مسمار جحا

مسمار جحا

المغرب اليوم -

مسمار جحا

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس تتهم نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بأنه يعطل صفقة تبادل الأسرى لغايات فى نفسه. والحقيقة أن نتنياهو استخدم الأسرى فى حرب الإبادة التى تشنها حكومته على قطاع غزة، فجعلهم فى يديه أقرب ما يكونون إلى مسمار جحا.. ولا يزال يستخدمهم ويوظفهم.

والقصة القديمة تقول إن جحا عرض بيتًا للبيع ذات يوم، وإنه اشترط أن يظل يملك مسمارًا كان مُثبتًا فى حائط من حوائط البيت، ولم يجد المشترى مانعًا فى ذلك فاشترى، ولكنه سرعان ما أدرك أن جحا حوّل المسمار إلى مبرر يدخل باسمه البيت فى أى وقت، فإذا احتج المشترى أو اعترض، راح جحا يعيد تذكيره بأنه اشترط عليه منذ البداية أن يظل يملك المسمار، وأن يكون من حقه أن يأتى ليراه ويطمئن عليه فى كل الأوقات.. وكان صاحب البيت يسكت ولا يجد شيئًا يقوله!.

شىء من هذا حدث ويحدث منذ أن أطلق نتنياهو حربه على القطاع 7 أكتوبر من السنة قبل الماضية، ومنذ أن راح ينقل الحرب فى مراحل لاحقة من غزة، إلى جنوب لبنان، إلى سوريا، إلى جماعة الحوثى فى اليمن. وهو نفسه كان قد قال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 27 سبتمبر إنه يحارب على ست جبهات، هى غزة، والضفة، وجنوب لبنان، والجماعة فى اليمن، وسوريا، والعراق.. وفى مرحلة تالية أضاف إليها جبهة سابعة هى إيران.

إن كل متابع لمفاوضات إطلاق الأسرى يستطيع أن يلاحظ أن رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب ليس جادًّا فى مفاوضات حكومته بشأنهم، وأنه يدير المفاوضات من أجل المفاوضات فى حد ذاتها، لا من أجل إطلاق سراح أسراه لدى حماس.. هذا واضح جدًّا من خلال الوفود الإسرائيلية التى تروح وتجىء على القاهرة مرة، وعلى الدوحة مرة، ثم لا شىء بعد ذلك رغم عشرات وربما مئات المرات التى راحت فيها الوفود أو جاءت.

باختصار.. تحوّل الأسرى الإسرائيليون لدى الحمساويين إلى مسمار جحا فى نظر نتنياهو، وأصبح باسمهم يخوض الحرب، ويواصلها، وينتقل بها من ميدان إلى ميدان، فإذا ضجت عائلات الأسرى كما ضج الذى اشترى بيت جحا قديمًا، رد رئيس حكومة التطرف وقال إنه يفعل كل ذلك من أجل استعادة الأسرى الذين صاروا بالنسبة له مجرد غطاء لأشياء أخرى!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسمار جحا مسمار جحا



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 10:47 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المركزي الروسي ضعف الروبل رفع أسعار السلع والخدمات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib