخص بسبب فيضانات كارثية في موزمبيق

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:11 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

9 نصائح مثيرة لتجاوز خيبة الانفصال والدخول في علاقة جديدة

GMT 12:28 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور السبت26-9-2020

GMT 01:19 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

حليب إسباني يهدد حياة الأطفال "الرضع" في المغرب

GMT 10:50 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

أمريكا تطلق "5G" المنزلي قريبا

GMT 16:41 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

300 مليون تبعد زيد كروش عن نادي مولودية وجدة

GMT 18:55 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

التليفزيون المصري يعرض مسلسل "وكسبنا القضية" المميّز

GMT 04:53 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

أمير كرارة يكشف الكثير من أسراره في "أنا وأنا" مع سمر يسري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib