رأس الجبل العائم

رأس الجبل العائم

المغرب اليوم -

رأس الجبل العائم

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

 

قرار حجب منصة«إكس» فى البرازيل، يبدو وكأنه رأس جبل عائم، ولأنه كذلك، فإن جزءًا منه فقط هو الذى يظهر أمامنا، بينما الأجزاء المتبقية تتخفى تحت الماء أو ما يشبه الماء.القرار اتخذته المحكمة العليا البرازيلية، ولم يعد فى إمكان 22 مليون برازيلى أن يدخلوا على المنصة، إلا إذا التزم إيلون ماسك، صاحب إكس، وإلا إذا دفع غرامات وقّعتها عليه حكومة الرئيس البرازيلى لولا دا سيلڤا، الذى تكلم عن ماسك فقال: مَنْ يخال نفسه هذا الرجل؟.. وبالعامية المصرية: هو فاكر نفسه مين؟.

والموضوع بالطبع له خلفيات، ولكن الأهم فيه والأخطر هو التحول الذى تشهده منصات التواصل الاجتماعى إلى منصات تواصل سياسى مع تيار ضد تيار، ولصالح رئيس ضد رئيس سابق، وإلى جانب مرشح انتخابى ضد مرشح آخر فى السباق.

وهذا كلام يحتاج إلى شرح، وشرحه أن منصة إكس تقف مع تيار اليمين السياسى الذى يمثله الرئيس البرازيلى السابق بولسنارو، ضد تيار اليسار السياسى الذى يمثله الرئيس سيلڤا.. تمامًا كما تقف مع ترمب، مرشح الحزب الجمهورى، ضد هاريس، مرشحة الحزب الديمقراطى.

وفى أيام بولسنارو كان ترمب فى البيت الأبيض، وكلاهما كان يمينيًا متطرفًا، وكلاهما لا يزال كذلك كما نرى ونتابع، ولكن الواضح أن المنصة لم تنجح فى منع فوز سيلڤا، ولا نجحت فى الإبقاء على الرئيس السابق فى القصر.

ولا تعرف ما إذا كان سبب ذلك أن عدد مشتركيها البرازيليين قليل، أم أن تأثيرها السياسى الذى نتصوره مُبالغ فيه؟.. فعدد البرازيليين يقترب من 250 مليونًا.. وإذا كان 22 مليونًا منهم يستخدمون إكس، فالنسبة قليلة قياسًا إلى مجمل عدد السكان، ولو افترضنا أن المشتركين جميعًا من بين مؤيدى بولسنارو، فإنهم عاجزون عن إنجاحه لأن الكتلة الانتخابية أكبر بكثير.. ومع ذلك، فالتهمة التى يواجهها ماسك أنه يشكل ميليشيات رقمية على منصته، وأن هذه الميليشيات تعمل لصالح الرئيس السابق.. هذا ما تقوله الحكومة فى البرازيل، وهذا ما أدى إلى صدور قرار المحكمة.

والأكيد أن منصات التواصل فى أشد الحاجة إلى أن تبقى اجتماعية كما نشأت وكما تسمى نفسها، وهى أيضًا فى أشد الحاجة إلى أن تكون أكثر ضبطًا وانضباطًا، فلا يقال عليها أى كلام، ولا يجرى استخدامها فى توجيه السباب والشتائم، أو فى تصفية الحسابات بين الأفراد والجهات والدول.. هى فى حاجة إلى أن تثبت أنها ليست كما وصفها الكاتب الإيطالى أومبرتو إيكو الذى عاش يراها أكثر فوضى من علب الليل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأس الجبل العائم رأس الجبل العائم



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:12 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل ديكورات قواطع الخشب لاختيار ما يلاءم منزلك

GMT 11:59 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

المغرب ينشر أول بطارية دفاع جوي في قاعدة عسكرية جديدة

GMT 19:44 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

وفاة شخصين إثر حادثة سير مروّعة في إقليم الرحامنة

GMT 08:50 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

دور المهرجانات السينمائية في الترويج للسياحة الوطنية

GMT 22:37 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أنواع السياحة

GMT 13:25 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

أنا أفضل من نيوتن!

GMT 02:50 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

تسريحات شعر حفل نهاية العام ناعمة وراقية

GMT 18:07 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد زيت الخروع للشعر والرموش والبشرة وكيفية استخدامه

GMT 12:36 2019 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

توقيف مدرب اتحاد طنجة لمباراة واحدة بسبب الطرد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib