زهرة مدنية

زهرة مدنية

المغرب اليوم -

زهرة مدنية

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

يبدو لي مما يُكتب في صحفنا عن «الدولة المدنية» أن رؤيتنا لها غير واضحة. فالبعض يعتقد مثلاً أن على الرئيس أن يكون مدنياً، مع أن فرنسا أقامت ذروة الحياة المدنية في ظل العسكريين نابوليون وديغول.

ويمضي ملوك بريطانيا شبابهم في الحياة الجندية. وقد يكون أسوأ الديكتاتوريين مدنياً، لم يعتمر قبعة عسكرية في حياته.

صدام حسين لم يكن عسكرياً. لكن كثيرين من الزعماء العرب جاءوا من الثكنات، أو من الكليات الحربية، ومن مجتمعات شبه عسكرية.

الدولة المدنية يقيمها المجتمع المدني، والفكر المدني، والتقاليد المدنية.

أروي دائماً أن أول درس تلقيته في المحافظة على نظافة المدن كان من ابنة خمس أو ست سنوات. كنت أتمشى في إحدى حدائق بروكسل العامة وآكل لوحاً من الشوكولا. ولما انتهيت منه رميته حيث أنا. وإذا بتلك الطفلة تترك والديها، وتعدو نحوي، وتلتقط الورقة المرمية على الأرض، وتمسكني من يدي، وتقودني إلى ركن القمامة، وتشرح لي أن هذا هو مكانها.

المقصود بالمجتمع المدني ليس أنه غير عسكري، أو غير ديني، بل أنه ليس متخلفاً. وعلامات التخلف مثل علامات التقدم، لا عدّ لها! ليس البذلة الجديدة، بل البذلة اللائقة والشارع النظيف. والبيت النظيف، والمدينة النظيفة، كما كانت بيروت قبل وصول الفايكنغ.

أكتب هذا الكلام بعدما قرأت لزميل عن نقاد مستنقعاتنا السياسية والاجتماعية، فصلاً آخر من حملته الأزلية ضد معالم التقصير والتخلف والتردي في حياتنا. أحببت أن ألفت نظره إلى أن أفضل مدرسة نرسل إليها مسؤولينا الكبار، وطلابنا الصغار، هي «الحديقة الملكية» في بروكسل، حيث تتولى زهرات الطفولة تلقين أصول الحياة المدنية.

وما أسهلها، وأبسطها، وأعدلها، وخصوصاً، ما أنظفها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زهرة مدنية زهرة مدنية



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib