إذا لم ترد إيران ردا رادعا

إذا لم ترد إيران ردا رادعا..

المغرب اليوم -

إذا لم ترد إيران ردا رادعا

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

إذا لم ترد إيران على إسرائيل بضربات مماثلة عسكرية واستخبارية رادعة، فإن يوم الجمعة الماضى الموافق ١٣ يونيو 2025 سيتحول إلى اليوم الذى تعرضت فيه إيران إلى هزيمة استراتيجية خطيرة تشبه هزيمة الدول العربية فى ٥ يونيو ١٩٦٧، بكل تداعياتها الكارثية.
إذا لم ترد إيران على إسرائيل بنفس القوة والنتائج فإن تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بإعادة رسم خريطة المنطقة من جديد سيكون قد دخل حيز التنفيذ فعليا.
إذا لم ترد إيران بضربة قوية، فإن ما يقوله قادة دولة الاحتلال الإسرائيلى بأن أيديهم قادرة على أن تطول أى هدف فى المنطقة سيكون أمرا صحيحا وغير قابل للدحض للأسف.
إذا لم ترد إيران ردا متماثلا، فإن شعبها وشعوب المنطقة وبقية العالم، خصوصا معسكر المقاومة والممانعة، سيدركون إن كل ما كانت تقوله عن محو إسرائيل من على الخريطة كان مجرد جعجعة بلا طحن.
إذا لم ترد إيران ردا كبيرا على العدوان الإسرائيلى فإن ما حدث يوم الجمعة سيدخل التاريخ باعتباره يوما مهينا لإيران وجيشها وحكومتها ونظامها. بل أظن أن عدم الرد المتماثل سيعنى أن النظام فى طريقه للضعف والتلاشى والسقوط، ومعه كل ما تبقى من قوى وأذرع لإيران فى لبنان واليمن والعراق وفلسطين.
بعد سقوط نظام بشار الأسد فى سوريا. إذا جاء الرد الإيرانى ضعيفا وباهتا، فإن ذلك سيغرى إسرائيل باستمرار استهداف المنشآت والمواقع الإيرانية العسكرية والأمنية والنووية الحساسة، وهو ما سيعنى أن إسرائيل ستتعامل مع إيران بنفس الطريقة التى تتعامل بها الآن مع سوريا ولبنان واليمن وغزة.
إذا لم ترد إيران، فان قدرة ما تبقى من وكلائها فى المنطقة سوف تضعف بصورة كبيرة، نعلم أن نظام بشار الأسد سقط فى سوريا، ليس فقط بجهد المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا، ولكن أيضا بسبب الضربات الإسرائيلية المستمرة منذ سنوات، وسوف يضعف دور حزب الله فى لبنان أكثر من الآن، وسيتعرض الحشد الشعبى فى العراق لضغوط كبيرة من الداخل والخارج، حتى لا يتحرك لإنقاذ ما تبقى من ماء وجه النظام الإيرانى.
وقد يستمر إطلاق الصواريخ من اليمن، لكن المؤكد أن إسرائيل سوف تواصل توجيه ضربات نوعية إلى الجماعة الحوثية للقضاء على ما تبقى من أذرع إيران.
إذا لم ترد إيران وضعفت الأذرع الإيرانية وتوقف المدد والدعم الإيرانى عنها، فإن ذلك سوف يمثل تحولا استراتيجيا فى المنطقة، ويغير من موازين القوى فى المنطقة لصالح إسرائيل وتركيا وخلفهما الولايات المتحدة أولا، وستضعف قدرة النظام الإيرانى على التحرش بدول الخليج ثانيا.
إذا لم تتمكن إيران من رد رادع على العدوان فلا يمكن استبعاد أن تطور إسرائيل العدوان بحيث يصبح هدفه تغيير النظام الإيرانى نفسه بدلا من القضاء على البرنامج النووى وتفكيكه والقضاء على البرنامج الصاروخى.
إذا لم ترد إيران بعنف فإن شرعية نظامها المستمر منذ الثورة على الشاه عام ١٩٧٩، ستكون على المحك، سيضعف النظام الإيرانى كثيرا، بل ربما يدفع بقوى المعارضة إلى إعادة تنظيم صفوفها كما حدث فى الحالة السورية، مع الفارق الكبير بالطبع بين النموذجين.
قد يسأل البعض قائلا: وما طبيعة هذا الرد القوى الذى يفترض أن تنفذه إيران؟ أليس كافيا ما قامت به يوم الجمعة حينما شنت هجوما صاروخيا على العديد من المواقع الاسرائيلية؟
الإجابة هى لا، ما قامت به إيران جيد إلى حد ما لكن لا يفى بالغرض.
إسرائيل هاجمت المنشآت النووية ودمرت بعضها وقواعد الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوى الإيرانية واغتالت كبار القادة العسكريين وعلماء البرنامج النووى. وبالتالى فإن أى رد إيرانى رادع لا بد أن يصيب إسرائيل فى مقتل ليجبرها على الأقل على وقف عدوانها تماما. ومن غير ذلك فإن الاستهداف الصهيونى سوف يستمر ليصل إلى تغيير النظام نفسه أو على الأقل يضعفه تماما.
خلاصة الكلام أن مجريات وتداعيات هجوم يوم الجمعة الماضى تشير إلى أن الخيارات تضيق أمام إيران، وما لم تتحرك بسرعة وتبادر بالرد الرادع الذى يوقف على الأقل العدوان الإسرائيلى، فإن المنطقة مرشحة بالفعل لزلازل سياسية واستراتيجية لم يتخيلها أشد الناس تشاؤما!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذا لم ترد إيران ردا رادعا إذا لم ترد إيران ردا رادعا



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib