بقلم : عبد المنعم سعيد
قبل شهر نزلت إلى مطار «لوجان» في مدينة «بوسطن» بولاية «ماساتشوستس» لكي تُستأنف مهمتي كأحد ثلاثة في تأسيس «مركز كراون» لدراسات الشرق الأوسط؛ وتدريس «الصراع العربى الإسرائيلي»، وكزميل باحث في الوقت نفسه.
كنت غائبا عن الولايات المتحدة لعامين بعد أن اعتذرت في العام الماضي عما كنت أقوم به سنويا منذ عام 2005 مع سنوات فقدتها لأسباب قهرية.
كان سبتمبر دائما هو تاريخ وصولي إلى العالم الجديد كما كان يطلق عليه، وهو الذي تفتحت فيه عيناي على الأرض الأمريكية في مطار أوهير بمدينة شيكاغو، حيث جاءت الأقدار في عام 1977 أن تكون دراساتي العليا في جامعة شمال ألينوي التي انتهيت منها في 8 سبتمبر 1982.
وبعد خمس سنوات حللت على أمريكا مرة أخرى لمدة عام (1987 - 1988)، وكانت الإقامة في العاصمة الأمريكية «واشنطن»؛ وفي الضيافة العلمية لمؤسسة «بروكينجز».
التسعينيات من القرن الماضي وعقدان بعدها كانت فيه الزيارات لفترات قليلة فيما عدا الأمور الصحية لحضور ندوة أو إلقاء محاضرة أو لبضعة شهور لتدريس موضوع دائما عن الشرق الأوسط أو إجراء بحث ينشر هناك أو هنا أو يبقى مخزونا إلى أن يأتي وقته.
الخلاصة أنني عرفت أمريكا وشعبها في ساحلها الشرقي والغربي والجنوب والغرب الأوسط حسبما أخذتني الأيام والمحن.
تدربت في العلم أن لكل بلد ودولة طريقه الخاص في التطور والتقدم. وكانت الخلاصات الأمريكية دائما إيجابية أخلاقيا ومن حيث المؤسسات والتكنولوجيا والقدرة على استيعاب الآخرين من شعوب أخري، أمريكا كانت سفينة نوح في عالم معاصر، ومع غزو الفضاء أصبح امتداد الأمور يصل إلي ما هو خارج الكوكب.
وبحكم الدراسة فقد نظرت في القادة الأمريكيين، من جورج واشنطن الرئيس الأول، وحتى وصلنا إلى الرئيس الحالي الذي أتي من قبل، حيث لا تدري بعده عما إذا كان العالم قد تغير أم أن أمريكا تغيرت؟ وأصبحت لا أعرف أمريكا.