عجائب الحرب والسلام 2 2

عجائب الحرب والسلام (2- 2)

المغرب اليوم -

عجائب الحرب والسلام 2 2

بقلم:عبد المنعم سعيد

مازلنا فى مسيرة العجائب فى مسيرة الحرب والسلام الخاصة بالحرب الإيرانية (الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران)؛ أو حرب الخليج الرابعة التى شملت إيران ضد دول مجلس التعاون الخليجى، والحرب اللبنانية- الإسرائيلية التى هى امتداد لحرب غزة الخامسة. الحرب باتت لها امتدادات أوسع شملت النظام العالمى والأوضاع الاقتصادية الدولية؛ وبهذه الصفة وغيرها فإنها اشتملت على الصراع المسلح والسعى نحو السلام من خلال وقف إطلاق النار، والتفاوض بين الأطراف المعنية من خلال وسطاء أربعة: باكستان وتركيا ومصر والسعودية، حيث تصدرت الأولى عملية الوساطة التى شملت الاستعانة بأطراف خارجية مثل الصين.

وامتدادًا لمقال يوم الأحد الماضى فإن يوم الإثنين 24 مايو شهد الإعلان عن «مسودة» اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران شاملة هدنة 30 يومًا قابلة للامتداد وفتح مضيق هرمز دون رسوم. المفاجأة خلقت الكثير من الزخم الإعلامى حتى بدا الإعلام وكأنه ساحة التفاوض، حيث لم يبخل كل طرف عن تقديم أوجه الخبراء فى طرح وجهة نظره.

هناك عدة أمور تحتاج التوضيح فيما أثير فى ذلك اليوم. أن الحديث كان عن «مسودة» قد تكون ورقة أولية تُدرج فيها أولويات الأطراف، ويقوم الوسيط بتنظيمها فى نقاط قيل إنها 14 نقطة. مفاوضات النقاط هذه من عجائب هذه الحرب وربما كان رائدها هو مبادرة السلام الأمريكية فيما يخص غزة التى احتوت على 20 نقطة لكى يجرى تنفيذها وليس التفاوض حولها. فى الحرب الراهنة فإن الوساطة قامت على تبادل أوراق بها نقاط أربع أو عشر تقدم للطرف الآخر لكى يجرى عليها ما يشاء من تعديلات ثم تدور مرة أخرى.

فى الواقع فإن ادعاء «المسودة» تضمن زعمًا بأنها «مذكرة تفاهم» وهى درجة أكثر تقدمًا من تبادل النقاط، وتعد بداية أول الغيث على طريق السلام الذى ينتقل إلى إطار ثم اتفاق ثم معاهدة تكون هى فقط التى لها حجة قانونية ملزمة. الواقع هو أن «المسودة» لم تتجاوز أيًا من هذه الخطوات، ولكن إعلانها على هذا النحو كان كافيًا لكى يبرد الأسواق الدولية، ويفتح الطريق إلى إمكانيات التوصل إلى السلام. الرئيس ترامب قدم واحدة من العجائب عندما قدم للمستمعين له من القادة العرب عند الحديث عن مستقبل الحرب أنه يرغب فى أن تمد الدول العربية يد التطبيع لإسرائيل لكى يكون السلام شاملًا حتى لإيران ذاتها.

العجب كله فيه الكثير من اللغو ليس فقط لأن 6 من المستمعين له وقعوا بالفعل على اتفاقيات سلام مع إسرائيل، ولكن ما منع التطبيع هو أن إسرائيل تخوض حروبًا دورية مع أطراف فى المنطقة مرتكبة الكثير من المجازر والعجز عن التصدى للتعامل مع جذور القضية. ومن العجائب الأخرى فى فكر «المسودة» التى انطلقت إلى «مذكرة تفاهم» البحث عن «الضمانة» التى تطلبها الأطراف لأنها لا تجد مصداقية لدى الطرف الآخر. قيل إن الوسيط الباكستانى سافر إلى الصين بحثًا عن الضمان بقبول اليورانيوم الإيرانى المخصب بنسبة 60٪ أو ضمان الاتفاق وتنفيذه بأكمله. الصين التى تمثل العقلاء على الساحة لا تجد معقولًا فى تقديم ضمانات للأطراف لا تفهمها، وعما إذا كان مطلوبًا منها التدخل بالقوة المسلحة ساعة المخالفة، وهو ما يستحيل فهمه فى العقلية الصينية التى شاركت فى الاتفاق الأمريكى- الإيرانى عام 2015 حول التعامل مع البرنامج النووى الإيرانى. لم يكن بمقدور الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبى فعل أى شىء عندما قامت الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق.

قبل مرور 36 ساعة على ظهور «المسودة» التى أصبحت «مذكرة تفاهم» كانت الولايات المتحدة قد بدأت سلسلة من الضربات الجوية لقواعد صواريخ إيرانية مع التركيز على قوافل القوارب البحرية المسيرة لمنع تهديدها للقوات الأمريكية البحرية المتناثرة على أبواب مضيق هرمز والموانئ الإيرانية وخليج عمان وبحر العرب. إيران من جانبها قامت أولًا بالإعلان بأنه لا توجد «مسودة» ولا «مذكرة تفاهم»؛ وأنها سوف تقوم بالرد على الهجمات الأمريكية، وأكثر من ذلك فإن المرشد العام مجتبى خامنئى أعلن أنه «لن تكون دول الشرق الأوسط بعد الآن دروعًا للقوات الأمريكية». كان الإعلان رسالة تهديد للولايات المتحدة والقوى الإقليمية العربية على شط الخليج الغربى مضافًا لها ما هو أكثر. بات العجب سائدًا عن مصير العلاقة بين الحرب والسلام فى المنطقة الحساسة من العالم التى ترتفع فيها الآمال ثم تنخفض فى تسارع مخيف نحو حرب لا يعرف لها أحد نهاية. إذا كان ما هو واضح فى المسألة فهو أن الجبهات الداخلية لعبت دورًا أساسيًا فى التقدم نحو السلام، والتراجع نحو الحرب. «رويترز» رأت فيما يحدث نوعًا من مباحثات السلام التى تتعرض لأنواع من العواصف، بينما رأت «أتلانتك» أن ترامب قد فقد الحرب؛ وفى داخل إيران فإن الإشارة إلى «العمليات الانتحارية» التى قام بها الإيرانيون عندما دفعوا الأطفال إلى حقول الألغام نوعًا من الهزيمة. إنه عجب كثير!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجائب الحرب والسلام 2 2 عجائب الحرب والسلام 2 2



GMT 05:50 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 05:49 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 05:47 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 05:46 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 05:45 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

GMT 05:44 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«برشامة».. وحزب النور!

GMT 05:41 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لبنان المتروك لشأنه

GMT 05:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

في يوم قائظ

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 15:42 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

أطعمة تحتوي على الكالسيوم أكثر من الحليب

GMT 16:27 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أبرز مواد الديكور الرائجة في العام الجاري

GMT 03:51 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تثير الجدل بعد تجاهلها بيكيه في تشكيلة العقد

GMT 06:33 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حكم قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة

GMT 00:12 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء يقترب من مواجهة الترجي في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib