أيُّها الزَّمن مَن يعرفك
الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن الرياض ويدعو إلى الالتزام بالتعليمات وتجنب التجمهر والتصوير رئيس الوزراء الفرنسي يعلن توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطيًا خلال احتجاجات واسعة تشهدها البلاد amid تصاعد المواجهات الأمنية ماكرون يتوعد بملاحقة مثيري الشغب في فرنسا قضائيًا بعد احتجاجات شارك فيها 550 ألف شخص واعتقال 400 متظاهر باكستان تمدد حظر عبور الطائرات الهندية مجالها الجوي حتى 24 نوفمبر المقبل في ظل استمرار التوتر بين البلدين إنتر يقلب تأخره إلى فوز بثلاثية على بولونيا الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أربعة عناصر من حماس في غزة كينيا تسجل ثالث إصابة بإيبولا لامرأة تبلغ 65 عامًا على صلة بالمصابين الأولين معارك عنيفة بين القوات اليمنية والحوثيين في الجوف وتصعيد ميداني على جبهات تعز مطار الملك عبدالعزيز الدولي يعلن اكتمال نقل جميع الرحلات من الصالة الشمالية إلى الصالة رقم 4 السعودية تعلن إعدام 5 مواطنين بعد إدانتهم باستهداف رجال الأمن وتمويل عمليات إرهابية
أخر الأخبار

أيُّها الزَّمن... مَن يعرفك؟

المغرب اليوم -

أيُّها الزَّمن مَن يعرفك

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

الحبلُ الطويلُ له رأس، وفي أليافِه دوراتٌ تصنعُ امتدادَ الحياة. في أيامِنا هذه التي نعيشُها، تصعقُنا الأخبارُ من الصَّباح إلى الليل، بأخبارِ الموتِ والدمار. الحروبُ صارتْ رفيقاً يقولُ ويضربُ عن قربٍ وعن بعد، ونحن آهاتٌ لها حواسُّ خرساءُ بكماء.

في اليمنِ نارٌ وقودُها حطبٌ قديم اختلطَ فيه التَّاريخ بأحزمةِ قبائل تضع على بطونِها خناجر مقوَّسة، وأحلام دافئة تتبع هدوء القيلولة وسمر الليل، في حين ساح «اليمن السعيد» مع هذه الأحلام واختُطف.

وعن لبنانَ لا تمضغ لسانَك لتنطق بما نسته الدنيا، وسكنَ في ركن سياسي، مسكوناً بصراع لم تصعقه شمسُ صباح الأيام. رحل الشعرُ العَطِر، وتاهَ صوتُ فيروزَ بين الوديانِ والجبال الخضراء.

آهٍ يا عراقَ المتنبّي الفيلسوفِ القلق، ويا طوفانَ العقلِ المعتزلي الذي تمرَّد على ركامِ مَا كان. آهٍ يا بلاد دجلة والفرات، يا حرَّةَ الزمان، كيف تترحَّلُ السنون بين أبي نواس وابن الرومي وأبي تمام، وعمالقة شعراءِ العصر العباسي، وصولاً إلى معروفِ الرصافي وعلي الوردي، ثم صدام حسين؟! قاعة الخلد العراقية، هل كانت مذبحة ثانية لـ«البرامكة»، أو كانت اغتيالاً لزمن عربيّ تائهٍ في حقبةٍ يتخلَّق فيها عصرٌ إنسانيٌّ آخر؟

في سوريا أرضِ التَّأسيس العربي الإسلامي، كانتِ الأرضُ ترتجفُ، وتفارقُ الحواسُّ الأجسام، ويتحوَّل العقلُ إلى طلقة يحملها مسدسٌ على حزامِ جندي أميّ، على رأسِه قبعةٌ تزهو بوهمِ طائفة. ارتعشَ مطربٌ وغنَّى وقالَ: آهٍ كم آهٍ، وهو يدخّنُ الأرجيلة. آهٍ كم آهٍ، عندمَا سمع نديمه المغنّي يقولُ:

لبَّيك يَا علمَ العروبةِ كلُّنا نفدِي الحمَى

لبَّيك واجعلْ من جماجمِنا لعزّك سُلَّمَا

لبَّيك إنْ عَطِشَ اللوَا سكبَ الشَّبابُ لهُ الدمَا

لبَّيك حتى ترفعُ الأرضُ الهتافَ إلى السمَا

عبد الله البردوني، اليمني الأعمى، الذي كان زرقاء الزمن الكظيم، قالَ مرة:

يمانيونَ في المنفَى

ومنفيُّونَ في اليمنِ

جنوبيُّونَ في صنعَا

شماليُّونَ في عدنِ

خطَى أكتوبرَ انقلبتْ

حُزيرانيَّةَ الكَفنِ

كيفَ نعبر طرقاً يرتعشُ فيها مقياسُ المسافات بين العقلِ والسلطة؟ نحن اليوم نعيش في يمامةٍ، دون امرأة لها عيونٌ ترى ما وراء الأكمة. الأكمةُ ليست مكاناً جغرافياً، بل هي أفقُ شفقٍ على شفةِ أفقٍ على الأرض والبحر، لكن رادار الحياة هو العقل، القوة التي واجهت بها بريطانيا طوفانَ الهجوم الجوي النازي المدمر. حضاراتٌ سادت ثم بادت، مقولةٌ يكررها سياقُ الجدل حول التاريخ. السؤال: من سادَ؟ ومن باد؟ وكيف؟ ولماذا؟ قال الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري:

يا أمّتي يا عصبةَ الأممِ

لا تغضبِي يا ثلج مِن ضَرَمِي

لا تغضبِي ويدي معطَّلة

أن أقذفَ اللعناتِ ملءَ فمي

وعلامَ تُغضبُ حكمةٌ تعِساً

خزيانَ محكوماً من القدمِ؟!

بل ما يضيرُ القدحُ في حَجرٍ؟!

بل ما يثيرُ الشَّحمَ في الورمِ؟!

الدَّمُ والنيران وفورة الأسى والحزن تنزِّل على الوجدان حبالَ الأسى، وتلتفُّ حبالٌ حولَ رقبة واقع يئن يزدري حتى أحزانه، ويحس أنَّ الدموع أسمى من أن تُذرف على صدر شجنِه.

في السودان تتيه جموع الناس في كل الاتجاهات هرباً من جحيم البارود، باحثة عن الأمن والأمان، في حين يعم الدخان الكثيف كلَّ أرض سلة غذاء الأوطان.

عندما تصيرُ الآيديولوجيا سوطاً تدمي ظهرَ العقول، ويقتل القادة بعضهم على طاولة الاجتماع، فتلك كانت البشارة الدامية لزمن أحمرَ كظيم.

لا تسألني عن ليبيا، فتلك أرضُ السؤال الأبكم، الذي تاهَ بين سرّ البحرِ الأبيض المتوسط، وسحرِ الصحراء الكبرى، وما تزفُّه أرض أم من حليب أسود لإرضاع أولادها:

أخي جاوزَ الظالمونَ المدى

فحقَّ الجهادُ وحقَّ الفدا

على أرض غزة هناك جثامين وركام. وما تعانيه الضفة الغربية، هل سيكون في فم المرء ريقٌ يرطب اللسان؟ لو علم علي محمود طه بما في العراق اليوم، هل ينادي بغدادَ، ويكتب على غرار قصيدة محمود حسن إسماعيل:

بغداد يا قلعة الأسود

يا كعبة المجد والخلود

أيها الزمن المتحرك الرهيب، هل نحن مَنْ جَهِلَكَ، أو أنت من لم يرنا ولم يسمعنا، أو في حواسك ما لم نفكّ شيفرته بعد، وبقي الأخرس أخرس، والأبكم أبكم؟

يفرُّ الزمن الحاضر من بين أيدينا، في حين يلتصق الزمن الغابر بأذهاننا كأنَّه جاثوم؛ لا نقدر أن نتحرر منه، وهو لا يريد فراقنا. استسلمنا له، فطاب له المقام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيُّها الزَّمن مَن يعرفك أيُّها الزَّمن مَن يعرفك



GMT 13:08 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

عملية بحث مجردة

GMT 13:07 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟

GMT 13:00 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثية والخمينية مَن أثَّر في مَن؟

GMT 12:58 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الأسابيع الأخيرة رهان طهران

GMT 12:56 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حقٌّ مشروع

GMT 12:55 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا واستحقاقات السبت الكبير

GMT 12:50 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى لا أعرفها!!

GMT 12:48 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

خيط رفيع يتوازن عليه الأوروبيون

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 22:01 2026 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يتوعد بمحاسبة المتورطين في أعمال الشغب بفرنسا
المغرب اليوم - ماكرون يتوعد بمحاسبة المتورطين في أعمال الشغب بفرنسا

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:23 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 15:10 2020 السبت ,18 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 09:39 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

سكودا تنافس السيارات الكهربائية بـ Citigo-E

GMT 03:38 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

فايا السورية أول مطربة عربية تدخل موسوعة "غينيس"

GMT 22:45 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جناح توتنهام ديلي آلي يقترب من تغيير وكيله بسبب ريال مدريد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib