ميزة تملكها دمشق

ميزة تملكها دمشق

المغرب اليوم -

ميزة تملكها دمشق

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا مبالغة فى القول إن ما ضرب سوريا فى الثامن من الشهر الجارى لا ينفصل عما يسمى الربيع العربى الذى ضربت أعاصيره المنطقة فى ٢٠١١.

وإذا كانت هيئة تحرير الشام قد حلت فى محل حكومة الأسد فى دمشق، فالتوجس إزاء الهيئة لا يزال هو سيد الموقف، رغم أن أحمد الشرع الذى يجلس على قمتها أظهر من المواقف ما يبعث على شىء من الطمأنينة. وكان الخليفة الراشد الثانى عمر بن الخطاب هو الذى قال: أظهروا لنا أحسن ما عندكم، والله أعلم بالسرائر.

وقد أظهر أبومحمد الجولانى، الذى أصبح اسمه أحمد الشرع، أحسن ما عنده، وسوف تبقى السرائر والنوايا لتأتى فى مرحلة لاحقة، وسوف نرى ويرى العالم نصيب ما قاله ويقوله الشرع من الصدق.. لقد تخلى عن الكُنية التى اشتهر بها فخلعها وعاد إلى الاسم الحقيقى المكتوب فى شهادة الميلاد، وكذلك تغير اسم هيئة تحرير الشام، وأصبح يُشار إلى الرجل على أنه رئيس السلطة الجديدة فى سوريا.

ومما قاله أنه وصف أكراد سوريا مثلًا بأنهم جزء من السوريين، وأنهم شركاء فى صناعة المستقبل وفى الذهاب إليه.. ولكن ينقصه أن يقول هذا الكلام عن كل مكون سورى آخر، وأن يتبين لنا منه بالفعل لا بمجرد القول أنه تخلى عن أفكار التطرف والتشدد القديمة.

ولا خلاف تقريبًا حول أن ما أصاب سوريا من تغيير فى الثامن من الشهر بقية من بقايا ما يسمى الربيع العربى، وإذا كان ذلك الربيع زلزالًا فما حصل فى سوريا تابع من توابعه، حتى ولو كان الزمان قد طال بين الزلزال والتابع، فزاد على السنوات العشر، وحتى ولو كان ما جرى فى سوريا هو فى حجم زلزال فى حد ذاته.

ولو أن السلطة الجديدة فى دمشق أنصفت نفسها، وبلادها، وشعبها، فسوف يكون عليها أن تستفيد من درس الربيع، فلا تُعيد اختراع العجلة، ولا تمشى فى طريق كانت له عواقبه التى نراها فى أكثر من دولة من دول الربيع فى المنطقة.

فمن هنا إلى مارس سوف يوضع دستور جديد للبلاد فى دمشق، ولا شىء ندعو سلطة الشرع الجديدة إليه سوى أن تضع دستورًا يجمع السوريين ولا يفرقهم، وإلا تكرر المشى فى طريق الإعلان الدستورى الذى وضعه الإخوان فى مصر بعد ٢٠١١ فكان إخوانيًّا ولم يكن مصريًّا.. فالسلطة السورية الجديدة تملك ميزة.. والميزة هى أنها ترى حصيلة تجارب الربيع أمامها، ولا تملك ترف أن تُعيد ما جرى تجريبه، وهى تستطيع أن تبدأ من حيث انتهت تجارب الربيع، وألا تنفق وقتها فيما ثبت بالتجربة العملية أنه مشى فى الاتجاه الخطأ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميزة تملكها دمشق ميزة تملكها دمشق



GMT 15:38 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

فكرة يحملها الوزير بدر

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

GMT 15:30 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 07:09 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 22 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:45 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

عرض الفيلم المغربي آدم بمهرجان الجونة السينمائي

GMT 19:13 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ملف الصحراء المغربية يعود للواجهة ومؤشرات حسم دولية قريبة

GMT 13:12 2020 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اتيكيت المشي بالكعب العالي

GMT 09:08 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

قتيل وجرحى في انقلاب سيارة بكورنيش طنجة

GMT 14:09 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

فندق Love الياباني يهب الحب للزبائن دون مقابل

GMT 05:55 2023 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 5 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 02:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

فريق هولندي يخطف منير الحمداوي من الوداد البيضاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib