عثمان الصحافة

عثمان الصحافة

المغرب اليوم -

عثمان الصحافة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

جمعنى لقاء فى المغرب مع الأستاذ عثمان العمير، فجلسنا نتذكر أيامًا كان فيها على رأس صحيفة الشرق الأوسط اللندنية لإحدى عشرة سنة كاملة.

كان رئيس التحرير الرابع للصحيفة بعد الأساتذة جهاد الخازن، ومعروف الشيبانى، وعرفان نظام الدين، وكانت سنواته على رأسها غنية على المستوى الصحفى، ربما لأن الفترة التى تولاها كانت غنية أيضًا على المستوى السياسى فى أرجاء الإقليم، فانعكس ذلك بالضرورة على صفحات الجريدة، وصارت كأنها حدائق هايد بارك الصحفية فى عاصمة الضباب.

احتفظ الرجل بعلاقات قوية مع زعماء المنطقة، ولكن العلاقة الأقوى كانت مع الملك فهد والملك الحسن الثانى يرحمهما الله، وكان آخر المتحدثين تقريبًا مع الحسن قبل رحيله المفاجئ فى يوليو ١٩٩٩.

يروى أنه جلس يومًا يخفف عن الحسن الثانى آلامًا كانت تعاوده، فكان يلفت انتباهه إلى أن الطب حقق تقدمًا كبيرًا، وأن آلامه لها حل لدى الطب الحديث، ولكن الحسن كان يعتقد فى شىء آخر. فلقد كان تقديره أن أعمار الأشراف الذين ينتسب إليهم تظل بين الستين والسبعين، والغريب حقًا أنه مات فى السبعين تمامًا، وكأنه كان يرى مسار عُمره رأى العين!.

كان الحسن سياسيًا من النوع الفاخر، وكان واسع الثقافة والاطّلاع، وكان فى مقدوره أن يصحح لأهل الفرنسية بعضًا مما يُخطئون فيه إذا تكلموا لغتهم فى حضرته، وكذلك كان يفعل مع أهل العربية، ولكنه كان إذا تطرق إلى عُمره المتوقع تحوّل من سياسى عتيد إلى رجل صوفى يتطلع أمامه فيقع بصره على ما لا يقع عليه بصر آحاد الناس. لقد عاش يُسلّم بما تجرى به المقادير عليه كما تجرى على كل الأشراف، الذين يمتد نسبهم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد كان عاهل الأردن الراحل الملك حسين واحدًا منهم، وكان هو الحفيد رقم ٤٠ للنبى الكريم.

ولو جلس العمير يكتب ما رأى وسمع لكتب سيرة ذاتية نادرة، لأن سنواته على رأس الشرق الأوسط لا تزال هى الأطول بين الذين تولوا رئاسة تحريرها، ولأن فترته التى امتدت من ١٩٨٧ إلى ١٩٩٨ كانت ثرية بكل ما هو صحفى وسياسى، ولأن تجربته لم تمتد أفقيًا فقط ولكنها امتدت رأسيًا فراكمت لديه الكثير جدًا من الخبرات والتجارب والوقائع، وكلها كانت شاهدة على عصر من السياسة والصحافة معًا.

وعندما أسس جريدة إيلاف الإلكترونية فى بدايات هذه الألفية، بدا وكأنه يستشرف عصرًا من الصحافة الإلكترونية كانت بوادره لا تزال تتشكل هناك فى الأفق البعيد، وربما ورث ذلك عن زرقاء اليمامة التى عاشت فى أرض الجزيرة العربية حيث عاش وكانت ترى لمسيرة ثلاثة أيام!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عثمان الصحافة عثمان الصحافة



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:38 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

انفراجات ومصالحات خلال هذا الشهر

GMT 17:42 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:56 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

"ريديت" تستحوذ على تطبيق "دابسماش" المنافس لـ"تيك توك"

GMT 17:55 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عراقيون يسخرون وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة الحيوانات

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

ملتقى بغداد السنوي الثاني لشركات السفر والسياحة

GMT 15:57 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

رسالة من إسرائيل للمغاربة الذين تلقوا اللقاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib