زمن غير الزمن

زمن غير الزمن!

المغرب اليوم -

زمن غير الزمن

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

كانت مصر ساحة مفتوحةً، فى العقود إلى سبقت ثورة الضباط عام ١٩٥٢ لكل الرموز من الأدباء والمفكرين والساسة والوطنيين.. كان بعضهم من الصعيد مثل المنيا وأسوان.. وبعضهم من البحيرة والشرقية وبورسعيد.. وبعضهم من المنصورة ودمياط.. وفى ذهنى اسم علم من الأعلام أمام كل محافظة ذكرتها.. وهذا شاعر وكاتب ومفكر من أسوان هو عباس العقاد، ولد فى أسوان، وهو عضو مجلس النواب المصرى، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة.. لم يتوقف إنتاجه الأدبى بالرغم من الظروف القاسية التى مر بها؛ حيث كان يكتب المقالات فى مجلة فصول وساهم بشكل كبير فى الحياة الأدبية والسياسية، وأضاف للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب فى مختلف المجالات، نجح العقاد فى الصحافة، ويرجع ذلك إلى ثقافته الموسوعية، فقد كان يكتب شعرًا ونثرًا على السواء، وظل معروفا عنه أنه موسوعى المعرفة يقرأ فى التاريخ الإنسانى والفلسفة والأدب وعلم الاجتماع!

كان الكاتب الأول للوفد واشتهر بمعاركهِ الأدبية والفكرية مع الشاعر أحمد شوقى، والدكتور طه حسين، والدكتور زكى مبارك، والأديب مصطفى صادق الرافعى، وعبد الرحمن شكرى والدكتور العراقى مصطفى جواد، والدكتورة.. وأصدر كتابا من تأليفهِ مع المازنى بعنوان الديوان هاجم فيهِ أمير الشعراء أحمد شوقى، وأرسى فيهِ قواعد مدرسته الخاصة بالشعر

اقتصرت دراسته على المرحلة الابتدائية فقط؛ لعدم توافر المدارس الحديثة فى محافظة أسوان، حيث ولد ونشأ هناك، كما أن موارد أسرته المحدودة لم تتمكن من إرساله إلى القاهرة كما يفعل الأعيان. واعتمد العقاد فقط على ذكائه الحاد وأتقن اللغة الإنجليزية من مخالطة الأجانب الذين كانوا يزورون الأقصر وأسوان

وكانت مدرسة الديوان من أنصار التجديد فى الشعر والخروج به عن القالب التقليدى العتيق. وعمل العقاد بمصنع للحرير فى مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظًا وافرًا حيث حصل على الشهادة الابتدائية فقط، لكنه فى الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة فى مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب، والتحق بعمل كتابى بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية!

اشتغل العقاد بوظائف حكومية كثيرة فى المديريات ومصلحة التلغراف والسكة الحديد، بعد أن مل العقاد العمل الروتينى الحكومى. وبعد أن ترك عمله بمصلحة البرق، اتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة اطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدى فى إصدار صحيفة الدستور!

وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكى يتعرف العقاد بسعد زغلول. وتوقفت الصحيفة عن الصدور بعد فترة. وهو ما جعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه. فاضطر إلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه. ومما قاله العقاد عن تجاربه مع وظائف الحكومة:

ومن السوابق التى أغتبط بها أننى كنت فيما أرجح أول موظف مصرى استقال من وظيفة حكومية بمحض اختياره، يوم كانت الاستقالة من الوظيفة والانتحار فى طبقة واحدة من الغرابة وخطل الرأى عند الأكثرين. وليس فى الوظيفة الحكومية لذاتها معابة على أحد، بل هى واجب يؤديه من يستطيع، ولكنها إذا كانت باب المستقبل الوحيد أمام الشاب المتعلم فهذه هى المعابة على المجتمع بأسره!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن غير الزمن زمن غير الزمن



GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

GMT 09:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 09:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 09:47 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 09:44 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 02:54 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تسلا تحقق نموًا على شاحنتها الجديدة رغم إطلاقها "الكارثي"

GMT 00:05 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير السياحة المغربي يكشف أهمية الاقتصاد التضامني في النمو

GMT 13:52 2023 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق فعاليات عيد الكتاب في مدينة تطوان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib