الأديان ومكافحة العنصرية في أوروبا
رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية
أخر الأخبار

الأديان ومكافحة العنصرية في أوروبا

المغرب اليوم -

الأديان ومكافحة العنصرية في أوروبا

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

ضمن الأزمات المتصاعدة التي تواجه أوروبا، تبدو حالة العنصرية في مواجهة الإنسان والأديان، وبصورة تُنذر بخطر جسيم، في قارة هي أصل التنوير ومنبع الحريات الفكرية والروحية.

يكاد المرء يعتقد أن الأزمات المتلاحقة التي تُطارد القارة الأوروبية، من مخاوف سياسية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، عطفاً على أوضاع اقتصادية وتنموية متراجعة، باتت تخلف اليوم من ورائها تجاذبات سلبية وعنصرية، جنساً أو لوناً أو ديناً.

قبل بضعة أيام جاءت سطور السفير أنطونيو دي ألميدا ريبيرو، الأمين العام المُكلف لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات «كايسيد»، لتُثير التفكير المعمق حول ما يجري في غالبية، إن لم يكن، كل دول أوروبا؛ حيث تجاوز الأمر الانحياز إلى العلمانية، وإن كانت أنوارها جافة وتعمي، على حد وصف الفيلسوف الفرنسي، يساري النزعة، ريجيس دوبرييه، إلى حدود العنصرية المقيتة، التي تجعل من لون البشرة، ويقين المعتقد معياراً للحكم.

يقدم السفير ألميدا أرقاماً للواقع الأوروبي المؤلم تعكس تجارب حياة مؤلمة ومأساوية، دفع أصحابها ثمناً كبيراً من حياتهم عقاباً لهم على ما فطرتهم الطبيعة عليه من جانب، أو قبلوه بوصفه معتقداً وفكراً وجدانياً من جانب آخر.

في مقدم تلك الأرقام، ما ذكرته وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية (FRA) من أن 50 في المائة من السود في أوروبا تعرّضوا للتمييز خلال السنوات الماضية، سواء أكان تحيُّزاً من الشرطة، أم صعوبات في السكن والعمل.

مسلمو أوروبا ليسوا بعيدين بدورهم عن هذا الواقع العنصري، فقد أظهر استطلاع «حياة المسلمين في الاتحاد الأوروبي» أن واحداً من كل ثلاثة من المسلمين هناك، تعرَّض لمضايقات بسبب هويته الدينية.

من جانب آخر، ارتفعت الحوادث المعادية للسامية بشكل ملحوظ؛ حيث تتزايد يوماً تلو الآخر المشكلات التي يتعرض لها يهود أوروبا.

المفاجأة الكبرى، أن أوروبا، والمفترض أنها قارة مسيحية بالمعنى المجازي، لا سيما في زمن العولمة، والهويات اللزجة، أضحت موقعاً وموضعاً للعداء الواضح والفاضح للمسيحيين، فوفقاً لمكتب المؤسسة الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تم تسجيل أكثر من 500 حادثة كراهية ضد المسيحيين في عام 2022، تراوحت بين تخريب أماكن العبادة والاعتداءات الجسدية على رجال الدين المسيحيين.

هل جاءت سطور السفير ألميدا، لتُطلق تحذيراً مخيفاً من واقع حال الجدران التي تُشيد اليوم في أوروبا، ومن أسف على أعمدة الكراهية، عوضاً عن حاجة العالم إلى جسور المودات؛ حيث العبور إلى الآخر.

صرخة «كايسيد» تُمثل جرس إنذار لمرحلة مخيفة ربما تكون أوروبا في طريقها إليها، تُذكِّر العالم بأن الحرب العالمية الثانية على وجه الدقة، انطلقت إثر موجات من العنصرية، وفكر التسامي على الآخر، والفوقية الشعوبية، التي تسببت في وفاة عشرات الملايين من الأبرياء، واليوم يطل السؤال المرعب من نافذة الأحداث: هل يمكن أن تقود الكراهية للأديان، على النحو الذي تشهده أوروبا، إلى نشوء وارتقاء موجات مستقبلية من العنصرية الأوروبية، تصبح بمثابة فتيل الحرب الكونية الثالثة التي يخشى العقلاء اندلاعها؟

على مدى نحو ثلاث عشرة سنة، عمل «كايسيد» على ترسيخ مفهوم جوهري، يُعدُّ بمثابة وصفة ناجعة لمعالجة داء العنصرية، فقد رأى أن الأديان التي تُصوّر أحياناً على أنها مصدر انقسام، يمكن أن تكون قوة شفاء، تُعيد وصل المجتمعات المتصدعة، وتغرس التعاطف، وتوفر إطاراً أخلاقياً للعدالة والكرامة الإنسانية، فالدين ليس ملحقاً ثانوياً في السياسات، بل ركن رئيسي مفقود في صياغة سياسات القرن الحادي والعشرين.

من هذا المنطق يبدو العالم بحاجة ماسة إلى الحوار الخلَّاق، الذي يحترم الخصوصيات الدينية والإيمانية لكل إنسان، لكنه في الوقت نفسه يأخذ في الاعتبار أن البشرية برمتها أسرة واحدة، وفي مواجهة ملمات ونوازل الحياة المعاصرة لا تنفك تبحث معاً عن مرفأ للنجاة.

الحوار بين أتباع الأديان في مفاهيم وآليات وفاعليات مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ممارسة ضرورية، تتطلّب التواضع والمثابرة والانفتاح، لا رفاهية مثالية. هو استماع إلى مَن تتحدى تجاربهم افتراضاتنا، والبحث عن الانعكاس الإنساني في الآخر بدل اعتباره تهديداً.

تبدو أوروبا اليوم في مواجهة ظاهرتي التنميط والتعميم، وهو أمر انتبه له رجالات أوروبا الطيبون، من نوعية البابا فرنسيس الراحل، الذي رفض وصم الأديان بالإرهاب، وكثيراً ما أشار إلى أنه لا يُمكننا أن نسمح، ولا أن نُغلق أعيننا إزاء أي شكل من أشكال التمييز العنصري والتهميش.

ختاماً... الأديان حوار وجوار وسكينة... جسور لا جدران.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأديان ومكافحة العنصرية في أوروبا الأديان ومكافحة العنصرية في أوروبا



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib